قال أبو محمد غير وغارة وأنشد لأبي ذؤيب الهذلي عجز بيت قبله:
لنا صرم ينحرن في كل شتوة إذا ما سماء الناس قل قطارها
وسود من الصيد أن فيها مذانب نضار إذا لم نستفدها نعارها
لهن نشيج بالنشيل كأنها ضرائر حرمى تفاحش غارها
الصرم جمع صرمة وهي القطعة من الإبل ليست بعظيمة ما بين العشرة إلى العشرين ومن الناس ما بين الخمسة إلى العشرين والقطار جمع قطر يقول إذا اشتد البرد وقل القطرنحرنا للأضياف والفقراء والسود القدور والصيدان والبصريون يكسرون الصاد والمذنب المغارف ونضار أي من أثل يقول إذا لم نشترها استعرناها قال السكري والنضار بالكسر الذهب والفضة واحدها نضر وأراد بالنشيج صوت غليانها والنشيل اللحم والحرمى رجل منسوب إلى الحرم على غير قياس وتفاحش عظم شبه أصوات غليان القدور بأصوات هؤلاء الضرائر إذا اختصمن.
ومن باب فُعْل وفُعُلُ
قال أبو محمد يقولون قد علم ذاك أي علم وأنشد لأبي النجم بيتا قبله:
كأنما في نشرها إذا نشر فغمة روضات تردين الزّهر
[ ٢٨١ ]
هيجها نضج من الطل سحر وهزت الريح الندى حتى قطر
لو عصر منه البان والمسك انعصر النشر الريح الطيبة والفغمة الرائحة تملأ الخياشيم يقال منه فغمتني رائحة الطيب إذا سدت خياشيمك وتردين لبسن والزهر من النور الأصفر والنضج الرش وهزت حركت يصف المرأة بكثرة الطيب يقول لو عصر منها الطيب لانعصر شبه ريح المرأة بريح الروضة وقيل بل الضمير منها يعود إلى الروضة أي المسك ينعصر من الروضة.
قال أبو محمد وإذا جاء الفعل على فعل لم يخففوه نحو ضرب وأكل وقتل لأنهم لا يستثقلون الفتحة وقد قال الأخطل:
وما كل مغبون وإن سلف صفقة براجع ما قد فاته برداد
أصل الغبن في اللغة ثني الشيء من دلو أو ثوب لينقص من طوله فالغبن في الشراء نقصان الحظ أو نقصان العقل ونظر الحسن إلى رجل غبن آخر في بيع فقال إن هذا يغبن عقلك قال أحمد بن يحيى أي ينقصه وسلف صفقة الصفق في البيع والبيعة ضرب اليد على اليد والرداد أن يرد كل واحد على صاحبه ما أخذ منه.