وقال أبو عقيل لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن عامر بن صعصعة ابن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وكان يكنى أبا عقيل.
عفت الديار: محلها فمقامها بمنى تأبد غولها فرجامها
[ ٢٦٤ ]
فمدافع الريان عري رسمها خلقا كما ضمن الوحي سلامها
المدافع مجاري المياه في الأودية واحدها مدفع، ويقال هي الأودية نفسها متصلة بعضها ببعض، والريان اسم واد وقيل اسم جبل، ويقال عرى وعراي أي عري من أهله، فخلا رسمها أي أثرها خلقا أي قد خلق بعد حدوثه، والوحي جمع وحي وهو الكتاب والأصل الموحو فصرف عن المفعول إلى فعيل فأبدلت من الواو ياء ومثله حلي وحلي، والسلام جمع سلمة وهي الحجارة.
دمن تجرم بعد عهد أنيسها حجج خلون حلالها وحرامها
[ ٢٦٥ ]
الدمن جمع دمنة، وهو البعر والسرخين والرماد، وآثار الناس، وحلالها يعني به شهور الحل وحرامها شهور الحرم.
ويروى دمنا تجرم بالنصب على الحال من الديار والمنازل المذكورة.
رزقت مرابيع النجوم وصابها ودق الرواعد جودها فرهامها
أي رزقت هذه الدار: أي أمطرت. والمرابيع جمع مرباع وهي التي تنجم أول الربيع يعني الأمطار، ضرب به مثلا وصابها بمعنى أصابها بمطر، والرواعد: السحاب التي فيها رعد. جودها جمع رهمة وهي الأمطار اللينة.
من كل سارية وغاد مدجن وعشية متجاوب إرزامها
[ ٢٦٦ ]
فعلا فروع الأيهقان وأطفلت بالجلهتين ظباؤها ونعامها
فعلا من العلو والارتفاع، والأيهقان: الجرجير البري، واحدتها أيهق وأيهقانة، وأطفلت بمعنى توالدت والجلهتان ما استقبلك من جانبي الوادي، ويقال الجلهة: ما انحبس عنه نبات الوادي والجمع الجلهات.
والوحش ساكنة على أطلائها عوذا تأجل بالفضاء بهامها
[ ٢٦٧ ]
ويروى والعين: وهو بقر الوحش، واحدها أعين. أطلاؤها أولادها واحدتها طلاء وهي الصغيرة من أولاد الظباء والبشر وغيرها، ويستعمل في كل صغير. تأجل يتأجل آجالا وهو القطيع من البقر والظباء.
وجلا السيول على الطلول كأنها زبر تجد متونها أقلامها
جلا بمعنى كشف، تجد مأخوذة من الجد، متونها: أرسانها.
أو رجع واشمة أسف نؤورها كففا تعرض فوقهن وشامها
[ ٢٦٨ ]
ومعنى أسف: أي أسف وذر والنؤور يتخذ من دخان الشحم يجعل فيه الإثمد، ويجعل على الموضع الذي ضرب بالإبرة فيخضر.
فوقفت أسألها وكيف سؤالها صما خوالد ما يبين كلامها
كيف أسأل من لا يفهم، خوالد: بواق لم تذهب آثارها، ولم تدرس فيذهل عنها، ما يبين كلامها أي ليس لها ما تنطق فيبين.
عريت وكان بها الجميع فأبكروا منها وغودر نؤيها وثمامها
عريت: بمعنى خلت من أهلها، غودر ترك، النؤي الحواجز تجعل حول الخباء والخيمة ليمتنع عنها المطر ولا يلحقها الحر.
[ ٢٦٩ ]
شاقتك ظعن الحي يوم تحملوا فتكنسوا قطنا تقر خيامها
شاقتك ظعن الحي ويروى القوم، ويروى تحدروا إذا دخلن عشية، الهوادج جمع هودج، والظعن جمع ظعينة، والأظعان كذلك، وهي النساء في الهوادج، وقطن فيها وجهان: أحدهما يربد به الأغشية من القطن وهي أبرد من الكتان والصوف. والوجه الآخر أراد القطن وهو الساكن في الدار مع صاحبها والخيام هنا: الهوادج، وتقر لجدتها لأن العتيق لا يقر.
من كل مخفوف يظل عصيه زوج عليه كلة وقرامها
هو الهودج قد حف بالثياب إذ أفرغت عليه، فأخذت بحفافه أي جانبيه عصي خشبية والكلة: الستر الرقيق، قرامها، غشاؤها ويقال القرام: الثوب يجعل تحت الرجل والمرأة فوق الفراش، فيجلسان عليه.
زجلا كأن نعاج توضح فوقها وظباء وجرة عطفا آرامها
[ ٢٧٠ ]
أي جماعات، والنعاج البقرة الوحشية وجرة اسم موضع.
حفزت وزايلها كأنها أجزاع بيشة: أثلها ورضامها
حفزت: سبقت ودفعت دفعة واحدة، ومعنى زايلها: فارقها، ودافعها وحركها، والأجزاع جمع جزع، والرضام: حجارة مرتفعة بعضها على بعض، وقيل الرضام: جبال الصغار.
بل ما تذكر من نوار وقد نأت وتقطعت أسبابها ورمامها
[ ٢٧١ ]
نوار اسم امرأة، ورمامها هي الحبال الضعاف التي قد خلقت أراد بذلك تقطع من جديد وصالها فهو خلق بمنزلة هذه الحبال.
مرية حلت بفيد وجاورت أرض الحجاز فأين منك مرامها؟
مرية أي مرة وهي في محل نصب على الحال وقد جاز رفعها، وفيد اسم موضع بأرض الحجاز ويريد حجاز طي وهي قرية من قراهم ويروى بلحد الحجاز.
بمشارق الجبلين أو بمحجر فتضمنتها فردة، فرخامها
[ ٢٧٢ ]
يعني جبلي طيئ، ومحجر بكسر الجيم وفتحها، تضمنتها نزلت بها، والفردة اسم مكان ورخامها أيضا، وقيل اسم موضع كثير الشجر.
فصوائق إن أيمنت فمظنة فيها وحاف القهر أو طلخامها
[ ٢٧٣ ]
صوائق اسم موضع أي يظن لهذه المواضع، وحاف يريد بذلك جمالا صغارا واحدتها وحفاء، وحفاء النهر اسم جبل ويقال موضع، أو طلخامها: اسم جبل ويقال موضع والطلخام أيضا الأنثى من ولد الفيلة، والذكر تربيل.
فاقطع لبانة من يعرض وصله ولشر واصل خلة صرامها
اللبانة: الحاجة ومعنى صرامها: قطاعها، قطاعها، والصرم القطع، والصريمة القطيعة، والصرام القطاع، ويروى: ولخير واصل، والمعنى خير الواصلين: من صرم من يستحق الصرم ومن كان عنده صرم الخلة فوصله شر وصل.
واحب المجامل بالجزيل وصرمه باق إذا ضلعت وزاغ قوامها
[ ٢٧٤ ]
أي اعط المجامل وإن كان صرمه باقيا، ضلعت: تغيرت، وزاغ: مال. قوامها: استقامتها واستواؤها.
بطليح أسفار تركن بقية منها فأحنق صلبها وسنامها
تركن: الأسفار تركن بقية من ناقة سقيمة، فأخنق أي فأضمر، ولصق بالظهر صلبها وسنامها، ولا يقال حنق السنام إنما يقال ذهب إلا أنه حمله على المفيد لعلم السامعين.
فإذا تغالى لحمها وتحسرت وتقطعت بعد الكلال خدامها
[ ٢٧٥ ]
أي ارتفع، ويقال ذهب من غلا السعر، تحسرت: انحسر لحمها عن عظمها ويقال سقط وبرها، ويقال صارت جسيما وهي المعيبة، ويقال تجسرت من الجسرة والخدام السيور التي تشد من أرسانها على الخف واحدتها خدمة ويقال للخلخال خدمة
فلها هباب في الزمان كأنها صهباء راح مع الجنوب جهامها
الهباب: الإسراع في السير والوثوب فيه والنشاط به، والصهباء: هنا يريد به السحابة الصهباء اللون، والجهام السحاب الذي قد هرق ماؤه تدفقا فهو شديد السرعة.
أو ملمع وسقت لأحقب لاحه طرد الفحول وضربها وكدامها
[ ٢٧٦ ]
الملمع من ذوات الحوافر التي ألمعت أطباؤها باللبن حتى تقارب أن تضع ما في أجوافها من سخائها، والأطباء الضروع، وسقت أي جمعت، والأحقب الحمار الذي في حقيبتيه بياض ومعنى لاحه أي غيره، واللوح: العطش، وضربها أي ضربها بيديها ورجليها والكدم العض.
يعلو بها حدب الإكام مسحجا قد رابه عصيانها ووحامها
يعلو الحمار بالأتان، والحدب ما ارتفع من الأرض، مسحجا نصب على الحال والمسحج المع، يقول هذا الحمار إذا نهق كأن عودا في فمه تعرض.
ووحامها على وجهين أحدهما أن تشتهي الحبلى على حبلها الأكل، والآخر أن تشتهي الحبلى على حبلها الجماع والوحام والشهوة، فإذا اشتهت على حملها قيل: قد توحم وحما والمصدر الوحام، ووحمت توحم وحما ووحاما بكسر الواو إذا اشتهت الفحل وكل حامل تمتنع عن الفحل إلا الإنس.
[ ٢٧٧ ]
بأجزة الثلبوت يربأ فوقها قفر المراقب، خوفها آرامها
الأحزة جمع حزيزة وهو ما غلظ من الأرض، ويقال أحزه وحزات والثلبوت اسم موضع ويقال هو ماء لذبيان.
يربأ: يعلو، المراقب: المواضع المرتفعة، ينظر من يمر بالطريق، والآرام جمع إرم وهو العلم من الحجارة ينصب على الطريق ليهدي بها.
حتى إذا سلخا جمادى ستة جزءا فطال صيامه وصيامها
[ ٢٧٨ ]
يريد الحمار والأتان أي استكملا أيامهما ويروى جمادى كلها جزءا.
رجعا بأمرهما إلى ذي مرة حصد ونجح صريمة إبرامها
أي رجعا إلى الحشيش.
ورمى دوابرها الشفاء وهيجت ريح المصايف سومها وسهامها
[ ٢٧٩ ]
ويروى ريح الشقائق.
فتنازعا سبطا يطير ظلاله كدخان مشعلة يشب ضرامها
أي خلطت بنبت كثير الشوك.
[ ٢٨٠ ]
فمضى وقدمها وكانت عادة منه إذا هي عردت إقدامها
فتوسطا عرض السري وصدعا مسجورة متجاورا قلامها
قلامها نبت قيل هو القصب.
ومحففا وسط اليراع يظله منها مصرع غابة وقيامها
[ ٢٨١ ]
أي حافا. مصرع: الماثل الغابة: الأجمة.
أفتلك أم وحشية مسبوعة خذلت وهادية الصوار قوامها
أي أفتلك تشبه ناقتي أم بقرة وحشية، هادية: متقدمة، والصوار: القطيع من البقر.
خنساء ضيعت العزيز فلم يرم عرض الشقائق طرفها وبغامها
[ ٢٨٢ ]
خنساء: يعني البقرة، العزيز ولدها، ويحتمل ضياعها له أن السباع أكلته والبغام صوتها.
لمعفر فهد تنازع شلوة غبس كواسب ما يمن طعامها
الفهد الأبيض، ويقال: هو الأبيض الذي يخالط بياضه صفرة أو حمرة، والغبس الذئاب والغبسة لون فيه شبه الغبرة.
[ ٢٨٣ ]
صادفن منها غرة فأصبنها إن المنايا لا تطيش سهامها
باتت وأسبل واكف من ديمة يروي الخمائل دائما تسجامها
الخمائل جمع خميلة، وهي الرملة التي قد غطاها النبت، كأنه قد أجملها وأخفاها.
تجتاف أصلا قالصا متنبذا بعجوب أنقاء يميل هيامها
[ ٢٨٤ ]
تجتاف تدخل والقالص المرتفع، والمتنبد: المتفرق، والعجوب جمع عجب وهو طرف النعجة، وهو أيضا آخر كل شيء، وإنما أراد به هنا أواخر التلال، والأنقاء جمع نقا، يميل: ينزل، والهيام: بفتح الهاء الرمل المنهال.
يعلو طريقة متنها متواترا في ليلة كعز النجوم غمامها
وتضيء في وجه الظلام منيرة كجمانة البحري سل نظامها
وجه الظلام أوله، والجمانة اللؤلؤة الصغيرة، والبحري: الغواص.
[ ٢٨٥ ]
حتى إذا انحسر الظلام وأسفرت بكرت تزل عن الثرى أزلامها
أي قوائمها.
علهت تبلد في نهاء صعائد سبعًا تؤامًا كاملًا أيامها
النهاء: الغدران واحدها نهي، أي طار قلبها من الجزع، وبقيت سبعة أيام تطلبه وتدور عليه، ويروى تردد أي تمر وتجيء، علهت فسد جزعها يقال عله يعله فهو عاله ومعلوه.
[ ٢٨٦ ]
حتى إذا يئست وأسحق حالق لم يبله إرضاعها، وفطامها
أسحق حالق: يريد ضرعها، فإنها لما يئست من ولدها جف لبنها وأراد إبلاء ولدها فقدها له.
وتسمعت زر الأنيس فراعها عن ظهر غيب والأنيس سقامها
ويروى الأنين، والرز: الصوت، أراد من مكان في خفية عنها وأصل الغيب الوادي لأن الشيء يختفي فيه.
فغدت كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة خلفها وأمامها
[ ٢٨٧ ]
وخلف وأمام لم يجعلهما ظرفا فرفعهما.
حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا غضفا دواجن قافلا أعصامها
يئس بمعنى علم أي لما علم الصيادون موضع البقرة رأوها راجعة ومنه قوله تعالى (أفلم ييأس الذين آمنوا) قال أبو عبيدة أي أفلم يعلموا، وقال سحيم بن وثيل الرياحي اليربوعي:
[ ٢٨٨ ]
أقول لأهل الشعب إذ يأسرونني ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم
وقيل أنهم أيسوا أن يصيبوها لعددها فتركوا رمي السهام، وأرسلوا غضفا وهي الكلاب المسترخية الآذان سميت بذلك، لانعطاف آذانها إلى قدام. الذكر أغضف، والأنثى غضفاء، والدواجن هنا المقيمات يقال دجن بالمكان إذا أقام به، والأعصام قلائد من أدم تجعل في أعناق الكلاب الواحد عصم وهو جمع على غير قياس وكأنه جمع الجمع فجمع على عصم كحمار وحمر ثم جمع عصما على أعصام كطنب وأطناب، وقيل واحد الأعصام عصمة فهذا جمع على حذف الهاء كأنه جمع عصما على أعصام فيكون مثل جمل وأجمال وقيل واحدها عصم مثل جذع وأجذاع.
فلحقن واعتكرت لها مدرية كالسمهرية حدها وتمامها
أي عطفت على الكلاب بقرن كالرمح.
لتذودهن وأيقنت إن لم تذد أن قد أحم من الحتوف حمامها
[ ٢٨٩ ]
فتقصدت منها كساب فضرجت بدم وغودر في المكر سحامها
ويروى فتنكب، وكساب مبني لاجتماع العلل الثلاث فيه المعرفة والتأنيث والعدل لأنه معدول من كاسبة، فضرجت: صبغت، وغودر ترك وسحام اسم كلب.
فبتلك إذ رقص اللوامع بالضحى واجتاب أردية السراب إكامها
أقضي اللبانة لا أقصر خيفة كي لا يلوم بحاجة لوامها
[ ٢٩٠ ]
ويروي لا أفرط.
أو لم تكن تدري نوار بأنني وصال عقد حبائل جذامها
يقال للظبية تنور نوارا بفتح النون جذامها: قطاعها.
تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يرتبط بعض النفوس حمامها
[ ٢٩١ ]
الحمام: الموت، وجزم يرتبط عطفا على لم أرضها.
بل أنت لا تدرين كم من ليلة طليق لذيذ لهوها وندامها
يقال يوم طلق، وليلة طلقة، إذا لم يكن فيها حر ولا قر.
قد بت سامرها وغاية تاجر وافيت إذا رفعت وعز مدامها
[ ٢٩٢ ]
خفض غاية على موضع الهاء من سامرها، والتاجر هنا الخمار والغاية العلامة ينصبها ليعلم مكانه، وافيته أتيته ليلا فابتعت منه خمرا.
أغلي السباء بكل أدكن عاتق أو جونة قدحت وفض ختامها
السباء بالمد: الخمر ولا يستعمل في غيرها، سبأت الخمر أسبأها سباء وسبأ قال امرؤ القيس.
كأني لم أركب جوادا للذة ولم أتبطن كاعبا ذا خلخال
ولم أسبأ الزق الروي ولم أقل لخيلي كري كرة بعد إجفال
الأدكن: الزق الأغبر، العاتق: الخالص، وقيل هي التي قد عتقت. وقيل التي لم تفتح من قبل، العاتق من صفة الزق، وقيل من صفة الخمر لأنه يقال اشترى زق الخمر، والجونة الخابية للخمرة، وقدحت: وفض ختامها، معناه فتحت.
بصبوح صافية وجذب كرينه بموتر تأتاله إبهامها
الصبوح: شرب الغداة، والكرينة صاحبة الكران وهو العود ومعنى تأتاله: تصلحه، والموتر: عود له أوتار.
[ ٢٩٣ ]
باكرت حاجتها الدجاج بسحرة لأعل منها حين هب نيامها
أي وقت صياح الديكة، لأعل: من العلل وهو الشرب بعد الشرب، والنهل الشرب الأول، وبعده يأتي العلل.
وغداة ريح قد وزعت وقرة إذ أصبحت بيد الشمال زمامها
القرة: الباردة.
ولقد حميت الخيل تحمل شكتي فرط وشاحي إذ غدوت لجامها
[ ٢٩٤ ]
فرط: اسم فرسه، وهو مأخوذ من التفريط والشكة: السلاح.
فعلوت مرتقبا على مرهوبة خرج إلى أعلامهن قتامها
المرهوبة: الأرض المخوفة، الحرج: الدقيق، الأعلام: هي الروابي القتام: الغبار.
حتى إذا ألقت يدا في كافر وأجن عورات الثغور ظلامها
الكافر: الليل لأنه يستر كل شيء، والثغور مواضع المخافة وأجن: ستر.
[ ٢٩٥ ]
أسهلت، وانتصبت كجذع منيفة جرداء يحصر دونها جرامها
أي نزلت إلى السهل وانتصب الفرس أسرع في مشيه، بحصر تضيق صدورهم من هولها، والجرام الذين يقطعون الشجر والجرام والصرام القطع.
رفعتها طرد النعام وفوقه حتى إذا سخنت وخف عظامها
ويروى لجامها، سخنت أي حميت، خف عظامها أي عرقت فخفت للعدو.
قلقت رحالتها وأسبل نحرها وابتل من زبد الحميم حزامها
[ ٢٩٦ ]
الرحالة: السرج، وقلقت أي اضطربت، وأسبل أي سال عرقها، والحميم: العرق.
ترقى وتطعن في العنان وتنتحي ورد الحمامة إذا أجد حمامها
ترقى أي تعلو، يقال رقيت أرقى رقيا، إذا صعدت، ورقيت أرقى رقيا من الرقية، ورقا الدم رقوا إذا انقطع، وتطعن أي تغدو وتنتحي، تقصد كالحمامة التي وردت وقد تباعد حمامها فهي تطلبه، والحمامة هنا بمعنى القطاة وطعن يطعن طعنا عليه أي أغار.
وكثيرة غرباؤها مجهولة ترجى نوافلها ويخشى ذامها
[ ٢٩٧ ]
أراد خيمة الملك إذا اجتمع عليها الناس يرجون المنافع، ويخشون العيون، مجهولة فيها أناس من كل مكان، نوافلها معروفها، ذامها عيبها: يريد الحرب.
غلب تشذر بالذحول كأنها جن البذي رواسبا أقدامها
تشذر: تنتصب وتتفرق، ويتوعد بعضها بعضا. الذحول: الأحقاد، البذي: اسم واد يعرف الجن، الرواسي: الثوابت، ويروى رواسبا بالباء الموحدة وهي التي قد رسبت في الأرض أي غاصت وهي في محل نصب على الحال.
أنكرت باطلها، وبؤت بحقها يوما ولم يفخر علي كرامها
بؤت رجعت بما وجب لي منها ويقال بؤت اعترفت، وأقررت.
وجزور أيسار دعوت لحتفها بمغالق متشابه أعلامها
[ ٢٩٨ ]
أي لنحرها، والأيسار: القوم المياسير، والجزور الناقة للذبح وجمعها جزائر وجزر ويقال جزر بإسكان الزاي قال الأبيرد اليربوعي يرثي أخاه:
كثير رماد المال يغشى خباؤه إذا نودي الأيسار واحتضر الجزر
الأيسار جمع يسر، وهو الذي يضرب بالقداح، ويقال له أيضا والمغالق القداح وهي سهام الميسر.
أدعو بهن لعاقر أو مطفل بذلت لجيران الجميع لحامها
فالضيف والجار الجنيب كأنما هبطا تبالة مخصبا أهضامها
ويروى: الجار الحميم، وتبالة اسم قرية، ومخصبا، ومخصبة: نصب على الحال أراد به المخصب.
[ ٢٩٩ ]
تأوي إلى الأطناب كل ذرية مثل البليئة قالص أهدامها
الرذية: الطويلة، والبلية: الناقة تشد إلى قبر الرجل حتى تموت، والأهدام الثياب الخلقات، فاستعاره هنا والمعنى أنهم يذبحون السمان ويبقون المهازيل.
ويكللون إذا الرياح تناوحت خلجا تمد شوارعا أيتامها
كانوا يكللون في الشتاء جفانا كالخلج، ترد كالأيتام لتأكل ما فيها، والشوارع جمع شارع؛ وهو الإنسان إذا شرع في الشيء.
إنا إذا التقت المجامع لم يزل منا لزاز عظيمة جشامها
[ ٣٠٠ ]
ويروى حسامها: قطاعها، اللزاز الذي يلزم الشيء، يعتمد عليه فيه، ومنه سميت الخشبة التي تشد بها الثياب لزازا والجشام: المكلف للأمور القائم بها يقال: جشمت الأمر أجشمه إذا تكلفته على مشقة، فأنا جاسم، وجشام على التكثير، ومنه سمي الرجل جشما وجشامها: راكبها على م.
ومقسم يعطي العشيرة حقها ومغذمر لحقوقها هشامها
المغذمر الذي يضرب بعض حقوق الناس ببعض، فيأخذ من هذا، ويعطي هذا. قال أبو عبيدة هو الذي لا يعصى ولا يرد قوله.
فضلا وذو كرم يعين على العلا سمح كسوب رغائب غنامها
[ ٣٠١ ]
ويروى كتامها، وقتامها، ويروى على التقى، السمح، السهل الأخلاق الرغائب: الأموال الكثيرة وصرف رغائب للضرورة.
من معشر سنت لهم آباؤهم ولكل قوم سنة وإمامها
السنة: الطريق، والأمر الواضح البين، والسنة تكون في الخير وفي الشر، لكل قوم سنة أي طريق ومنه قوله تعالى: (من حمأ مسنون) أي مصبوب ومنه يقال: سننت الدرع وشننتها، والسنة أمر الله الواضح المبين.
لا يطبعون ولا يبور فعالهم إذ لا تميل مع الهوى أحلامها
أي: لا يدنسون لأن الطبع الدنس، لا تبور فعالهم أي تهلك لقوله تعالى (وكنتم قوما بورا) وبارت تجارته كسدت.
فبنوا لنا بيتا رفيعا سمكه فسما إليه كهلها وغلامها
[ ٣٠٢ ]
بنوا يعني الآباء من إسماعيل، وإنما يعني به الشرف، ويجوز رفيع على معنى سمكه رفيع والأول أجود، لأن رفيعا جاء على الفعل فهو نعت لقوله بيتا وسمكه رفع به ويروى فبنى يعني الإمام.
فاقنع بما قسم المليك فإنما قسم المعايش بيننا علامها
وإذا الأمانة قسمت في معشر أوفى بأعظم حقنا قسامها
ويروى بأفضل حظنا.
وهم السعاة إذا العشيرة أفظعت وهم فوارسها وهم حكامها
السعاة: الذين يصلحون بين القبائل، ويحملون الديات، أفظعت: نزل أمر فظيع، وهم حكامها: الذين يمنعون ذوي الجهل، ويرجع إلى آرائهم ويقبل قولهم إذا كان أمر عظيم، فيحكمون للناس ومثلهم لا يرد لهم قول.
[ ٣٠٣ ]
وهم ربيع للمجاور فيهم والمزملات إذا تطاول عامها
المرملات هنا اللواتي مات أزواجهن، أي هم بمنزلة الربيع في الخصب لمن جاورهم. عامها سنتها وعامها شهوة اللبن.
وهم العشيرة أن يبطئ حاسد أو أن يلوم مع العدى لؤامها
ويروى تبطأ فيه معنى المدح كما تقول هو الرجل الكامل.
إن يفزعوا تلق المغافر عندهم والسن يلمع كالكواكب لامها
[ ٣٠٤ ]