وقال امرؤ القيس:
سقى دار سلمى بالمحصب هطال من المزن [وطف] هامل جلجال
وما زالت الأمطار كل عشية يقلبها في دوحة الحب ميال
[ ١١٢ ]
يسح عليها الغيث من كل جانب يسح وفيها الماء أزرق سلسال
ويعقبه زهر الربيع كأنه زرابي فيها للنمارق تسآل
وقفت بها والدمع مني كأنه على صحن خدي والمحاجر سلسال
أسائلها أين الذين قتلنني؟ وهل ينفع الصب المتيم تسآل؟
فقالت حوتهن الهوادج بكرة وسار بهم عنا حداة وأجمال
[ ١١٣ ]
حضرت أجيل الطرف في البر حائر [وما كان فيها ساكن] نزال
ومن بعد حين لاح لي بعض بلغتي وأهلي نشج والنشج يرفعه الآل
فهللت ضحاكا وأيدت ناظري إلى هودج من فوقه الخز مفضال
وقلت لحادي العيس هل أنت مخبر لمن هذه الظعن التي هي مهدال
فقال لسلمى وهي شمس منيرة وبدر لها في الحي ضو [ء] وأجمال
[ ١١٤ ]
فقلت له لله درك من فتى خبير بما فيه السرور وإقبال
وجئت إلى سلمى وأوقفت بكرها ونوخته فانطاع لي وهو مذلال
وحين رفعت الحجب بيني وبينها فمدت إلي الطرف والطرف مكحال
وقالت حبيبي ما الذي أنت طالب فقلت لها من لي إلى الوصل إبلال
فقالت ترى أهلي وقومي وجيرتي رجال يرومون المسير إذا قالوا
[ ١١٥ ]
إذا ما حططنا عن ظهور مطينا تعال إلينا والحواسد غفال
صبرت إلى أن خالط النوم روسهم وعادوا كأمثال السكارى إذا مالوا
وجيت إليهم ثم دست رقابهم ولو علموا قطعت بالسيف أرطال
إلى أن أتيت الخدر وهي كأنها لفي الليل مصباح يضيء لقفال
وصرت أدير الزند من فوق ردفها كما دارت الأحقاب يوما بأجمال
[ ١١٦ ]
فقالت دع الفحشاء إني غريبة وأنت أتيت الآن لم يعلم الخال
فقلت لها سمعا لديك وطاعة فما بغيتي غير الحديث مع القال
وبتنا على عيش هنيء وعفة إلى أن أتانا الصبح يركد مرسال
فقالت وقالت ويلتا ثم ويلتا لقد جاءنا الصبح الذي هو فلال
فقلت لها قري فقومك هجع على حالهم في نومهم وكما حالوا
فقالوا فخذ مني ثيابي ومعجزي وخلخالي كأنك سلال
[ ١١٧ ]