هو عنترة بن شداد العبسي أحد شعراء العرب وفرسانهم وأبطالهم ومن أصحاب المعلقات، أمه أمة حبشية يقال لها زبيبة، وكان لعنترة أخوة من أمه عبيد وكان هو عبدا أيضا لأن العرب كانت لا تعترف ببني الإماء إلا إذا امتازوا على أكفائهم ببطولة أو شاعرية أو سوى ذلك.
وسرعان ما اعترف به أبوه لبسالته وشجاعته وكان السبب في ذلك أن بعض أحياء العرب أغاروا على بني عبس فلحقوهم وقاتلوهم وفيهم عنترة فقال له أبوه كر يا عنترة فقال له العبد لا يحسن الكر وإنما يحسن الحلاب والصر. فقال كر وأنت حر فكر وقاتل يومئذ فأبلى واستنفذ ما في أيدي القوم من الغنيمة فادعاه أبوه بعد ذلك.
عنترة أحد أغرب العرب وهم ثلاثة عنترة وأمه سوداء واسمها زبيبة، وخفاف بن ندبة وأبوه عمير من بني سليم وأمه سوداء وإليها نسب والسليك بن السلكة من بني سعد وأمه اسمها السلكة وإليها نسب وهو أحد الصعاليك العرب الشجعان.
كان عمرو بن معد يكرب الزبيدي يقول كنت أجوب الجزيرة العربية لا أخاف إلا من أبيضين وأسودين أما الأبيضان فربيعة بن زيد المكدم وعامر بن الطفيل وأما أسوداها فعنترة والسليك بن السلكة.
كان عنترة شجاعا لا كالشجعان وكان أجود العرب بما ملكت يداه ولم يكن ذلك الشاعر الذي يعتد به فكانت مقطوعاته قصيرة.
وسابه رجل فعيره بسواده وسواد أمه وأنه لا يقول الشعر فقال عنترة والله إن الناس ليترافدون الطعمة فما حضرت أنت ولا أبوك ولا جدك مرفد الناس وإن الناس ليدعون في الغارات فيعرفون بتسويمهم فما رأيتك في خيل مغيرة في أوائل الناس قط.
وإن اللبس ليكون بيننا فما حضرت أنت ولا أبوك ولا جدك خطة فصل وإني لأحضر اللبس وأوفي المغنم وأعف عند المسألة وأجود بما ملكت يدي وأفضل
[ ٢١٤ ]
الخطة الصماء وأما الشعر فستعلم فكان أول ما قاله معلقته المشهورة هل غادر الشعراء من متردم.
ولكني لا أرى هذا فالشعر لا يكون هكذا ينتقل الإنسان من البيت والبيتين إلى المعلقة دفعة واحدة وإنما له مقطوعات كثيرة وقصائد إذا ما عرفنا أن القصيدة تزيد على عشرة الأبيات ولهذا فهو شاعر قبل المعلقة وقد تكون المعلقة قمة نتاجه من ناحية الطول إلا أن نفسه في قصائد كثيرة يظهر لمن يقرأ شعر عنترة.
ابتلى عنترة بعشق عبلة وأهاج ذلك شاعريته ورفض عمه أن يزوجه عبلة وهو عبد فكان حافزا ليدفعه إلى الأمام للمعالي وللفروسية.
حضر عنترة حرب داحس والغبراء وأبلى بلاء حسنا وصارت العرب تعده من فحولها بل إن السيرة اعتبرته أسطورة من أساطير العرب وسيرته من ست مجلدات ضخمة حوت التاريخ العربي الجاهلي فالغساسنة والمناذرة وملوك حمير وصراع العرب في ذي قار مع الفرس.
وهذه السيرة فيها الكثير من القيم الخلقية والمثل العليا الكثير. وقد كتبها الشيخ يوسف بن إسماعيل وكان متصلا بالعزيز الفاطمي بالقاهرة دونها في اثنين وسبعين كتابا جعل كل اثني عشر كتاب في مجلد.
عده صاحب الجمهرة ثاني أصحاب المجمهرات ويقول ابن قتيبة إن قصيدته هل غادر الشعراء تسميها العرب المذهبة.
أما أبو عبيدة فعده في الطبقة الثالثة من الشعراء.
وقال رسول الله ﵌ عنه ما وصف لي أعرابي فأحببت أن أراه إلا عنترة.