قال أبو محمد أنشد للفراء:
والله ما فضلي على الجيران إلا على الأخوال والأعمام
المعنى أنه يعد فضله على جيرانه كفضله على أعمامه وأخواله وأهله وأما مجيئه بالميم مع النون فإنه يسميه بعض الناس الأكفاء ومعنى الأكفاء الإمالة يقال كفأت الإناء إذا أملته لينصبّ ما فيه ويسميه بعض الناس الاقواء والجيد أن الأقواء اختلاف حركة حرف الروي كقول النابغة خبرنا الغراب الأسود مع قوله أو في غد وهو من أقوى الفاتل الحبل إذا ظهرت قوة من قواه على سائر القوى والأكفاء يكون باختلاف الحروف المتقاربة المخارج فإن تباعدت مخارج الحروف فهو الإجارة بالراء المهملة. قال أبو محمد وأنشد غيره:
قالت سليمى لا أحب الجدعين ولا السباط أنهم مناتين
يا رب جعد فيهم لو تدرين تضرب ضرب السبط المقاديم الجعد من العرب والسبط من العجم قال ثعلب الجعد من الرجال والسبط الذي ليس بمجتمع وذلك أن الرجل إذا كان مداخلا اجتمع بعضه في بعض كان اشد لأسره وأقوى لخلقه وإذا اضطرب خلقه وأفرط في طوله كان أرخى له والجعد يكون مدحا ويكون ذما فإذا كان مدحا كان له معنيان أحدهما أن يكون معصوب الخلق شديد الأسر غير مسترخ ولا مضطرب والثاني أن يكون شعره جعدا غير سبط لأن السبوطة غالبة على شعور العجم من الروم والفرس وجعودة الشعر هي الغالبة على شعور العرب. وأما الجعد المذموم فله معنيان أيضا أحدهما أن يكون قصيرا متردد الخلق والآخر يقال رجل جعد إذا كان لئيما بخيلا ورجل جعد اليدين وجعد الأصابع إذا كانت الراحة قصيرة وهو ذم والجعودة في الخدين ضد الإسالة وهو ذم ويقال ثرى جعد إذا ابتل فتقعد وزند جعد مجتمع وقال ابن الأنباري قال الرستمي الجعد الخفيف من الرجال وقال أحمد ابن عبيد هو المجتمع الشديد الأسر ومناتين جمع منتن وزاد الياء من أجل الشعر وقوله يا رب جعد المنادى
[ ٢٤٢ ]
محذوف تقديره يا هذه رب جعد أي رجل جعد يضرب المقاديم ضربا مثل ضرب السبط والمقاديم جمع مقدام وهو الرجل الجريء المقدم في الحرب ويقال ضربه فركب مقاديمه أي وقع على وجهه واحدها مقدم. وأنشد أبو محمد:
كأن أصوات القطا المنقض بالليل أصوات الحصى المنقز
القطا ضرب من الطير معروف وزهو ثلاثة أضرب كدرىّ وجونى وغطاط فالكدري والجوني ما كان كدر الظهر أسود باطن الجناحين مصفر الحلق قصير الرجلين في ذنبه ريشتان أطول من سائر الذنب والغطاط ما اسود باطن أجنحته وطالت أرجله واغبرت ظهوره غبرة ليست بالشديدة وعظمت عيونه والمنقض المنحط الذي هوى في طيرانه ليسقط والمنقز المنعل من القز وهو الوثب والقفز ويروى المنغص والمنفز والمنقز ويروى المنفص. قال أبو محمد وأنشد غيره:
والله لولا شيخنا عباد لكمرونا اليوم أو لكادوا
يحمل حوقاء لها أحياد لها رئات ولها أكباد
فرشط لما كره الفرشاط بفيشة كأنها ملطاط
قوله لكمرونا أي لغلبوا بعظم الكمرة أو لقربوا من الغلب والكمرة رأس الذكر من الإنسان خاصة وقد زعم قوم أنه يقال لكل ذكر من الحيوان وحوقاء عظمة الحرق والحوق حرف الكمرة وهو إطارها والأحياد جمع جيد وهو الحرف الناتئ من الشيء نحو حيود القرن وحيد الجبل نادر يندر منه وقوله لها رئات جمع رئة وأكباد جمع كبد وليس ثم رئة ولا كبد وإنما أراد عظمها وقوله فرشط الفرشطة أن يلصق الرجل اليتيه بالأرض ويتوسط ساقية والملطاط قال ابن دريد ملطاط الرأس جملته والفيشة والذكر. وعباد هذا رجل من إياد له حديث وذلك أن حيين كانا قد جعلا بينهما خطرا في المكامرة فغلب الحي الذي فيه عباد قال أبو محمد وأنشد الفراء:
كأن تحت درعها المنقد شطار ميت فوقه بشط
قال أبو عبيدة كانت عند يربوع بن ثعلبة العدوى من بني عدي بن
[ ٢٤٣ ]
عبد مناه امرأة من بني ضبة فنشزت عليه فخاصموه فقال يربوع:
جارية من ضبن بن أد بدّاء تمشي مشية الأبد
مياسة في مجسد وبرد قالت لها إحدى ألأك النكد
ويحك لا تستحسري وجدي حتى أتقنت بوارم مرد
فأجابه بعض قومها:
جارية إحدى بنات الزّط لم تدر ما غرس فسيل الخط
تميس بين مجسد ومرط كأن تحت درعها المنعط
لما بدا منها الذي تغطي شطًا رميت فوقه بشط
رابي المجس حسن المختط لم ينز في البطن ولم ينحط
كجبهة الشيخ العبام الثط
ضبة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر والبداء المرأة السمينة المتباعدة ما بين الفخذين من كثرة لحمها والرجل أبد والمجسد بضم الميم الثوب المصبوغ بالجساد وهو الزعفران والمجسد بكسرها الثوب الذي يلي الجسد والنكد جمع أنكد ونكداء وهو المشؤوم لا تستحسري لا تتلهفي ويقال لا تلقى ثيابا. وجدي أي اتركي الزينة والوارم المنتفخ يعني هنها والمراد بمعناه يقال ناقة مرد إذا شربت الماء فورم ضرعها وحياؤها والخطسيف البحرين وعمان ويريد أنها مخدرة لم تبرز من خدرها وتميس تتبختر والمرطّ كساء من خز أو صوف تأتزر به والدرع قميص المرأة والمنعط والمرط كساء من خز أو صوف تأتزر به والدرع قميص المرأة والمنعط المنشق ورواية الكتاب المنقد وهو المنشق طولا لما بدا منها الذي تغطى يعني هنها وشطا اسم كان وتحت درعها خبره وشطا السنام جانباه وصف متاعها بالعظم وقوله لم ينز لم يرتفع ولم ينحط فيصير بين فخذيها إذا ضمتهما بل هو في موضع اعتدال والمحبس موضع الجس والرابي المرتفع والمختط حدوده من جوانبه والعبام الرجل الثقيل وجبهته تكون غليظة والزّط جيل من الناس والثط هنا الذي لا لحية له وشبهه بالثط لأنه حميس لا شعر عليه. وقد روى هذا الرجز لأبي النجم قرأت في كتاب الأغاني الكبير لأبي الفرج قال أبو عمرو بعث الجنيد بن عبد الرحمن إلى خالد بن عبد الله القسري بسبي من الهند بيض فجعل يهب أهل البيت كما هو للرجل من
[ ٢٤٤ ]
قريش من وجوه الناس حتى بقيت جارية منهن جميلة كان يدخرها لنفسه وعليها ثياب أرضها فوطتان فقال لأبي النجم هل عندك فيها شيء حاضر وتأخذها الساعة قال نعم أصلحك الله فقال العريان بن الهيثم النخعي كذب ما يقدر على ذلك وكان على شرط خالد بن عبد الله فقال أبو النجم:
علقت خودا من بنات الزط ذات جهاز مضغط ملط
رابي المجس جيد المخط كأنه قط على مقط
إذا بدا منه الذي تغطي كأن تحت ثوبها المنعط
شطا رميت فوقه بشط لم يعل في البطن ولم ينحط
فيه شفاء من أذى التمطي كهامة الشيخ اليماني الثط
وأومأ بيده إلى هامة العريان فضحك خالد وقال للعريان هل تراه احتاج إلى أن يروي فيها يا عريان قال لا والله ولكنه ملعون ابن ملعون.
قال أبو محمد وأنشد غير الفراء:
إذا نزلت فاجعلاني وسط أني كبير لا أطيق العندا
العند الجانب والناحية وكان هذا الشاعر قد كبر والرجل إذا كبر عاد كالصبي والصبيان يخافون بالليل يقول اجعلاني وسطكما فإني لا أطيق أن أكون في الجانب ويروي العنّدا وهو جمع عاند أو عنود فعاند وعند كشاهد وشهّد وعنود وعندٌ وعنّدٌ يقال ناقة عنودٌ إذا تنكبت الطريق من قوتها ونشاطها وذلك مما يمدح به ويستحب والرواية الجيدة إذا ركبت كذا رواه لنا ثابت عن ابن رزمة عن أبي سعيد وقال العند ميلك عن الشيء عند يعند ويعند عندا وعندا وعنودا.
قال أبو محمد وأنشد ابن الأعرابي:
أبلج لم يولد بنجم الشح ميمم البيت كريم السنخ
الأبلج الواضح ما بين العينين الذي ليس بمقرون الحاجبين وكذلك الأبلد والاسم البلجة والبلدة يقول لم يولد بطالع بخل يصفه بالكرم وميمم مقصود
[ ٢٤٥ ]
والسنخ الأصل ويروى غمر الأجاري والغمر الكثير الجري والإجازي ضرب من العدو. وأنشد أبو محمد لابن هريم:
قبحت من سالفة ومن صدغ كأنها كشية ضب في صقع
السالفة صفحة العنق والصدغان ما بين اللحية والرأس والكشية شحمة بطن الضب والصقع الناحية. وأنشد أبو محمد:
كأنها والعهد مذ أقياظ أس جراميز على وجاذ
أقياظ جمع قيظ والأس الأساس وهو واحد والجمع آساس والجراميز جمع جرموز وهو الحوض الصغير يتخذ للإبل ويقال حوض يتخذ في قاع أو روضة مرتفع الأعضاد فيسيل فيه الماء ثم يفرغ من بعد ذلك والوجاذ جمع وجذ وهو النقرة يستنقع فيها الماء وكذلك الوقط وجمعه وقاط شبه الدار وقد مضت عليها أعوام فدرست ببقايا حياض تهدمت.
قال أبو محمد وأنشد غيره يعني غير ابن الأعرابي:
حشورة الجنبين معطاء القفا لا تدع الدمن إذا الدمن طفا
إلا بجرع مثل أثباج القطا الحشورة العظيمة البطن والمعطاء القفا التي لا شعر على قفاها والذكر أمعط ومثله الامرط وقد معط شعره إذا نتفه والدمن البعر ونحوه وطفا علا أي لا تعاف الدمن الذي فوق الماء ولكن تجرع الماء جرعا مثل اثباج القطا والثبج مستدار الكاهل إلى الصدر يصف ناقة.
والروي في هذه الابيات الألف وليست مكفأةً فلا تكون حينئذ مما ابدل من القوافي.
" ومن المقلوب " قال أبو محمد " بتلت الشيء وبلته قطعته " وانشد للشنفري يصف امرأة بالحياء والعفاف:
كأن لها في الارض نسيا تقصه على أمها وان تحدثك تبلت
أميمة لا يخزي نثاها حليلها إذا ذكر النسوان عفت وجلت
يقول كأنها من شدة حيائها إذا مشت تطلب شيئًا ضاع لا ترفع رأسها
[ ٢٤٦ ]
والنسي الشيء المنسى وتبلت أيتقطع كلامها ولا تطيله من فرط حيائها او من نعمتها وأمها قصدها الذي تريده وموضع على أمها نصب على الحال أي تقصه آمة ونثاها خبرها يقول إذا ذكرت أفعالها لم تسوء حليلها بحسن مذهبها وعفتها. قال أبو محمد " انتقى الشيء وانتاقه من النقاوة قال الراجز * مثل القياسي انتاقها المتقي " القياسي جمع قوس قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها المنقي الذي ينتقيها ويختارها وجمع في البيت بين اللغتين.