هذا البيت، من أبيات عشرة للبعيث أوردها أبو تمام في الحماسة، وهي من أرقّ الشعر وأجمله وأصدقه، وأولها:
خيال لأمّ السّلسبيل ودونها مسيرة شهر للبريد المدئّب
فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا فردّ بتأهيل وسهل ومرحب
معاذ الإله
ولكنها زادت على الحسن كلّه كمالا ومن طيب على كلّ طيّب
أم السلسبيل: امرأة. والبريد: الدابة المركوبة، معرّب (دم بريدة) أي: محذوفة الذنب، لأن الرسل كانت تركب البغال المحذوفة الذنب، ويطلق على الرسول أيضا لركوبه إياها و«معاذ الله» منصوب على المصدر، أي: أعوذ بالله معاذا. وكأنه أنف وتبرّأ من أن تكون هذه المرأة في الحسن. بحيث تشبّه بالظبية، أو الصورة المنقوشة، أو بكريمة من بقر الوحش. والدمية: الصورة من العاج ونحوه، سميت دمية لأنها كانت أولا تصوّر بالحمرة، فكأنها أخذت من الدمّ.
والشاهد: أن «أل» في «الله» بدل من همزة «إله». فلا يجمع بينهما إلا قليلا. كما في هذا البيت. [المرزوقي ص ٣٧٨، والخزانة ج ٢/ ٢٧٧].