قال أبو محمد قال لي أبو حاتم سمعت الأخفش يقول جاء على فعل حرف واحد وهو الدئل قال وهي دويبة صغيرة
[ ٢٩١ ]
تشبه ابن عرس قال وأنشدني الأخفش:
جاؤا بجيش لو قيس معرسه ما كان إلا كمعرس الدّئل
الشعر لكعب بن مالك الأنصاري وبعده:
عار من النسل والثراء ومن أبطال أهل البطحاء والأسل
وسبب ذلك أن أبا سفيان نذر بعد نذر ألا يمس رأسه ماء حتى يغزو محمدا فخرج في مائتي راكب من قريش نحو المدينة فبعث رجالا من قريش إلى المدينة فوجودًا رجلين في حرث فقتلوهما ثم انصرفوا راجعين ونذر بهم الناس فخرج رسول الله صلة عليه وسلم في طلبهم حتى بلغ قرقرة الكدر ثم انصرف راجعا فرأوا من مزاود القوم ما قد طرحوها في الجوف يتخففون منها للنجاء وقد كان أبو سفيان قال وهو يتجهز من مكة إلى المدينة أبياتا يحرض بها قريشا أولها:
كروا على يثرب وجمعهم فإن ما جمعوا لكم نفل
فرد عليه كعب ﵀ قوله بأبيات منها البيتان اللذان تقدم ذكرهما معرسه موضع تعريسه والتعريس النزول من آخر الليل وصف الجيش بالقلة والحقارة يقول لو قدر مكانهم عند تعريسهم كان كمكان هذه الدابة عند تعريسها وقوله قيس قدر قست الشيء بالشيء إذا قدرته به والنسل الولد وقد تناسل بنو فلان إذا كثر أولادهم والثراء الكثرة وأهل البطحاء من قريش الذين ينزلون الشعب بين جبلي مكة وهم قريش البطاح وقريش الظواهر الذين ينزلون خارج الشعب وقريش البطاح أكرم من قريش الظواهر والأسل الرماح.
قال أبو محمد قال سيبويه ولا يعرف في الكلام أفعلاء إلا أرمداء وهو الرماد العظيم وأنشد:
لم يبق هذا الدهر من آيائه غير أثافيه وأرمدائه
هكذا أنشده أبو محمد عن سيبويه يروى أثريائه وقد روى غيره هذه الأبيات على غير ما رواها وهي.
[ ٢٩٢ ]
لم يبق هذا الدهر من آياتها غير أثافيها وارمداتها
فالعين من عرفان بيناتها تهمع من مجرى مدامعاتها
فعلى هذا الإنشاد لا شاهد فيه لأن أرمدت جمع أرمدة وأرمدة جمع رماد فهو جمع الجمع وكذلك مدامعات جمع مدامع ومدامع جمع مدمع وهو موضع الدمع وصف منزلا درس لما ارتحل أهله عنه يقول لم يبق من رسومه ومعالمه ألا الأثافي وهي الأحجار التي تنصب عليها القدر الواحدة أثفية والثرياء الثرى وهو التراب الندي ومن روى من آيائه فهو أي والآي جمع آية وهي العلامة يقول لم يبق مما يعرف به هذا المنزل إلا موقد ناره ويقال أن الرماد يبقى ألف سنة.
قال أبو محمد وليس في الكلام مفعل قال الكسائي قد جاء حرفان نادران لا يقاس عليهما وهو قول الشاعر:
وهو إذا ما هز للتقدم ليوم روع أو فعال مكرم
يصف رجلا بالشجاعة والجود يقول إذا ما هز في يوم فزع ليتقدم تقدم وقاتل وكذلك إن هز في يوم عطاء وجود أعطى وجاد. وقال الآخر:
بثين الزمي إلا أنّ لا أن لزمته على كثرة الواشين أي معون
بثين ترخيم بثينة يريد يا بثينة وبثينة تصغير بثنة ومعناها في اللغة الزبدة والبثنة أيضا الرملة اللينة والبثنة النعمة في النعمة يقول ردي على الواشين قولهم وإذا سألوك فقولي لا فانهم إذا عرفوا منك ذلك انصرفوا عنك وتركوك فيكون لزوم لا عونا لك عليهم.
قال أبو محمد قد جاء فعلول في حرف واحد نادر قالوا بنو صعفوق لخول باليمامة قال العجاج:
هافهوذا فقد رجا الناس الغير من أخذهم على يديك والثؤر
من آل صعفوق واتباع آخر
قوله فهو ذا أي الأمر هو الذي ذكرته من مدحي لعمر بن عبد الله بن معمر التيمي ورجا الناس أن يتغير أمرهم من فساد إلى صلاح ومن شر إلى خير بإمارتك ونظرك في أمورهم ودفع ما دهمهم من أمر الخوارج والثؤر جمع
[ ٢٩٣ ]
ثؤرة وهي الثأر أي آملون أن يثأر بمن قتلت الخوارج من المسلمسن وآل صعفوق من الخوارج وأشياعهم أتباعهم ويقال لبني صعفوق الصعافقة وصعفوق لا ينصرف لأنه أعجمي وقد تكلمت به العرب مفتوح الأول.
قال أبو محمد قال سيبويه قد جاء فعلاء بفتح العين في الأسماء دون الصفات قالوا قرماء وجنفاء وهما مكانان وأنشد:
رحلت إليك من جنفاء حتى أنخت فناء بيتك بالمطالي
وأنشد: كأن حوافر النحام لما تروح صحبتي أصلا محار
على قر ماء عالية شواه كأن بياض غرته خمار
المطالي قال أبو علي واحدها مطلاء زعموا قال وهذا في الأماكن مثل قولهم محلال والمطالي إلى جنب النباج وقال غيره إنما أراد المطلاء فجمعها بما حولها وهو واد في بلاد بني أبي بكر بن كلاب. وقول الآخر كأن حوافر النحام هو سليك بن السلكة السعدى والنحام اسم فرسه وكان فرسه مات في هذا الموضع وانتفخ فشخصت قوائمه أي ارتفعت فشبهها بالمحار وهي الصدف وشبه غرته بالخمار ويروى عالية شواه وهما مبتدأ وخبر ويروى عاليه شواه وشواه قوائمه.
قال أبو محمد وقال سيبويه قد جاء فعلاء في حرف واحد وهو صفة قالوا للأمة ثأداء بتسكين الهمزة وثأداء بفتحها وأنشد للكميت:
وما كنا بني ثأداء لما شفينا بالأسنة كل وتر
أي لم نكن هجناء أولاد أماء وأولاد الإماء يعيرون أمهاتهم يقول لو كنا بني أماء لما شفينا نفوسنا ولا أدركنا ثأرنا من أعدائنا والوتر الذحل.
قال أبو محمد قال سيبويه وهبلع وهو صفة قال وأنشد غيره:
فشحا جحا فله جراف هبلع
البيت لجرير وأوله:
وضع الخزير فقيل أين مجاشع فشحا جحا فله جراف هبلع
الخزير أن يقطع اللحم صغارا وتغلى بماء كثير فإذا نضج ذر عليه
[ ٢٩٤ ]
الدقيق وقيل هو الحساء من الدسم والدقيق وبنو مجاشع يعيرون الخزيرة فشحا أي يفتح فمه والجحفلة من الفرس بمنزلة الشفة من الإنسان فاستعارها هنا لمجاشع تقبيحا والجراف الكثير الأكل والهبلع الشديد البلع.
قال أبو محمد ولم يأت على فعلان إلا حرف واحد قال:
ألا يا ديار الحي بالسبعان
الشعر لابن مقبل تميم بن أبي وعجز البيت:
أمل عليها بالبلى الملوان
السبعان جبل في قبل فلح والملوان الليل والنهار ولا يفرد واحد منهما يريد أن الليل والنهار أملا عليها أسباب البلى فزاد الباء كما قال لا يقرأن بالسور وهو من أمللت الكتاب أمله وخاطبها ثم خرج من خطابها إلى الأخبار عن الغائب وقيل يجوز أن يكون أمل عليها من قولك أمللت الرجل إذا أضجرته وأكثرت عليه مما يؤذيه كأن الليل والنهار أملاها بكثرة ما فعلا بها من البلى.
قال أبو محمد ولم يأت فيعل إلا في المعتل نحو سيد وميت غير حرف واحد جاء نادرًا قال رؤبة:
ما بال عيني كالشعيب العيّن
الشعيب المزادة وهي في الأصل صفة غالبة فعيل في معنى مفعول والعين التي فيها عيون فهي تسيل وهم يشبهون خروج الدمع من العين بخروج الماء من خرز المزادة كما قال كأنهما مزادتا متعجل يعني عينيه يروى العين والعين بالفتح والكسر.