أعلم أن أصل الأسماء أن تكون منصرفة وما لا ينصرف منها مشبه بالفعل من وجهين لأن الفعل فرع على الاسم من وجهين فلا يدخله جر ولا تنوين لأنهما لا يدخلان الفعل ويكون جره كنصبه والأسباب التي تمنع الصرف تسعة كلها فروع وثوان لا وائل وهي وزن الفعل والتعريف والانيث اللازم والألف والنون المضارعتان لألفي التأنيث والوصف والعدل والجمع والعجمة والتركيب فكل اسم اجتمع فيه اثنان من هذه أو واحد يقوم مقام اثنين امتنع من الصرف بأن لا يدخله جر ولا تنوين أن تدخله الألف واللام أو الإضافة فإنه حينئذ ينصرف لأنهما من خواص الأسماء فبطل بها شبه الفعل وعاد الاسم بهما إلى أصله ومنهم من يقول انجر ولا يقول انصرف ويقول المقصود بمنع الصرف التنوين لأنه علامة للأخف والجر تابع للتنوين فإذا أمن دخول التنوين دخله الجر فإن احتج على من قال انصرف بحروف الجر أنها تختص بالاسم ولا توجب له الصرف فإن الألف واللام والإضافة أشد اختصاصا بالاسم من حروف الجر من حيث أن المضاف والمضاف إليه كالاسم الواحد ألا ترى أنه يكتسي من المضاف إليه التعريف والتنكير والاستفهام والشرط وأما حرف التعريف فإنه جعل كبعض حروفه بدليل أنه جعل أولا لئلا يتطرق عليه
[ ١٩٠ ]
الحذف وايضا فإنه جعل حرفًا واحدًا لئلا يقوم بنفسه وجعل ساكنا ليكون أشد اتصالا بالاسم واجتلبت همزة الوصل لسكونه ويفارق حروف الجر من حيث أنه لا يتعلق بفعل كما تتعلق حروف الجر بالأفعال.
قال أبو محمد " وما كان منها على ثلاثة أحرف أوسطه ساكن فمنهم من يصرفه ومنهم من لا يصرفه " وأنشد:
لم تتلفع بفضل مئزرها دعد ولم تغد دعد في العلب
ويروى ولم تسق دعد جمع في هذا البيت بين اللغتين. التلفع أن يشمل الإنسان بالثوب حتى يجلل به جسده وهو استمال الصماء عند العرب والتلفع بالثوب مثله قال:
وهبت الشمال البليل وإذ بات كميع الفتاة ملتفعا
والعلبة إناء من جلد بعير كالعس يحتلب فيه والجمع علاب وعلب يقول إنها صغيرة ليست بعد ممن يلتحف ولا يحتاج أن يشرب بالعلب لأنه يرويها الغمر أو نحوه.
" وفي باب ما يكون للذكور والإناث وفيه علم التأنيث " أنشد بيت الأعشى: فلما أضاء الصبح قام مبادرا وقد مر تفسيره.