قال أبو محمد " الفلّو مشدد الواو قال دكين " ابن رجاء الفقيمي:
كأنه لما تدانى مقربه وانقطعت أو ذامه وكربه
وجاءت الخيل جميعا تذنبه شيطان جن في هواء يوقبه
أذنب فانقض عليه كوكبه كان لنا وهو فلوّ نرببه
المقرب سير القارب وهو طالب الماء والوذم سير يشد به عروة الدلو والكرب ان يعقد الحبل على العراقي ثم يثني ثم يثلث شبهه في سرعته بدلو انقطعت من رشائها فسقطت كما قال زهير.
هويّ الدلو يسلمها الرشاء وقوله تذنبه تتلوه وتتبعه يقال ذنبت الشيء أي تلوته. ويوقبه يدخله وأذنب أجرم وانقض النجم هوى وشبه سرعة مرّة بسرعة انقضاض النجم كما قال ذو الرمة.
كأنه كوكب في أثر عفرية والفلّو المهر وقد فلوناه فطمناه ونربيه أي نربيه ونصلحه.
قال أبو محمد " وهي الأترّجة والأترّج أبو زيد يحكي ترنجة وترنج " وأنشد لعلقمة بن عبدة بيتا قبله:
رد القيان جمال الحي فاحتملوا فكلها بالتزيديات معكوم
[ ٢٠٥ ]
عقلا ورقما تظلّ الطير تخطفه كأنه من دم الأجواف مدموم
يحملن أترّجة نضج العبير بها كأن تطيابها في الأنف مشموم
خص الجمال لأنهن كانوا يحملون النساء عليها لشدتها وذلها والتزيديات ضرب من البرود فيها خطوط حمرٌ نسبت إلى قبيلة يقال لها تزيد بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة كانوا حاكة نسبت البرود إليها قاله أبو عمرو ويقال تزيد بن حيدان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وقيل التزيديات الهوادج يجاء بها من شقّ بلاد قضاعة وقوله عقلا ورقما أي عكمت بالعقل والرقم وهما ضربان من الوشي فيهما حمرة وقال الأصمعي العقل خيط يعقل بخيط آخر يدخل فيه من تحته ثم يرفع على خيط وانتصب عقلا على أنه مفعول معكوم على حذف حرف الجر وإنما قال تظل الطير تتبعه يريد انه يخيّل إليها أنه لحم كما قال طفيل.
تظل الطير تتبع زهوه.
والمدموم المطلى بالدم وقوله تخطفه أي تسلبه تحسبه لحما من حمرته وقوله يحملن أترجّةً كنى بالأترجة عن المرأة وشبه طيبها بها والتطيات مصدر كالترماء والتّصعاق والتقدير كأن طيبها في الأنف عبير شموم أو مسك مشموم والعبير أخلاط من الطيب تجمع بالزعفران.
قال أبو محمد " والقبّرة والقبّر " وأنشد لكليب بن ربيعة التغلبي:
يا لك من قبرّةٍ بمعمر خلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري خرج كليب يدور في حماه فإذا هو بحمرة على بيض لها فلما نظرت إليه صرصرت وخفقت بجناحيها فقال أمن روعك أنت وبيضك في ذمتي ثم دخلت ناقة البسوس الحمى فكسرت البيض فرماها كليب في ضرعها فكان هذا سبب الحرب بين بكر وتغلب ولها حديث يطول ذكره والمعمر المنزل الذي تعمره ويقال كنت بمعمر صدق أي بمنزل صدق ويقال أول من قال ذلك طرفة بن العبد وهو يومئذ صبي وذلك أن عمرا قفل من أرضه إلى سواها وحمل الغلام معه فلما نزلوا
[ ٢٠٦ ]
ذهب طرفة بفخ له ونصبه للقنابر وقعد عليها عامة يومه فجعلن يحدن عن الفخ وينقرن ما حوله ثم انتزع فخه من التراب ورجع إلى عمر وأصحابه فلما تحملوا وركبوا جعلت القنابر يلتقطن ذلك الحب الذي ألقاه لهن فرآهن فقال عند ذلك هذه الأبيات وبعدها.
لا بد من أخذك يومًا فاصبري.
قال أبو محمد " وهي القوصرة " وأنشد:
أفلح من كانت له قوصرّة يأكل منها كل يوم مرة
معنى قوله أفلح أي فاز بالعيش والنعمة وأصل الفلح والفلاح البقاء ويقال لكل من أصاب خيرا مفلح والقوصرّة وعاء من قصب يكنز فيه النمر وربما خففت وهو ههنا كناية عن المرأة كما يكنى عنها بالقارورة ومثله: أفلح من كانت له مزّخه.
وهي مفعلة من الزخ وهو النكاح.
وقول الأصمعي عنست المرأة إذا كبرت ولم تزوج فهي معنّسة ولا يقال عنست قال يوسف بن أبي سعيد هذا على أنهما قد رواهما في قول الهذلي.
حتى أتت أشمط عانس.
وفي قول الآخر: والعانسون ومنا المراد والشيب.
وفي قول الأعشى.
والبيض قد عنست.