قال أبو محمد " الكرد العنق " وأنشد للفرزدق:
وكنا إذا الجبار صعر خده ضربناه دون الاثنين على الكرد.
صعر خده اماله كبرًا والعتود من اولاد المعز ما رعى وقوى ونب صاح يقال نب التيس ينب نبيبا وهو صوته عند السفاد والانثيان الاذنان.
قال أبو محمد " والدست الصحراء " وأنشد للاعشى.
يمدح سلامة ذا فايش الحميري وفارس هذا الجيل وحمير بن سبا والاعراب سكان البدو من العرب يقول قد علموا ثباتك في الحرب ونزولك والنزول أشد مواقف الحرب قال الشاعر:
لم يطيقوا أن ينزلوا ونزلنا وأخو الحرب من أطلق النزولا
وأنشد أبو محمد للبيد: فمتى ينقع صراخ صادق يحلبوه ذات جرس وزجل
فخمة ذفراء ترتى بالعرى قردمانيا وتركا كالبصل
ينقع يرتفع والنقع ارتفاع الصوت أي متى يرتفع صوت مستغيث يحلبوه أي يغيثوه بكتيبة ذات جرس وهو الصوت الخفي والزجل الصوت الشديد ويقال جرس
[ ٢٤٧ ]
وجرس بمعنى واحد قالل خداش بن زهير:
لا تدعوني فاني غير تابعكم لا أنا منكم ولا حسي ولا جرسي
والزجل الصوت الرفيع والفخمة الكتيبة الضخمة وهي وصف لذات جرس وترتى تشد والعرى عرى الدروع يقول دروع هذه الكتيبة طوالل والدروع إذا كانت طوالا جعلوا لها عرى تقرب من وسطها إذا أرادوا رفعها رفعوا من أطراف الدروع في عراها وشبه الترك بالبصل لبياضه والترك البيض جمع تركة ويقال شبهه به لاستدارته وجعل الكتيبة ذفراء لما يعلوها من سهك الحديد والذفر حدة ريح الشيء.
وأنشد أبو محمد علي البازي للعجاج:
فهو إذا ما اجتافه جوفي كالخص إذ جلله الباري
يصف ثور وحش وكناسه. أجتافه دخل في جوفه والجوفي العظيم الجوف شبه كناس الثور وهو بيته بهذا الذي يقال له الكوخ المعمول بالقصب والبواري.
قال أبو محمد " والسبيج بقيرة وأصله بالفارسية شبي وهو القميص وأنشد للعجاج:
واستبدلت رسومه سفنجا أصك نغضا لا يني مستهدجا
كالحبشي التف أو تسبجا
الرسوم جمع رسم وهو من آثار الدار ما لم يكن له شخص والسفنج الظليم قال ابن الأعرابي سمي بذلك لسرعته وأصك من نعته لأنه تصتك عرقوباه إذا عدا يقال صكّ يصك صككا والنغض من صفته وقيل له نغض لأنه إذا عجل في مشيته ارتفع وانخفض والمستهدج المستعجل أي أفزع فمر والهدجان مشية الشيخ ومشية الظليم وهو سعي ومشي وعدو كل ذلك إذا كان في ارتهاش ويروى مستهدجا أي عجلان وشبهه في لونه بالحبشي والتف اشتمل وتسبج اشتمل بالسبيج.
وأنشد من هذه الأرجوزة بيتًا قبله:
وكل عيناء تزّجى بحزجا كأنه مسرول أرندجا
في ناعجات من بياض نعجا كما رأيت في الملاء البردجا
عيناء بقرة وصفت بذلك لسعة عينيها وتزجى تسوق والبحزج ولدها والارندج
[ ٢٤٨ ]
جلود سود يقول كأنه قد ألبس سراويل من الارندج لسواد قوائمه والناعجات البقر لبياضهن والملاء جمع ملاءة وهي الريطة وقال
فهن يعكفن به إذا حجا عكف النبيط يلعبون الفنزجا
يوم خراج يخرج السمرجا يعكفن أي يقبلن عليه والعكف إقبالك على الشيء لا تصرف عنه وجهك وحجا وقف يقول هذا البقر يقبلن على الثور إذا وقف لا يصرفن وجوههن عنه والنبيط النبط وقال ابن الأعرابي الفنزج لعب النبيط إذا بطروا وقال الأصمعي الفنزج النزوان. وقال:
مياحة تميع مشيا رهوجا تدافع السيل إذا تعمجا
يصف امرأة والمياحة التي تختال في مشيتها وتنثنى والرهوج السهل من المشي والتعمج التلوي يقول هي تتلوى وتتثنى كما يتلوى السيل ونصب مشيًا على المصدر لأن يمتج بمعنى تمشي مشيًا سهلا مثل تدافع السيل متلويا. وقال:
وصاح خاشى شرها وهجهجا وكان ما اهتض الجحاف بهرجا
يصف حربا يقول صاح من خشي هذه الحرب جنبا وفرقا وقوله هجهجا أي زجر واهتض كسر والجحاف والتجاحف في القتال تناول القوم بعضهم بعضا بالسيوف والعصي يقول كان ما كسرت المجاحفة في الحرب من القتل وغيره بهرجا أي باطلا لا يثأر من قتل.
وأنشد للنابغة الذبياني ويروى لأوس بن حجر:
هل تبلغينهم حرف مصرمة أجد الفقار وإدلاج وتهجير
قد عربت نصف حول أشهرًا جددا يسفى على رحلها بالحيرة المور
وقارفت وهي لم تجرب وباع لها من الفصافص بالنّمي سفسير
الحرف الناقة الضامر شبهت بحرف الكتابة وقيل شبهت بحرف الجبل وقيل سميت حرفًا لانحرافها من السمن إلى الهزال والمصرمة التي لا لبن بها وإذا لم يكن بها لبن كان أقوى لها وإلا جد الموثوقة الخلق والفقار خرز الظهر الواحدة فقارة والأدلاج سير الليل والتهجير سير نصف النهار وعريت تركت من الركوب ويروى
[ ٢٤٩ ]
وقد ثوت نصف حول أي أقامت والجدد التامة والمور التراب الدقيق ويسفى تحمله الرياح حتى تصيره عاليا على الرحل وقارفت دنت من الجرب ولما تجرب بعد وإنما دنت من الجرب لأنها أقامت في الريف ويقال معناه دانت الجربى وباع لها اشترى لها والفصافص الرطبة والنميّ الفلوس الواحدة نمية ونمية والسفسير الخادم وقيل السفسير الذي يقوم على الناقة يصلح شأنها والجمع السفاسرة يصف طول مقامه بالريف وما يقرب منه حتى خشي على ناقته من الجرب لأن الجرب عندهم يكثر بالريف وصارت تعتلف الرطبة وألقت علف الأمصار يهجو بذلك حيا من إياد يقال لهم برد يريد أنه أطال المقام عندهم فلم يصنعوا به خيرًا.
قال أبو محمد " والمقمجر القواس وهو بالفارسية كما نكر " وأنشد للحماني:
وقد أقلتنا المطايا الضمّر مثل القسيّ عاجها المقمجر
أقلتنا حملتنا والمطايا جمع مطية والضمر جمع ضامر والضمر الهزال لأنها إذا ضمرت بدت ضلوعها وهي معوجة فشبهها بالقسي وعاجها عطفها. قال وقال الأعشى:
وبيداء تحسب آرامها رجال إياد بأجيادها
البيداء الفلاة سميت بيداء لأن الأشياء تبيد فيها أي تهلك لسعتها كما سميت مفازة من قولهم فوّز الرجل إذا هلك والآرام الأعلام الواحد إرم وإرمىّ ويرميّ وإيرميّ وشبهها برجال إياد إذا لبسوا الأجياد وهي جمع جيد وهي مدرعة من صوف وإياد توصف بعظم الأجسام وقيل بأجيادها أي بأعناقها في طولها ويروى بأجلادها والأجلاد الأجسام.
وأنشد أبو محمد علي القيروان قول امرئ القيس:
وغارة ذات قيروان كأن أسرابها الرعال
الأسراب جمع سرب وهو القطيع من البقر والظباء والنساء والقطا والخيل شبه أسراب الخيل برعال النعام والرعلة النعامة سميت بذلك لأنها لا تكاد ترى إلا سابقة للظليم. قال أبو محمد قال الأعشى وذكر الخمار:
فقلت لمنصفنا اعطه فلما رأى حضر إشهادها
أضاء مظلته بالسرا ج والليل غامر جدّادها
[ ٢٥٠ ]
المنصف والناصف الخادم والضمير في أعطه للخمار وقد تقدم ذكره في قوله إلى جونة عند حدادها والحداد الخمار أي قلت لخادمنا اعط الخمار حكمه ويروى شهّادها قال ابن الأعرابي يعني الدراهم وقال الأخفش شهادها الذين يشهدونها أضاء مظلته بالسراج أراد أنه طرقة ليلا فسرج سراجه والليل غامر جداد المظلة وقيل جدادها طرائقها الواحدة جدة وكذلك طرائق الجبال التي على غير لونها قال أبو أأضا عبيدة الجداد خصاص ما بين شعر المظلة وقال الأصمعي الجداد سلوك الثوب يعني أن الثوب لازق بمؤخر البيت قد ألبسه لم ينكشف بعد والمظلة أعظم ما يكون من الشعر. وأنشد أبو محمد لأوس يصف ناقته:
أضرت بها الحاجات كأنما أكب عليها جازر متعرق
تضمنها وهم ركوب كأنه إذا ضم جنبيه المخارم رزدق
أي هزلها تدآب السير عليها لقضاء حوائجه حتى ذهب لحمها فصارت في الهزال مثل ناقة قد أخذ الجازر ما على عظامها من اللحم ويقال عرقت العظم إذا أخذت ما عليه من اللحم وقوله تضمنها أي تضمن الطريق هذه الناقة وذلك إذا علته وأخذت فيه والوهم الطريق الواضح والركوب الذي قد ذلله كثرة الوطء مرة بعد مرة والمخارم جمع مخرم وهو منقطع أنف الجبل وشبهه بالسطر الممدود لامتداده واستوائه وأنشد أبو محمد لرؤبة.
ضوابعا نرمي بهن الرزدقا.
الضوابع جمع ضابعة وهي الناقة التي تمد ضبعيها في سيرها والضبع العضد ونرمي بهن أي بأخفافهن في السير.
قال أبو محمد " والديابوذ ينسج على نيرين وهو بالفارسية دوابوذ " وأنشد للشماخ بيتا قبله:
طال الثواء على رسم بيمؤود أودى وكل جديد مرّة مود
دار الفتاة التي كنا نقول لها يا ظبية عطلا حسانة الجيد
كأنها وابن أيام تربيه من قرة العين مجتابا ديابود
الثواء الإقامة والرسم أثر الدار ويمؤود موضع وأودى هلك ويروى أتوى أي خلا من أهله ويروى خلا صار خاليا ودار الفتاة يروى بالرفع والنصب
[ ٢٥١ ]
والخفض فمن رفع جعله خبر مبتدأ محذوف تقديره هي دار الفتاة ومن نصب فبإضمار فعل كأنه قال اذكر دار الفتاة ومن خفض جعله بدلا من رسم والعطل الذي لا حلى عليها والحسانة الحسنة وهو للمبالغة وقوله يا ظبية على طريق التشبيه والهاء في كأنها راجعة إلى الظبية وابن أيام ولدها ترببه تربه ومن قرة العين أي هو قرة عينها ومجتابا داخلا فيه وتفسير الديابود أن لحمته خيطان وهو ثوب أبيض.
وأنشد أبو محمد شطر بيت للأعشى قبله:
ويأمر لليحموم كل عشية بقت وتعليق فقد كاد يسنق
فذاك وما أنجى من الموت ربه بساباط حتى مات وهو محرزق
ذكر ملوكا بادوا وذكر النعمان فقال ولا الملك يقول فما بقوا ولا بقي النعمان وفي يأمر ضمير يعود إلى النعمان واليحموم فرس كان حمله عليه كسرى حين ملكه، وألقت الرطبة والتعليق ما يعلق عليه من العلف ويسنق يتخم والهاء في ربه تعود إلى اليحموم وساباط المدائن ومحرزق محبوس ويروى محزرق بتقديم الزاي وهي رواية البصريين وبتقديم الراء رواية الكوفيين يقول لم يدفع ملكهم ما نزل بهم من انتقال الملك عنهم وقوله فذاك أشار به إلى الملك وهو في موضع رفع بالابتداء وخبره محذوف ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف وفي أنجى ضمير تقديره وما أنجى الملك الذي للنعمان ربه حتى أخذه وحبسه حتى مات. وأنشد أبو محمد بيتا لرؤبة قبله:
حتى تركن أعظم الجؤشوش حدبًا على أحدب كالعريش
رثًا ضعيف حيلة النطيش في جسم شخت المنكبيت قوش
يصف سنين مجدبة والجؤشوش الصدر يقول تركن عظام الصدر حدبا على رجل كذلك والعريش هنا الهودج شبه به عظام الصدر ويقال العريش بيت من خشب ورثًا ضعيفا والنطيش القوة والشخت الدقيق والقوش القليل اللحم.
وأنشد أبو محمد للمثقب العبدي عجز بيت قبله:
تقول إذا درأت لها وضيني أهذا دينه أبدًا وديني
أكلّ الدهر حل وارتحال أما يبقي عليّ ولا يقيني
فابقى باطلي والجد منها كدكان الداربنة المطين
[ ٢٥٢ ]
يربد لو قدرت ناقتي لقالت ذلك ودرأت دفعت وأزلت الشيء عن موضعه والوضين حزام الرحل وأشار بقوله هذا إلى ما استمرت به عادته معها وموضع أهذا دينه إلى آخر البيت الذي يليه نصب مفعول تقول وما بعد القول محكى إذا كان جملة وأكل نصب على الظرف وحلّ مبتدأ والألف استفهام ومعناه التعجب والتقريع وقوله أما يبقي علي ولا يقيني يريد وألاّ يقيني فحذف ألف الاستفهام وتكرير الاستفهام وتكرير الاستفهام مبالغة في التعجب وقوله فأبقى باطلي أي ركوبي لها في طلب اللهو والغزل والجد مثل دكان الدرابنة والدكان الدكة وهو فعلان من الدك والمطين من طنته أطينه يقول فان كنت قد أتعبتها بمواصلة السير فهذه حالها والكاف في موضع نصب مفعول أبقى. وقال أبو دواد الأيادي:
فنهضنا إلى أشم كصدر الر مح صعل في حالبيه اضطمار
فسرونا عنه الجلال كما سل ل لبيع اللطيمة الدّخدار
نهضنا أي قمنا والأشم الفرس المشرف وصعل صغير الرأس والحالبان عرقان يكتنفان السرة والاضطمار افتعال من الضمر فقلبت التاء طاء لتوافق الضاد في الأطباق والضمر لحوق البطن بالصلب وصدر الرمح أعلاه وقوله فسرونا أي كشفنا ويروى فسللنا واللطيمة الإبل التي تحمل بز التجار والطيب. وقال الكميت:
هاجت عليها من الأشراط نافخة بفلتة بين إظلام وإسفار
تزجي دوالح من ثجاجة قطف تجلو البوارق عنه صفح دخدار
قوله من الأشراط يريد من الشرطين وهما من منازل القمر والنافخة الريح الشديدة ويقال النعام هي الريح التي تجيء دفعة واحدة بغتة ويروى نافحة بالحاء وهي الباردة والفلتة آخر ليلة من الشهر المنقضى وأول لسلة من الشهر الداخل وتكون في كل شهر وقوله بين إظلام وإسفار أي بين إدبار الليل وإقبال النهار وقيل بين إظلام السحاب وإسفار البرق وتزجى تسوق والدوالج السحائب الموقرة بالماء والقطف جمع قطوف وهي البطيئة السير من ثقلها والبوارق جمع بارقة وهي البرقة وقوله عنها أي عن الدوالح ومن روى عنه أي عن الحمار شبه بياض ظهره بالثوب الأبيض.
[ ٢٥٣ ]