قال أبو محمد " ويختزلون من الكلام ما لا يتم الكلام على الحقيقة إلا به " الفصل وأنشد لذي الرمة بيتًا قبله:
يعاورن حد الشمس خزرًا كأنها قلات الصفا عادت عليها المقادح
فلما لبسن الليل أو حين نصبت له من خذا آانها وهو جانح
حداهن شحّاجٌ كأن سحيله على حافتيهن ارتجاز مفاضح
يعاورن حد الشمس أي ينظرون إلى الشمس مرة ويصددن مرة وإنما أراد غؤور عيونهن وعادت عليها أي كرت عليها المقادح التي يغرف بها الماء الواحد مقدح وهو الأناء أراد أو حين أقبل الليل نصبت آذانها لبرد الليل وكانت قبل ذلك مسترخية والخذا الاسترخاء والجانح المائل يعني الليل أنه مال على الأرض وقيل أراد أن الشمس قد جنحت للمغيب يقول رفعت رؤوسها مع الليل حين غابت الشمس ونصبت آذانها وحداهنّ ساقهنّ والشحاح الحمار وشحيجه صوته وكذلك سحيله يقول كان نهيق الحمار في ناحيتي هذه الأتن ارتجاز صوت فيه سباب فضاح. وقال النمر بن تولب:
فإن أنت لاقيت في نجدة فلا تتهيبك أن تقدما
فإن المنية من يخشها فسوف تصادفه أينما
النجدة الشجاعة والبأس والقوة وحذف مفعول لاقيت يريد إذا لاقيت
[ ١٨٦ ]
حربًا في نجدة أو داهية أو ما أشبه ذلك والمعنى إذا لاقيت قومًا ذوي نجدة في حرب ونحوها فلا تتهيب الأقدام عليهم فإن الذي يخشى المنية تلقاه أين ذهب من الأرذ وأين كان منها وقوله فلا تتهيبك أن تقدما من المقلوب أراد فلا تتهيب أن تقدم أي فلا تتهيب الأقدام ومن يخشها بدل المنية بدلا الاشتمال.