قال أبو محمد وقالوا مذروان والأصل مذريان. والمذروان فرعا الأليتين يقول قائل كيف قال والأصل مذريان وهو من الواو من ذرايذرو فالأصل الواو
[ ٣٠١ ]
فكيف جعل ابن قتيبة الأصل الياء فالقول أن كل مقصور على أربعة أحرف فتثنيته بالياء سواء كان من الواو أو الياء فلزيادة الحرف الرابع بني بالياء لأنها أخف من الواو فأراد ابن قتيبة بالأصل ما استعملته العرب ولم يرد أصل الكلمة وكذلك قولهم عقلته بثنايين بياء غير مهموزة لأنه لا يفرد واحدة فيقال ثناء وذلك أن الواو والياء متى وقعتا طرفًا بعد ألف زائدة همزتا فإذا ثني مثل هذا بقيت همزته بحالها فقيل في تثنية كساء كساءان ورداء رداءان فأما قولهم عقلته بثنايين غير مهموز فإن همزته تحصنت من حيث أنه لم يفرد واحدة فتتطرف ياؤه ولو تطرفت لاستحقت الهمزة بأن يقال ثناء فيقال ثناءان ومعنى عقلته بثنايين أن تشديديه بطرفي حبل فهو حبل واحد تشد بأحد طرفيه يد البعير وبالطرف الآخر اليد الأخرى واتفق البصريون والكوفيون على إلا يهمزوه ويقال لذلك الحبل الثناية وخطئى الليث في تجويز همزه. وقال في قولهم حل حبيته إنما غيروا واوها لأن الفعل الثلاثي إذا كانت لامه واوًا والحقتنه بالرباعي قلبت واوه ياء لخفة الفتحة فتقول في غزا يغزو ودنا يدنو أغزيت وأدنيت وألهيت ولا تقل أغزوت وكذلك ما أشبهه.
قال أبو محمد قال الفراء وجاء التبيان مكسور الأول وهو مصدر بينت قال ولا يكون التفعال إلا اسما موضوعا. أعلم أن ما جاء على هذا المثال فهو على ضربين اسم ومصدر فأما المصادر فتجيء على تفعال بفتح التاء نحو التهيام والتهدار والتلعاب والترداد وهكذا سائر المصادر التي على هذا المثال ولم يأت منها شيء على تفعال بكسر التاء إلا التلقاء والتبيان وهما في القرآن والتنضال من المناضلة منهم من يجعله اسما وكذلك قولهم جاء بالتيفاق الهلاك منهم من يجعله مصدرا ومنهم من يجعله اسما وأما الأسماء فجاءت على تفعال بكسر
التاء وهي التنبال القصير ورجل تيتاء أي عذيوط وهو الذي يحدث عند الجماع وتبراك موضع وتعشار موضع وتقصار قلادة قصيرة في العنق وتيغار حب مقطوع وتمراج برج صغير للحمام وتمساح دابة تكون في الماء ورجل تمساح أي كذاب وتمتان واحد التماتين وهي خيوط يضرب بها الفسطاط ورجل تكلام كثير الكلام وتلقام كثير اللقم وتلعاب كثير اللعب وتمثال واحد التماثيل وتجفاف الفرس معروف وترباع موضع وترعام اسم شاعر وترياق في معنى درياق وطرياق فهذه الاسماء التي جاءت على
[ ٣٠٢ ]
تفعال أملاها الشيخ أبو زكريا عن أبي العلاء.
قال أبو محمد ومن المشاذ قولهم للرجل حيوة وللقط ضيون. وجه شذوذه أنه كان يجب أن يكون حية وضين لأن الواو والياء إذا اجتمعتا وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وادغمت الياء في الياء وهذا عقد من عقود التصريف وهذا يدل على أن الياء أخف من الواو. وعر طليل صفة العنق الغليظ. مأجج موضع ومهدد اسم امرأة وكان القياس أن تدغما فيقال ماج ومهد كمرد ومفر لكنهما ملحقان بجعفر ولو أدغما لذهب لفظ أفعل ولد الضأن الصغير والأنثى إمرة ورجل إمرٌ أحمق وهو الضعيف من الرجال وإمع وإمعه التابع الذي لا رأي له. هيّج رجل ضخم وفحل هيج وهو المنتفخ قال أبو محمد كل أفعل فالاسم منه مفعل بكسر العين إلا حرفًا واحدًا نادرًا لا يعرف غيره قالوا أسهب في كلامه فهو مسهب. قلت وجاء حرفان آخران حكاهما غيره قالوا ألفج فهو ملفج إذا أعسر وأحصن فهو محصن إذا تزوج. والسّرّية يجوز أن يكون اشتقاقها من السر كما ذكر وهو النكاح ويجوز أن تكون فعلية من السر وهو السرور لأنها تسر مالكها ويجوز أن تكون فعلية من السرور مثل علية من العلو لأن مالكها يشتريها أي يختارها يقال اشتريت الشيء أي اخترته ويجوز أن تكون فعلية من السراة وهو الظهر لأنها مركب كما قال الشاعر:
ما إن أرى وركوب الخيل يعجبني كمركب بين دملوج وخلخال
ولا يراد ركوب الظهر ولكن لما كانت مركبًا وكان الظهر موضع الركوب من الدواب اشتق اسمها منه.