قال أبو محمد " وعنيت فأنا أعنى به ولا يقال عنيت قال الحارث بن حلزة ":
وأتانا عن الأراقم أنبأء وخطبٌ نعني به ونساء
إن أخواننا الأراقم يغلو ن علينا في قيلهم أحفاء
الأراقم أحياء من بني تغلب وبكر بم وائل وأنباء جمع نبأ وهو الخبر والخطب الأمر العظيم وقوله نعنى به فيه قولان أحدهما نتهم ونظنّ به أي يعنوننا به والآخر أن يكون من العناية أي نهتم به كما يقال عنيت بحاجتك أعني بها. ونساء فيه قولان أيضا يساء بنافيه الظّن والآخر نساء نحن له أنفسنا لاهتمامنا بهذا الخطب. وقوله إن اخواننا يروى بفتح أن وكسرها فمن فتح فموضعها رفع على البدل من قوله أنباء ومن كسرها ابتدأها ويغلون يرتفعون في القول علينا ويظلموننا ويحملوننا ذنب غيرنا وأصل الغلو في اللغة الزيادة والارتفاع وأحفاء يحتمل وجهين إحداهما أن يكون معناه الاستقصاء من قولك أحفيت شعري إذا استقصيت أخذه كأنهم استقصوا علينا ونقضوا العهد والآخر أن يكون من أحفيت الدابة إذا كلفتها ما لا تطيق حتى تحفى فيكون معناه ألزمونا ما لا نطيق. قال أبو محمد " نتجت الناقة ولا يقال نتجت ولكن يقال نتجت ناقتي " قال الكميت:
إذا طرّق الأمر بالمفلفات يتنًا وضاق به المهبل
وقال المذمر للنتاجين متى ذمرت قبلي الأرجل
طرّق ضاق يقال طرّقت القطاة إذا عسر عليها خروج بيضها وكذلك الناقة إذا
[ ٢١٢ ]
عسر عليها خروج ولدها فضربه مثلا للأمر الذي يضيق بالناس فلا يجدون منه مخرجا والمفلفات الدواهي والفلق الداهية واليتن أن تخرج رجلا المولود قبل يديه يضرب مثلا لانقلاب الأمر والمهبل أقصى الرحم وقيل موضع الولد من الرحم قال الهذلي.
خطّ له ذلك في المهبل.
وقيل هو البهو بين الوركين حيث يجثم الولد وقبل ما بين الغلقين أحدهما فم الرحم والآخر موضع العذرة والمذمر الذي يدخل يده في حياء الناقة لينظر أذكر جنينها أم أنثى وهو أن يلمس مذمرة فإن كان غليظا علم أنه ذكر وإن لم يكن غليظا علم أنه أنثى والمذّمر العنق والكاهلوما حوله إلى الذفري وهو العظم الناشز وراء الأذن هذا مثل ضربه لانقلاب الأمر وجواب إذا في قوله بعد فنفسي فداؤهم في الحروب.