أنشد أبو محمد على أنّ في مكان على:
وهم صلبوا لعبديّ في جذع نخلة فلا عطست شيبان إلا بأجدعا
العبدي منسوب إلى عبد العيس وقوله بأجدعا أي بأنف مجدوع وهو المقطوع وروى لي هذا البيت عن ابن دريد:
ونحن صلبنا الرأس في جذع نخلة.
أي على جذع نخلة قال وهو لامرأة قد دعت عليهم.
وأنشد أبو محمد لعنترة العبسي:
بطل كأن ثيابه في سرحة يحذى نعال السبت ليس بتوأم
[ ٢٥٦ ]
يروى بطل بالجر والرفع فمن جر حمله على قوله عن حامي الحقيقة معلم ومن رفع فبإضمار مبتدأ أي هو بطل والبطل الشجاع الذي تبطل عنده الدماء والفعل منه باطل بطالة بفتح الباء وسرحة شجرة والمعنى كأن ثيابه على سرحة من طوله والعرب تمدح بالطول وتذم بالقصر ويحذى يلبس ونعال السبت المدبوغة بالقرظ وكانت تلبسها الملوك وقوله ليس بتوأم أي لم يولد معه آخر فيكون ضعيفا.
قال أبو محمد " إلى مكان في " قال النابغة الذبياني:
أتاني أبيت اللعن أنك لمتني وتلك التي أهتم منها وأنصب
فلا تتركني بالوعيد كأنني إلى الناس مطليّ به القار أجرب
يخاطب النعمان بن المنذر كانت تحية ملوكهم في الجاهلية أبيت اللعن ومعناها أبيت أن تأتي من الأشياء ما تلعن عليه والنصب العناء والتعب وقوله فلا تتركني بالوعيد البيت أي لا تتوعدني فيستوحش مني الناس فلا أجار ولا أكلم لسخطك عليّ وابعادك لي واجتنب كما تجنبت الإبل البعير الأجرب الذي قد هنئ بالقطران. قال أبو محمد وقال طرفة:
وإن يلتق الحي الجميع تلاقني إلى ذروة البيت الرفيع المصمد
يقول إذا التقى الحي الجميع للمفاخرة وذكر المعالي تجدني في الشرف مع ذروة البيت وذروة كل شيء أعلاه والبيت هنا الأشراف والمصمد الذي يصمد إليه في الحوائج أي يقصد.
قال أبو محمد " ويقال رضيت عليك بمعنى عنك قال القحيف العقيلي ":
إذا رضيت عليّ بنو قشير لعمر الله أعجبني رضاها
يمدح حكيم بن المسيب القشيري وقشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وقشير وعقيل والحريش وجعدة أخوة وهم بنو كعب بن ربيعة يقول إذا رضيت عني بنو قشير سرني رضاها.
قال أبو محمد ورميت على القوس بمعنى عنها قال:
أرمي عليها وهي فرع أجمع وهي ثلاث أذرع وإصبع
وهي إذا أنبضت عنها تسجع ترنم النحل أبى لا يهجع
[ ٢٥٧ ]
قوله وهي فرع أجمع يقول هذه القوس عملت من غصن ولم تعمل من شق عود وإذا كانت من غصن كان أقوى له وقوله وهي ثلاث أذرع وإصبع أي هي تامة والانباض أن تجذب وتر القوس بإصبعين ثم ترسله فتصوت يقال انبضت وانضبت على القلب إذا فعلت ذلك والترنم من الرنيم وهو تطريب الصوت ونصب ترنم بإضمار فعل تقديره ترنم ترنم النحل أي مثل ترنم، ويجوز أن يكون منصوبا بتسجع لأنه في معنى ترنم، وهو مثل قولهم تبسمت وميض البرق والنحل يذكر ويؤنث.
قال أبو محمد وقال ذو الإصبع العدواني:
أنكما صاحبيّ لن تدعا لومي ومهما أضع فلن تسعا
لن تعقلا جفرة علي ولم أوذ صديقا ولم أبل طبعا
إلا بأن تكذبا عليّ ولا أملك أن تكذبا وأن تلعا
يخاطب صاحبين له استجفاهما وتبرم بكثرة لومهما فقال لا يكون عندكما وسع لما أضيع إذا أنا ضعفت عنه أي لم تبلغا مبلغي ولن تقوما مقامي والجفرة من أولاد المعز إذا رعت وشربت الماء وانتفخ جنباها والذكر جفرٌ قال الأصمعي الجفرة لا تعقل وإنما أراد بكرة فقال جفرة ليحقرها أي لم أجن جناية فتحتملا عني شيئًا ولم أفعل شيئًا يسوء صديقا ويدنس عرضا فتعيباني به وتكونا صادقين في أخباركما عنى بذلك وإن عبتماني بشيء من ذلك كنتما كاذبين وأنا لا أملك منعكما من الكذب والطبع تدنس العرض وتلطخه ويقال ولع الرجل يلع ولعا وولعانًا إذا كذب. قال أبو محمد " وقال آخر " هو دوسر بن غسان بن هذيل بن سليط بن يربوع.
إذا ما امرؤ ولّى علي بوده وأدبر لم يصدر بأدباره ودي
ولم أتعذر من خلالٍ تسوءه كما كان يأتي مثلهن على عمد
لم يصدر لم يرجع أي إذا ذهب عني امرؤ لم أطلب وده يقول لا أود من لا يودني ولم أتعذر من خلال تسوءه أي لم أعتذر من الخصال التي آتي إليه من شيء يسوءه كما كان لا يعتذر إلى من مثلها متعمدا.
قال أبو محمد " ويقال أتينا فلانا نسأل به أي عنه " وأنشد لعلقمة ابن عبدة:
[ ٢٥٨ ]
فإن تسألوني بالنساء فإنني بصير بأدواء النساء طبيب
إذا شاب رأس المرء أو قل ماله فليس له في ودهنّ نصيب
يردن ثراء المال حيث علمنه وشرخ الشباب عندهنّ عجيب
يقول أن تسألوني عن النساء فإني عالم بما يحببن وما يبغضن فالذي يحببن المال والشباب والذي يبغضن ضد ذلك والثراء كثرة المال وشرخ الشباب أوله. وأنشد لابن أحمر:
تسائل بابن أحمر من رآه أعارت عينه أم لم تعارا
عمرو بن أحمر من باهلة وهو أحد عوران قيس وهم خمسة شعراء تميم بن أبي بن مقبل والراعي والشماخ وابن أحمر وحميد بن ثور يقول تسائل هذه المرأة عن ابن أحمر أصارت عينه عوراء أم لم تعورو يقال عارت العين وعرتها أنا وعورتها ويروى تعارا بفتح التاء وتعارا بكسرها وهي لغة فيما كان مثله وأراد تعارن بالنون الخفيفة التي للتأكيد فأبدل منها ألفا على نية الوقف ويروى وربت سائل عني حفي والحفي المستقصى في السؤال. قال أبو محمد وأنشد أبو عمرو بن العلاء والشعر للأخطل:
دع المغمر لا تسأل بمصرعه وأسأل بمصقلة البكري ما فعلا
المغمر السدوسي أبو خالد بن المغمر ومصقلة بن هبيرة الشيباني اشترى ألف رجل أهل بيت واحد.
قال أبو محمد " وقال آخر " هو مالك بن حريم الهمداني:
ولا يسأل الضيف الغريب إذا شتا بما زخرت قدري له حين ودعا
زخرت جاشت وارتفعت وعلت.
قال أبو محمد " يقال رميت عن القوس بمعنى بالقوس " قال امرؤ القيس ":
تصدّ وتبدي عن أسيل وتتقي بناظرة من وحش وجرة مطفل
أي تعرض عنا وتبدي عن خد أسيل ليس بكز وتلقانا بناظرة يعني عينها ووجرة موضع وأراد بوحش وجرة الظباء ومن روى عن شتيت أراد عن ثغر
[ ٢٥٩ ]
شتيت والشتيت المتفرق ومطفل ظبية لها طفل وإنما قال مطفل ولم يقل مطفلة لأنه لم يجره على الفعل ولو أجراه على الفعل لقال مطفلة ولكنه أراد النسب أي ذات طفل في قول أهل البصرة وقال الكوفيون إنما حذف الهاء لأن المذكر لا يشركها فيه وأراد بناظرة مطفل من وحش وجرة فجاء بالتنوين ويجوز أن يكون اراد بناظرة من وحش وجرة ناظرة مطفل ثم حذف ناظرة وأقام مطفلا مقامها والمعنى تعرض عنا حياء وتبسم فيبدو ثغرها وتتقي أي تعرض عنا ثم تلاحظنا كما تلاحظ الظبية طفلها وذلك أحسن ما تكون. وقول ابن قتيبة أن عن في هذا البيت بمعنى الباء أي تصد بأسيل فجعل عن من صلة تصد ليس كذلك وإنما عن من صلة تبدي أي تبدى عن خد أسيل وتبدى تتعدى بعن كما قال.
يوم تبدي البيض عن أسؤقها
قال أبو محمد في مكان الباء قال زيد الخيل:
يحضض جبار عليّ ورهطه وما صرمتي فيهم لأول من سعى
ترّعى باطراف الشعاب ودونها رجال يصدون الظلوم عن الهوى
ويركب يوم الروع فيها فوارس بصيرون في طعن الأباهر والكلى
يحضض يحرض ويحث يقال حضضت الرجل إذا حثثته على الخير والشر جميعا وحضضته بالتخفيف إذا حثثته على الخير وحثثته إذا حرضته على سوق أو سير ولا يكون الحض في السير والسوق وجبار اسم رجل ورهطه نفره وهم ما دون العشرة من الرجال والصرمة القطعة من الإبل ما بين الثلاثين إلى الأربعين يقول ليست إبلي لأول جماعة تغزوني لأني أقاتل عنها وأدافع وقوله ترعى أي ترعى والشعاب جمع شعب وهو الموضع المنفرج بين الجبلين وهو جمع نادر ومثله قدح وقداح ودونها رجال أي دون هذه الصرمة رجال يردون الظالم عن هواه والروع الفزع وفيها أي من أجلها وقوله بصيرون في طعن الأباهر والكلى أي هم بصراء عالمون بمواضع الطعن والأباهر جمع أبهر وهو عرق مستبطن الصلب والكلى جمع كلية وللإنسان وكل حيوان كليتان وهما لحمتان حمراوان منبترتان لازقتان بعظم الصلب. قال أبو محمد وقال آخر:
وخضخض فينا البحر حتى قطعنه على كل حال من غمار ومن وحل
[ ٢٦٠ ]
يصف سفنًا قوله خضخضن أي حركن والغمار جمع غمرة وهي معظم الماء أي قطعن بنا غمرة وضلحة. قال وقال آخر:
تلوذ في أم لنا ما تغتصب سمالها أنف عزيز ذو ذنب
وحاجب ما أن نواريه العطب من السحاب ترتدي وتنتقب
أراد بالأم سلمى أحد جبلى طيء وجعلها أمًّا لهم لأنها تجمعهم وتضمهم كما تضم الأم أولادها وكل شيء انضمت إليه أشياء فهو أمّ لها وقوله ما تغتصب أي هي منيعة على من أرادها ويروى ما تعتصب أي ليست بامرأة فتعتصب وإنما هي على الحقيقة جبل وسما ارتفع وانف الجبل نادر يندر منه ويتقدم والعزيز الممتنع والذنب التلعتين وهو ذنب التلعة والحاجب حاجب الجبل وهو ناحيته والعطب القطن يريد ثياب القطن أي لا تتوارى بثياب القطن وهذا الغاز عن هذا الجبل الذي هو سلمى ولما جعلها أمًّا استعار لها الردية والانتقاب والمعنى أن السحاب يكون حواليها يواريها من النظر كما يواري الرداء والنقاب المرأة. قال وقال الأعشى:
ربي كريم لا يكدر نعمة وإذا تنوشد في المهارق أنشدا
تنوشد تفوعل من قولك نشدتك الله أي سألتك ويقال أنشدت الضالة أي سألت عنها وواحد المهارق مهرق وهي أعجمية معربة وهي الصحائف أي إذا ذكر بكتبه وسئل عنها أعطى ما سئل ويروى في الصحائف.
قال أبو محمد على مكان اللام قال الراعي:
وذات إثارة أكلت عليها نباتًا في أكمته قفارا
جماديا تحني السيل فيه كما فجرت بالحدب الديارا
رعته أشهرًا وخلا عليها فطار الني فيها واستغارا
يصف ناقة ذات إثارة أي ذات سمن والإثارة شحم متصل بشحم آخر ويقال هي بقية من الشحم العتيق يقال سمنت الناقة على إثارة أي على بقية شحم أكلت عليها أي على هذه الإثارة نباتا في أكمته أي في علفه الواحد
[ ٢٦١ ]
كمام وقوله قفارا أي خاليًا من الناس لم يرع فرعته وحدها وجماديا نبت في جمادي أي تثني وتعطف وكما فجرت أي شققت والديار المشارات الواحدة ديرة رعته أي رعت هذه الناقة هذا النبات أشهرا وتخلت به لم يرعه غيرها وطار النيّ أي ارتفع الشحم واستغار أي هبط فيها ودخل كما قال ابن أحمر:
تعلىالندى في متنه وتحدرا
قال أبو محمد في اللام بمعنى على يقال سقط لفيه أي على فيه وأنشد لكعب بن جدير المنقري:
وأشعت قوام بآيات ربه كثير التقى فيما ترى العين مسلم
شككت له بالرمح جيب قميصه فخر صريعا لليدين وللفم
على غير ذنب غير أن ليس تابعا عليا ومن لا يتبع الحق يظلم
يذكرني حم والرمح شاجر فهلا تلا حم قبل التقدم
الأشعث الجاف الشعر المنتشره قوام كثير القيام في صلاته بقراءة القرآن شككته انتظمته وخر سقط والصريع المصروع وقوله على غير ذنب أي فعلت به ذلك ولم يذنب إلا بتركه عليا ويظلم يضع الحق في غير موضعه بقوله لمحمد بن طلحة بن عبد الله وكان آخذًا بزمام جمل عائشة ﵂ يوم الجمل فجعل لا يحمل عليه أحدا إلا حمل عليه وقال حم لا ينصرون فاجتمع عليه نفر كل ادعى قتله وادعى هذا الشاعر أنه طعنه.
وأنشد للطرماح بن حكم:
كأن مخواها على ثفناتها معرس خمس وقعت للجناحين
وقعن اثنتين واثنتين وفردة يبادرن تغليسا سمال المداهن
المخوى موضع تخويها وهو ما تجافى منها عن الأرض إذا بركت والثفنات مواضع مباركها من قوائمها وكركرتها ومعرس حيث عرست والتعريس النزول من آخر الليل والخمس أي خمس ثفنات شبه آثار ثفناتها بآثار لق
[ ٢٦٢ ]
حين وقعت على الجناجن وهي عظام الصدر وقعن اثنتين واثنتين يعني ركب اليدين والرجلين وفردة يعني الكركرة فشبه آثار هذه المواضع بأفاحيص القطائم رجع إلى القطا فقال يبادرن تغليسا إلى السمال وهي بقايا الماء الواحد سملة والمداهن نقر في القفا الواحد مدهن. وأنشد أبو محمد لعمرو بن أحمر:
تقول وقد عاليت بالكور فوقها يسقى فلا يروى إلى ابن أحمرا
فاعل تقول مضمر يعود إلى ناقة قد تقدم ذكرها في قوله:
نهضت إلى القصواء وهي معدة
وعاليت أي أعليت والكور الرحل بأداته تقول هذه الناقة وقد وضعت الكور عليها أن ابن أحمر لا يروى مني من شر ولا يشبع ولا يعدل عني إلى غيري إنما يركبني دون أبله وضرب السقي مثلا لركوبه إياها.
قال أبو محمد إلى بمعنى عند قال أبو كبير الهذلي عامر بن الحليس:
أزهير هل عن شيبة من معدل أم لا سبيل إلى الشباب الأول
أم لا سبيل إلى الشباب وذكره أشهى إلي من الرحيق السلسل
زهيرة ترخيم زهرة وهي ابنته من معدل أي انعدال وانحراف يقول هل أستطيع أن أعدل عن الشيب أي انصراف عنه وآخذ غير طريقة والرحيق السهل وقيل الخمر وسلسل سلس الدخول في الحلق وقيل البارد اللين في الحلق وقيل العذب. وأنشد أبو محمد للراعي:
ثقال إذا راد النساء خريدة صناع فقد سادت إلي الغوانيا
الثقال المرأة إذا كانت ذات كفل ومآكم وهي الثقيلة في مجلسها أيضا وراد النساء أي خففن في الذهاب والمجيء إلى بيوت جاراتهن والخريدة الحيية وقد أخردت اخرادًا وقيل الخريدة التي لم تمسس والصناع الحاذقة الرقيقة اليدين بالعمل والغواني جمع غانية وهي التي غنيت بحسنها وجمالها وقيل التي غنيت ببعلها وقد يقع الغواني على النساء جمع.
وأنشد أبو محمد للنابغة الجعدي يصف بقرة:
اتيح لها فرد خلا بين عاذب وبين جماد الحر بالصيف أشهرا
[ ٢٦٣ ]
ولما رآها كانت الهم والمنى ولم ير فيها دونها متغبرا
وكان إليها كالذي اصطاد بكرها شقاقا وبغضا أو أطم وأهجرا
الضمير في لها يرجع إلى بقرة قد تقدم ذكرها أخذ السباع ولدها وأتيح قدر والفرد الثور الوحشي وعاذب وجماد الحر موضعان يعني أن الثور أقام بين هاذين الموضعين صيفه ولما رآها أي لما رأى الثور البقرة كانت منيته وهواه ولم ير فيها ما يؤخره عنها والمتغبر المتأخر وكان إليها أي كان الثور عندها أي عند هذه البقرة في الكراهية والبغضة كالذئب الذي أكل ولدها أو أطم أي أزيد بغضا وكل شيء تجاوز القدر فقد طم ومنه الطامة الكبرى وأهجر أي أقبح وأفحش.
وأنشد أبو محمد لحميد بن ثور عجز بيت قبله:
كأن الجمان الفصل نيطت عقوده ليالي جمل للرجال خلوب
بوحشية أما ضواحي متونها فملس وأما خلقها فتليب
موشحة الأقراب أمّا سراتنها فملسٌ وأمّا جلدها فذهيب
صبحناهم الآطام حول مزاحم قوانس أولى بيضنا كالكواكب
ذكرتك لما اتعلت من كناسها وذكرك سبات اليّ عجيب
الجمان اللؤلؤ الصغار والفصل الذي يفصل به غيره ونيطت علقت والعقود جمع عقد وهو القلادة وخلوب خدوع وليالي تصطاد الرجال بحسنها وشبابها والباء في بوحشية تتعلق بقوله نيطت أي علقت على وحشية وهي الظبية والضواحي جمع ضاحية وهو ما برز منها والمتون جمع متن وهو الظهر وجمعه بما حوله والملس التي لا أثر بها ويروى فبيض وأما خلقها فتليب أي طويل والذهيب المذهب أي جعل عليه الذهب وهو فعيل بمعنى مفعل كبغيض بمعنى مبغض والموشحة الظبية الأدماء لأن في متنيها خطين أسودين يتبعان متنيهما فجعلهما لهما كالوشاح وقال ملس ولم يقل أملس ذهب بها إلى المواضع والسراة الظهر والأقراب جمع قرب وهو الخاصرة وما يليها وقوله ذكرتك لما اتلعت من كناسها أي رفعت عنقها وأخرجت رأسها من الكناس
[ ٢٦٤ ]
فنظرت والكناس بيت الوحشي وسمي كناسا لأنه يكنس الرمل حتى يصل إلى برد الثرى وجمعه كنس وكنس والسبات جمع سبة وهي البرهة من الدهر ويروى ذكرك أحيانا.
وأنشد أبو محمد:
لعمرك أن المسّ من أم جابر اليّ وإن باشرتها لبغيض
المباشرة الصاق البشرة وهي ظاهر الجلد بالبشرة والمباشرة يكنى بها عن النكاح والمس اللمس باليدين ويكنى به أيضا عن النكاح والبيت يحتمل المعنيين. قال أبو محمد في عن مكان على وأنشد لذي الإصبع بيتا قبله:
يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي أضربك حيث تقول الهامة اسقوني
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني ولا انت دياني فتخزوني
حيث في موضع نصب يريد أضرب من رأسك ذلك الموضع وكانوا يقولون أن المقتول إذا لم يدرك بثأره خرج من رأسه هامة تقول اسقوني اسقوني فإذا قتل قاتله أمسكت وقيل معناه ألا تدع شتمي أضربك على هامتك حيث تعطش والعرب تقول العطش في الرأس قال قد علمت إني مروى هامها وقوله لاه ابن عمك فحذف لام الجر ولام التعريف وابن عمك مبتدأ ولله خبره والكلام تعجب وتفخيم ولا أفضلت في حسب أي لم تفضلني في حسب فتستطيل عليّ ويقال أفضل عليه إذا ناله من فضله وأحسن إليه وأفضل من كذا ترك منه شيئًا وأفضل عنه أتى بفضل دونه وذاهبا عنه وإنما قيل هذا لأن عن لما عدا الشيء منصرفا عنه وقوله ولا أنت دياني فتخزوني أي ولا أنت مالك أمري فتسوسني يقال دنته أي ملكته وخزوته سسته وقهرته وروى أحمد بن عبيد لاه ابن عمك على الخفض وقال هو قسم المعنى ورب ابن عمك وقوله لا أفضلت جواب القسم. وأنشد لقيس بن الخطيم:
صبحناهم الآطام حول مزاحم قوانس أولى بيضنا كالكواكب
لو أنك تلقي حنظلا فوق بيضنا تدحرج عن ذي سامه المتقارب
[ ٢٦٥ ]
صبحناهم أي غاديناهم ويروى الآجام جمع أطم وأجم وهو الحصن وقيل هو كل بيت مربع.
يقول لما أطلعنا عليهم كانت قوانس كالنجوم لبريقها وخص أولى البيض لأن الرؤية عليها تقع أولا ولأن ما وراءها يستره الغبار وقوله لو أنك تلقى حنظلا فوق بيضنا لم يسقط إلى الأرض لشدة تراصنا وانضمام بعضنا إلى بعض وذلك من كثرتهم وذو السام البيض المطلى بالذهب ويقال أن السام في البيت خطوط ذهب والسام عروق الذهب الواحدة سامه. قال أبو محمد عن مكان بعد وأنشد بعض بيت للحارث بن عباد قبله:
لا بخير أغنى قتيلًا ولا ره ط كليب تزاجروا عن ضلال
قربا مربط النعامة مني لقحت حرب وائل عن حيال
بجير هو بجير بن عمرو بن مرة بن عباد وكليب هو كليب بن وائل بن الحارث بن عباد اعتزل الفريقين حتى قتل مهلهل بجيرا وقال بؤ بشسع نعل كليب فغضب الحارث حينئذ وقال هذا الشعر وقوله تزاجروا أي زجر بعضهم بعضا والنعامة اسم فرس الحارث بن عباد والمربط الموضع الذي تربط فيه واللقاح الحمل والحيال ضده وإذا بقيت الناقة أعواما لم تلقح ثم ألقحت كان أقوى لولدها كما أن الأرض إذا لم تزرع أعواما كان أكثر لنباتها لأن النتاج بمنزلة الحرب عندهم وهذا مثل ضربه لشدة الحرب. وأنشد أبو محمد لامرئ القيس:
ويضحى فتيت المسك فوق فراشها نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل
يضحى أي يدخل في الضحاء وهي ههنا تامة لا خبر لها وفتيت المسك ما تفتت منه أي تحات عن جلدها في فراشها وقيل كأن في فراشها مسكا من طيب جسدها كما قال:
وجدت بها طيبا وإن لم تطيب
[ ٢٦٦ ]
ونؤوم الضحى منصوب على أعني وفيه معنى المدح ولا يجوز نصبه على الحال لأن الفعل لم يعمل في المضاف إليه شيئا وقد روى نؤوم الضحى على معنى هي نؤوم الضحى ويجوز نؤوم الضحى بالجر على البدل من الهاء والألف في فراشها والضحى مؤنثة وتصغيرها والقياس ضحية ولم يقولوه لئلا يلتبس بتأنيث ضحوة والانتطاق الانبراز للعمل والتفضل أن تبقى في ثوب واحد. وأنشد أبو محمد للعجاج.
ومنهل وردته عن منهل قفرين هذا ثم ذا لم يؤهل
المنهل المورد يريد رب مورد وردته بعد مورد آخر نزلته قفرين لم يردهما أحد خاليين يعني المنهلين لم يؤهل لم يحل به قوم فيكون أهله.
وأنشد أبو محمد للجعدي:
وأسأل بهم أسدًا إذا جعلت حرب العدو تشول عن عقم
شالت الناقة إذا رفعت ذنبها عند اللقاح فاستعاره للحرب والعقم مصدر قولك عقمت المرأة وعقمت الرحم إذا لم تقبل الولد وإذا لقحت الناقة بعد ذلك كان أقوى لولدها وهذا كقوله لقحت حرب وائل عن حيال. قال أبو محمد عن مكان من أجل قال لبيد يصف الحمار والاتن:
وأقبلها النجاد وشايعته هواديها كأنضية المغالي
لورد تقلص الغيطان عنه يبذ مفازة الخمس الكمال
أقبلها استقبل بها النجاد جمع نجد وهو المرتفع من الأرض وهواديها أوائلها والأنضية جمع نضى وهو قدح السهم والمغالي المرامي لصاحبه لينظرا أيهما أبعد سهما والغيظان جمع غائط وهو أرض منصوبة شجيرة وتقلص الغيطان عنه من بعده ويجوز أن يكون المعنى أنها تطوي له طيا ويبذ يسبق ويقطع ويقلص يقصر أي يقطعها السير.
وأنشد أبو محمد للنمر بن تولب:
ولقد شهدت إذا القداح توحدت وشهدت عند الليل موقد نارها
[ ٢٦٧ ]
عن ذات أولية أساود ربها وكأن لون الملح فوق شفارها
توحدت فيه قولان أي أخذ كل واحد قدحا واحدًا لغلاء اللحم وقيل توحدت أي توحد بها رجلان لم يشركهما غيرهما وقوله وشهدت عند الليل موقد نارها لأنهم قسموها بالعشى فلم يفرغوا حتى أدركهم الليل ولأأوقدوا نارا وقوله عن ذات أولية أي من أجل ذات أولية أي قد أكلت وليا بعد ولي فهي سمينة وقوله أساوداي إساره وأخادعه عنها ولا يكون ذلك إلا عند الغلاء والجدب يحتز كل واحد إلى نفسه النقص من الثمن ولا يظهر السوم لئلا يزاد عليه والشفار السكاكين العراض شبه ما جمد من الشحم على السكين بالملح لبياضه والمعنى أنه وصف نفسه بأنه ممن يشهد ضرب القداح على الإبل والدخول في الإيسار ويشهد نحرها وتفرقه لحمها وليس هو ممن يغيب عن ذلك وهذا إنما تفعله الكرماء الأجواد.
قال أبو محمد:؟ سقى أم عمرو كل آخر ليلة حناتم سود ماؤهن ثجيج
إذا هم بالإقلاع هبت له الصبا فعاقب نشء بعدها وخروج
شربن بماء البحر ثم ترفعت متى لجج خضر لهن نئيج
قوله كل آخر ليلة مثل قوله لا أكلمك آخر الليالي ومعناه لا أكلمك ما بقي من الزمان ليلة والحنائم الجرار الخضر جمع حنتم شبه السحاب الأسود بها والأخضر عند العرب الأسود ويقال للسحاب إذا كان ريان أسود كأنه الحنتم ثم كثر حتى سمي به السحاب وثجيج صبوب والإقلاع الانقشاع يقول إذا هم هذا السحاب أن يتقشع هبت له الصبا فجمعته فأعقب أي جاء بعده سحاب يعني غيما خرج من غيم ويقال للسحاب أول ما ينشأ قد نشأ له نشءٌ حسن وخرج له خروج حسن أي غيم بعد غيم قوله شربن يعني أن السحاب شربن من ماء البحر ومتى معناها من في لغة هذيل على لجج أي متى لجج أخرجت الماء من البحر وتكون متى لجج بمعنى وسط لجج تقول أخرجته من متى كمي أي من وسطه لهن نئيج أي مر سريع مو صوت ويروى تروت بماء البحر ثم تنصبت على جبشيات تنصبت ارتفعت على حبشيات أي سحابات سود. وانشد أبو محمد لعنترة:
[ ٢٦٨ ]
شربت بماء الدحر ضين فأصبحت زورا: تنفر عن حياض الديلم
في شربت ضمير يعود إلى ناقة ذكرها قبل هذا البيت أي شربت من ماء الدّحر ضين وهما دحرض ووسيع فغلب أحدهما على الآخر والزوراء المائلة يقال زور يزور زورا فهو أزور وقيل قرى النمل وقيل بني سعد يقول مالت عنها لأنها تخافها وذلك أن إبله وابل قومه كانت تشرب من مياه بني سعد حين كانوا مجاورين فيهم فلما ارادت بنو سعد الغدر بهم نفروا إبلهم عهن مياههم بعد ما كانت ألفتها.
قال أبو محمد الباء بمعنى في وأنشد صدر بيت للأعشى:
ما بكاء الكبير بالأطلال وسؤالي فما يرد سؤالي
دمنه قفرة تعاورها الصي ف بريحين من صبا وشمال
قوله ما بكاء الكبير استفهام على سبيل التوبيخ والإنكار على نفسه والكبير هو الأعشى نفسه فجعل اسنفهامه ذا كأنه يستخبر غيره ثم صرح فقال وسؤالي فبين أنه يريد ما بكائي في الأطلال كأنه يسفه نفسه والأطلال ما شخص من إعلام الدار وقوله فما يرد سؤالي يقول وأي شيء يجدي على سؤالي كما تقول للرجل وأي شيء يجدي عليك أسفك ودمنة تروى بالرفع والنصب والجر فمن رفع جعل ما جحدا كأنه قال ولا ترد السؤال الدمنة ومن نصب جعل الدمنة مفعولة كأنه قال وما سؤالي دمنة ومن خفض جعل دمنة بدلا من الاطلال وتقديره وما بكاء الكبير بدمنة قفرة والدمنة آثار الناس وما سودوا وهي مثل الإبعار والسرجين وما اشبههما والقفرة التي لا أنيس بها ولا ماء ولا مرعى وتعاورها الصيف أي اختلفت عليها رياحه فمرة تسفي عليها الصبا ومرة الشمال وخص الصيف لكثرة الغبار فيه وقلته في الشتاء والكلام مقلوب ووجهه تعاورها ريحان من صبا وشمال في الصيف ومثله جعلت القلنسوة في رأسي وإنما يجعل الرأس في القلنسوة.
[ ٢٦٩ ]
قال أبو محمد إلى بمعنى مع وأنشد لابن مفرغ:
سدخت غرة السوابق فيهم في وجوه إلى اللمام الجعاد
شدخت الغرة إذا فشت واتسعت واللمام جمع لمة وهي ما ألم من الشعر بالمنكب والجعاد جمع جعدة وهي ضد السبطة وهم يمدحون بالجعودة ويذمون بها وهذا الشاعر يمدحهم بذلك لأن الجعودة في العرب والسبوطة في العجم وإذا قيل فلان جعد الكف فهو ذم يعنون أنه بخيل أي هو مقبوض الكف وقوله في وجه أي في وجوه حسان وحذف الصفة أفخم واستعار الغرة من الخيل لأن الخيل تمدح بها والمعنى ظهر فضل السبق فيهم وقال ذو الرمة:
خليلي عوجا اليوم حتى تسلما على دارمي من صدور الركائب
بصلب المعا أو برقة الثور لم يدع لها جدة حول الصبا والجنائب
بها كل خوار إلى كل صلعة ضهول ورفض المذرعات القراهب
الخليل المصفي المودة وعوجا أي ميلا ومن زائدة وركائب جمع ركوب وهي كل دابة تركب والمعا موضع ويروى ببطن المعا والبطن الغامض من الأرض والثور موضع والبرقة حجارة ورمل مختلط وخوار يعني ثور وخواره صوته وقيل خوار غزال يخور إلى أمه وصلعة صغيرة الرأس يعني نعامة وضهول يذهب ويرجع يقال ما ضهل إليك أي ما رجع إليك والرفض فرق وهو ما أرفض وتفرق والمذرعات البقر معهن أولادهن والقراهب المسنات الواحد قرهب.
قال أبو محمد على بمعنى الباء وأنشد:
شدوا المطيّ على دليل دائب ما بين كاظمة وسيف الأجفر
الدائب المجد وكاظمة موضع والسيف شاطئ البحر والأجفر موضع قال أبو محمد وقول أبي ذؤيب:
وكأنهن ربابة وكأنه يسر يفيض على القداح ويصدع
[ ٢٧٠ ]
الربابة خرقة أو جلدة تجمع فيها القداح أراد كأنهن قداح ربابة كأنهن يعني الأتن شبه اجتماعهن باجتماع القداح في الربابة واشتقاق الربابة من قولهم رب الشيء أي جمعه وأصلحه وكأنه يعني الحمار قال أبو عبيدة شبه الحمار باليسر وشبه أتنه بقداح يحليها ويعليها ويريد حسن طاعتها له وانقيادها لتدبيره ويفيض على القداح أي بالقداح يقال أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه وأفاضوا من عرفة إذا دفعوا وقيل يفيض على القداح أي يعتمد عليها فيدفعها بالاحالة فلذلك عداه بعلى ومعنى يصدع يبين الحكم ويحكم بما يخرج وقيل معناه يقول بأعلى صوته هذا قدح فلان قد فار وقيل على القداح أي عندها كما يقال فلأن على النار أي عندها وقال الرماني جعل على القداح بدلا من على اليد.
وقال أبو محمد على بمعنى مع وأنشد للبيد:
أرقت له وأنجد بعد هدء وأضحى من على السعب الرحال
يضيء ربابه والمزن حبشا قياما بالحراب وبالالال
كأن مصفحات في داره وانواحا عليهن المآلي
قوله له أي للبرق وأنجد خرج إلى نجد والهدء بعد ساعة من الليل والرباب السحاب الذي دون السحاب الأعلى يكون أبيض ويكون أسود يتربع من تحت السحاب كأنه معلق به والحبش الحبشة فشبه ذلك الرباب في سواده من دون السماء برجال حبش بأيديهم حراب تلوح لبياض البرق في سواد الرباب والآلّة الحربة وإنما كرره لاختلاف اللفظين ويروى جيشا أي كأنه جيش قيام بالحراب والمصحفات السيوف يضرب بها صفحا وذراه أعاليه والمآلي واحدها ميلاه وهي خرقة تكون مع النائحة تشير بها إذا ناحت ويروى مصفحات بكسر الفاء وهن النساء يصفقن يقال صفحت إذا صفقت وقيل في المصفحات بفتح الفاء إنها الإبل التي قد صفحت عن أولادها أي ردت عنها فهي تحنّ إليها فشبه صوت الرعد بحنين الإبل ويقال صفحته عن حاجته إذا رددته عنها والأنواح جمع نوح وهي النساء المجتمعات والمآلي جمع مئلاه وهي خرقة سوداء تمسكها النائحة تشير بها شبه لمعان البرق بلمح النائحة
[ ٢٧١ ]
بميلانها وأنشد للمشاخ يصف قوسًا اشتراها وعدد الأاشياء التي شراها بها.
فقال إزار شرعبيّ وأربع من السّيراء أو أوراق نواجز
ثمان من الكوري حمر كأنها من الجمر ما أزكى على النار خابز
وبردان من خال وسبعون درهما على ذاك مقروظ من القد ماعز
الشرعبي جنس من البرود جاء على لفظ المنسوب وأصل الشرعبة قطع الأديم واللحم طولا والسيراء جن من البرود المسيرة لأن فيها خطوطا كالسيور وقوله أربع شقاق والأواقي جمع أوقية وأصله التشديد وهو وزن معروف والنواجز جمع ناجزة وهي الناجحة كما تقول نقدا وثمان صفة لأواق وكورى منسوب إلى الكور يريد من الذهب الذي أدخل الكور وخلص ما فيه والخال ضرب من البرود أرضها حمر وفيها خطوط خضر والمقروظ المدبوغ بالقرظ والماعز الشديد والقد السير يقال هو جراب أو وعاء لهذه الأشياء ويقال عني به الوتر.
قال أبو محمد على بمعنى من وأنشد لصخر الغي الهذلي بيتا قبله:
لحق بني شعارة أن يقولوا لصخر الغي ماذا تستبيث
متى ما تنكروها تعرفوها على أقطارها علق نفيث
شعارة لقب نسبه له قوم صخر تستبيث تستعين أي حقهم أن ينصحوا لصخر ويعلموه ما يثير على نفسه وقوله متى ما تنكروها أي متى ما تشكوا فيها فتقولوا ما هذه ترد عليكم وتعرفوها يعني كتيبة كريهة ونفيث ينفث بالدم يسمع له صوتا في خروجه ويروى متى أقطارها أي من أقطارها ويقال معناه وسط اقطارها وأقطارها نواحيها وعلق دم ونسب أبو محمد هذا الشعر إلى صخر الغي وإنما هو لأبي المثلم الهذلي في صخر الغي وقومه. وقال أبو محمد في بمعنى من قال امرؤ القيس:
إلا أنعم صباحا أيها الطلل البالي وهل ينعمن من كان في العصر الخالي
وهل ينعمن من كان أقرب عهده ثلاثين شهرًا في ثلاثة أحوال
[ ٢٧٢ ]
إلا لاستفتاح الكلام وقوله أنعم صباحا دعا له بالنعم في الصباح ثم رجع منكرًا على نفسه فقال كيف ينعم من مرت عليه السنون وليس له عهد بالخفض مذ ثلاثين شهرًا في ثلاثة أحوال والأحوال جمع حول وهو السنة ويقال أن في هنا بمعنى مع أي كيف ينعم من كان هكذا والعصر والعصر واحد. قال أبو محمد يقال فلان عاقل في حلم أي مع حلم وأنشد للنابغة الجعدي يصف فرسا.
ولوح ذراعين في بركة إلى جؤجؤ رهل المنكب
كا عظم عريض فهو لوح لت برك ففتحت الباء والجؤجؤ الزور ورهل المنكب أي مسترخي جلد المنكب فهو يموج لسعته.
وأنشد أبو محمد بيتا قبله:
كأن ريقتها بعد الكرى اغتبقت من مستكن نماه النحل في نيق
أو طعم غادية في جوف ذي حدب من ساكن المزن يجري في الغرانيق
الكرى النوم والغبوقشرب العشي ونماه رفعه والنيق أرفع موضع في الجبل وأراد بالمستكن عسلا في كن شبه حلاوة ريقة هذه المرأة بعد النوم وهو الوقت الذي تتغير فيه الأفواه في طيبه وعذوبته بحلاوة عسل هذه صفته ثم قال أو طعم غادية يريد أنه في عذوبته كطعم ماء سحابة وهي التي تمطر غدوة ومطر أول النهار عندهم أحمد من مطر آخره والحدب الموضع المرتفع نحو الأكمة وقوله يجري في الغرانيق أي تجري الغرانيق فيه وهذا من المقلوب ويمكن أن يكون يجري مع الغرانيق، والغرانيق ضرب من طير الماء الواحد غرنوق وقالوا غرنيق والمزن جمع مزنه وهي السحابة البيضاء.
قال أبو محمد اللام بمعنى مع وأنشد لمتمم بن نويرة بيتا قبله:
وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
[ ٢٧٣ ]
قوله كنا يريد كنت وأخي مالك كندماني جذيمة وهما مالك وعقيل ابنا فارح بن مالك بن كعب بن القين بن جزء من قضاعة نادما جذيمة الأبرش حين ردا عليه ابن أخته عمرو بن عدى وهو عمرو ذو الطوق بن نمارة اللخمي وذلك أنه قال لهما حين ردا عليه عمرًا حكمكما فقالا منادمة الملك فكانا نديميه ثم قتلهما وجذيمة الوضاح بن فهم الأزدي وكان أول ملوك الطوائف، وقتلته الزباء وحديثه معروف والحقبة الدهر ويقال هي ثمانون سنة ولن يتصدعا لن يتفرقا ولن ينفى بها المستقبل كما أن لم ينفى بها الماضي. وأنشد أبو محمد في أن اللام بمعنى بعد قول الراعي:
لا يتخذن إذا علون مفازة ألا بياض الفرقدين دليلا
حتى وردن لتم خمس بائص جدا تعاوره الرياح وبيلا
لا يتخذن إذا علون مفازة أي لا تتخذ هذه الإبل دليلا إذا علت مفازة وهي المهلكة ألا الفرقدين حتى وردن لتم خمس أي لتمام خمس والخمس أن ترد الإبل الماء يوما وتدعه ثلاثة ايام وترد في اليوم الخامس والبائص السابق البعيد الطلب جدا وهي البئر الجيدة الموضع من الكلأ والجميع أجداد وتعاوره تداوله وهو أن تهب عليه هذه ثم هذه والوبيل الوخيم وهو من نعت الجد.
قال أبو محمد اللام بمعنى من أجل وأنشد للعجاج:
تسمع للجرع إذا استحيرا للماء في أجوافها خريرا
يصف إبلا وردت الماء والجرع بلع الماء واستحير إحارته أدخلته في أجوافها وخرير الماء صوته يقال سمعت خرير الماء وقسيبه.
قال ابو محمد الباء بمعنى على وأنشد لعمرو بن قميئة: بودك ما قومي على أن تركتهم سليمى إذا هبت شمال وريحها يقول بودك مجاورة قومي على أنك قد تركتهم وفارقتهم سليمى يريد يا سليمى وما صلة وكانت امرأته أشارت عليه بفراق قومه فلما فارقتهم ندمت فقال لها هذه المقالة وأراد بودك مجاورتهم على شدة الزمان قال أبو علي يجوز أن تكون الباء للقسم وما استفهام كا، هـ أقسم بودها عليها لتسألن قومه في هذا
[ ٢٧٤ ]
الوقت وهذا كثير كقول الآخر:
فسائلي القوم ما جودي وما حسبي إذا الكماة التقت فرسانها الصيد
وتتعلق على من قوله على أن تركتهم بما في قومي من معنى الفعل كأنه رده إلى الأصل ضرورة لأن القوم إنما هو لمن يقوم بما يراد منه مما يعانيه ذوو الكفاية ولذلك استعمل في الرجال دون النساء ومثل القوم الملأ سموا بذلك لأنهم مليئون بما يراد منهم والتقدير ما قومي متروكين في هذا الوقت ويكون العامل في إذا هذا المعنى دون تركت كأنه قال سلي ما قومي وقت ويطمعون في المحل وينحرون قال ويجوز إذا جعلت ما صلة أن ترفع قومي بالابتداء وعلى أن تركتهم الخبر فأما قوله شمال وريحها فإنه يريد الريح التي هي مثل الشمال في البرد وأخبرت عن ابن الأنباري أنه قال يروى على وجهين، بودك بفتح الوار وبودك بضمها فمن فتح الواو أراد بصنمك ومن ضمها أراد التي بيني وبينك والمعنى أي شيء وجدت قومي يا سليمى على تركك إياهم أي قد رضيت بقولك في ذلك وإن كنت تاركة لهم فاصدقي وقولي الحق. قال أبو محمد الباء بمعنى من اجل قال لبيد:
وكثيرة غرباؤها مجهولة ترجى نوافلها ويخشى ذامها
غلب تشذر بالذحول كأنها جن البدي رواسيًا أقدامها
قوله وكثيرة يريد ورب جماعة كثيرة غرباؤها ثم حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه هذا أصح ما قيل فيه إلا أن إقامة الصفة مقام الموصوف في مثل هذا قبيح لما يقع فيه من الأشكال ألا ترى إنك لو قلت مررت بجالس كان قبيحا ولو قلت مررت بظريف كان حسنا وغرباؤها مرفوع بكثير أي كثرت غرباؤها غلب من صفة الجماعة أيضا واحدهم أغلب وهو الغليظ العنق تشذر يوعد بعضهم بعضا وقيل إذا تفاخروا وتثالبوا وتشذرت الناقة إذا شالت بذنبها والذحول جمع ذحل وهو الحقد والبدى والبادية وقيل موضوع والرواسي الثوابت
[ ٢٧٥ ]
ونصبه على الحال وإقدامها رفع برواس وصرف رواسي للضرورة ويروي تشازر أي ينظر بعضهم إلى بعض بمؤخر عينه للحقود التي بينهم وقيل أراد بكثيرة غرباؤها قبة النعمان يحضرها الوفود وغيرهم وقيل في البدى أنه واد لبني عامر.