لا تعديه أولا يعدى والعامة تعديه " قوله " إياك وإن تفعل كذا ولا تقول إياك أم تفعل بلا واو ألا ترى إنك تقول إياك وكذا ولا يقال غياك كذا " العلة في ذلك أن لكل واحد من الاسمين فعلا ينصبه مقدرا غير فعل صاحبه وهو معطوف عليه بالواو فإذا قال إياك والشر فالتقدير احفظ نفسك واتق الشر قال الشاعر:
فإياك والأمر الذي إن توسعت موارده ضاقت عليك المصادر
وكذلك المثل فإياه وإيا الشوابّ. قال " وقد جاء في الشعر وهو قليل " وأنشد عجز بيت وأوله: إلا أبلغ أبا عمر رسولا وإياك المحاين أن تحينا الرسول هنا الرسالة قال الشاعر:
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم بسر ولا أرسلتهم برسول
أي برسالة والمحاين المهالك وتحين تهلك يريد أحذرك المهالك أن تقع فيها فتهلك. قال أبو محمد " وتقول كاد فلان يفعل كذا ولا يقال كاد أن يفعل " إنما لم يستعمل كاد بأن لأن كان لمقاربة الفعل ومشارفته وأن للاستقبال والتراخي وقرب وقوع الفعل خلاف بعده لكن كاد شبهت بعسى فاستعملت بغير أن كما شبهت عسى بكاد فاستعملت بغير أن في نحو قوله.
عسى الهمّ الذي أمسيت فيه.
وأنشد.
قد كاد من طول البلى أن يمصحا.
يمصح يذهب ومعنى البيت أن ما أتى عليه من الدهر قد قارب دروسه.
[ ٢٢٠ ]
قال أبو محمد " وتقول عيرتني كذا ولا يقال عيرتني بكذا " قال النابغة:
وعيرتني بنو ذبيان رهبته وهل عليّ بأن أخشاك من عار
ويروى خشيته قال أبو عبيدة أحمى النعمان أحمى النعمان بن الحارث الأصغر بن الحارث الأوسط وهو الأعرج بن الحارث بن أبي شمر الغساني وهو الأكبر ذا أقر قال وهو واد نخل أي واسع وهو مملوء حمضًا ومياها ويقال له أيضا سبطر أي كثير البنات فاحتماه الناس فتربعه بنو ذبيان فنهاهم النابغة وخوفهم أغارة الملك فعيروه خوفه النعمان وأبوا فتربعوه وكان النابغة منقطعًا إليه فلما مات وكان يكنى أبا حجر رثاه النابغة بقوله: دعاك الهوى واستجهلتك المنازل قال أبو عبيدة وقيل بل أغار حصن بن حذيفة في بني اسد وغطفان على بعض نواحي الشام فنزلوا ذا أقر فنهاهم النابغة عن ذلك وحذرهم إغارة الملك فعصوه فبعث إليهم النعمان بن الحارث الغساني جيشًا عليهم ابن الجلاح الكلبي فأغار عليهم بذي اقر فقال النابغة في ذلك قصيدة اولها:
لقد نهيت بني ذبيان عن أقر وعن تربعهم في كل أصفار
يقول وعيرتني بنو ذبيان البيت أقر جبل وذو أقر واد وتربعهم إقامتهم في الربيع وقال في كل أصفار لأن الربيع وافق صفرا في ذلك الوقت وقال أبو عبيدة في كل إصفار حين يتصفر الماء ويتزيل الشجر ويبرد الليل وذلك في آخر الصيف. وأنشد أبو محمد للمتلمس:
تعيرني أمي رجال ولن ترى أخا كرمٍ إلا بأن يتكرما
كان المتلمس في أخواله بني يشكر يقال أنه ولد فيهم ومكث عندهم حتى كادوا يغلبون على نسبه فسأل الملك عمرو بن هند مضرط الحجارة الحارث بن التوأم اليشكري عن المتلمس وعن نسبه فوقع فيه الحارث فقال الملك أوانًا يزعم أنه من بني يشكر واوانا يزعم أنه من بني ضبيعة أضجم فقال عمرو بن هند ما هو إلا كالساقط بين فراشين يقول أنه لغير رشدة لا يعرف أبوه فبلغ ذلك المتلمس فقال الأبيات أي لن ترى أنسانا له كرم وحسبٌ إلا يتكرم عن الشيء الذي يبلغه ويعفو
[ ٢٢١ ]
يقول فأنا اتركم واغفر ولا أكون مثل الحارث بل أعفوا وأصفح وأنشد أبو محمد لليلى الإخيليه:
أعيرتني داء بأمك مثله وأي حصان لا يقال لها هلا
تهجو النابغة الجعدي وترد عليه قوله.
ألا حييا ليلى وقولا لها هلا قالت تعيرني داء بأمك مثله فغلبته. هلا زجر تزجر به الفرس الأنثى إذا نزا عليها الفحل لتقر وتسكن وهذا مثل ضربه يقول وأي أنثى ليست كذلك. وقد نهى ابن قتيبة عن تعدية عيرت بالباء واستعمله هو في قوله أن قريشا كانت تعير بأكل السخينة وكذلك عامة العلماء ينهون عن الباء في عيرته بكذا ويستعملونه في كلامهم.