[ترجمة زهير بن أبي سلمى١: ( - ١٣ق. هـ: - ٦٠٩م) .
١- اسمه، هو: "زهير بن أبي سلمى، واسم أبي سُلمى ربيعة بن رياح بن قرة بن الحارث بن مازن بن ثعلبة بن ثور بن هرمة الأصم بن عثمان بن عمرو بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مُضر بن نزار.
ومُزَينة أُمّ عمرو بن أُدّ هي بنت كلب بن وبرة٢.
ولد في بلاد مُزَينَة بنواحي المدينة وكان يقيم في الحاجز من ديار نجد، واستمرّ بنوه فيه بعد الإسلام٣.
_________________
(١) ١ تجد تراجم لزهير بن أبي سلمى في: - الأغاني، ج١٠، ص٢٩٨- ٣٢٣. - شرح شعر زهير بن أبي سلمى. صنعة أبي العباس ثعلب. - الشعراء والشعراء، لابن قتيبة، ج١، ص١٤٣- ١٥٩. - طبقات فحول الشعراء، لمحمد بن سلام الجمحي، ص٣٧. - البيان والتبيين، للجاحظ، ج٢، ص١٣. - تاريخ الأدب العربي، لبروكلمان، ج١، ص٩٥. - شعراء النصرانية قبل الإسلام، للأب لويس شيخو، ص٥١٠-٥٩٥. - جمهرة أشعار العرب، لأبي زيد القرشي، ص١٨٦-١٩٠. - تاريخ اللغة العربية، لجرجي زيدان، ج١ ص ١٠١- ١٠٣. - الأعلام، لخير الدين الزركلي، ج٣، ص٥٢. - العصر الجاهلي، لشوقي ضيف، ص٣٠٠- ٣٣٢. ٢ أبو الفرج الأصبهاني، الأغاني، ج١، ص٢٩٨، ومحمد بن سلام الجمحي، طبقات فحول الشعراء، ص٢٥. ٣ خير الدين الزركلي، الأعلام، ج٣، ص٥٢.
[ ١٢٣ ]
وهو حكيم الشعراء، في الجاهلية، وأحد الثلاثة المقدّمين على سائر الشعراء، وإنما اختُلِف في تقديم أحد الثلاثة على صاحبيه. فأما الثلاثة فلا اختلاف فيهم، وهم: امرؤ القيس، وزهير، والنابغة الذبياني١.
قال ابن الأعرابي وحدثني أبو زياد الكِلابيّ: أن زهير وأباه وولدَه كانوا في بني عبد الله بن غطفان، ومنزلهم اليوم بالحاجر، وكانوا فيه في الجاهلية. وكان أبو سُلمى تزوج إلى رجل من بني فهر بن مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان يقال له الغدير -والغدير هو أبو بشامة الشاعر- فولدت له زهيرًا وأوسًا، وولد لزهير من امرأة من بني سُحيم. وكان زهير يذكر في شعره بني مرة وغطفان ويمدحهم. وكان زهير في الجاهلية سيّدًا كثير المال حليمًا معروفًا بالورع٢.
قال ابن الاعرابي: "أُمُّ أوْفَى" التي ذكرها زهير في شعره كانت امرأته، فولدت منه أولادًا ماتوا، ثم تزوج بعد ذلك امرأة أخرى وهي كبشة بنت عمار الغطفانية وهي أم ابنيه كعب وبجير، فغارت من ذلك وآذته فطلقها ثم ندم فقال فيها:
لعمرك والخطوب مُغَيِّراتٌ وفي طول المعاشرة التّقالي
لقد باليتُ مَظْعَنَ أُمّ أوفى ولكن أم أوفى ما تبالي
فأما إذ نأيت فلا تقولي لذي صهر أذلت ولم تذالي
أصبت بنيّ منك ونلتِ مني من اللّذات والحلل الغوالي٣
وقال ابن الأعرابِيّ وأبو عمرو الشيباني: كان من حديث زهير وأهل بيته أنهم كانوا من مزينة، وكانوا بنو عبد الله بن غطفان جيرانهم، وقِدْمًا ولدتهم بنو مرة. وكان من أمر أبي سلمى أنه خرج وخاله أسعد بن الغدير بن مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض وابنه كعب بن أسعد في ناس من بني مرة يغيرون على طيئ، فأصابوا نعمًا كثيرة وأموالًا فرجعوا حتى انتهوا إلى أرضهم، فقال أبو سلمى لخاله أسعد وابن
_________________
(١) ١ أبو الفرج الأصبهاني، الأغاني، ج١٠، ص ٢٩٨. ٢ المصدر نفسه، ص ٣١٧، ٣١٨. ٣ المصدر نفسه، ص ٣٢٠، ٣٢١.
[ ١٢٤ ]
خاله كعب: أفردوا لي سهمي، فأبيا عليه ومنعاه حقّه، فكف عنهما، حتّى إذا كان الليل أتى أمه، فقال: والذي أحلف به لتقومن إلى بعير من هذه الإبل فلتقعدنّ عليه أو لأضربن بسيفي تحت قرطيكِ. فقامت أمّه إلى بعير منها سنامه، وساق بها أبو سلمى وهو يرتجز ويقول:
وَيْلٌ لأجمال العجوز منّي إذا دنوت ودنون مني
كأنني سمعمع١ من جن
وساق الإبل وأمه حتى انتهى إلى قومه مزينة، فذلك حيث يقول:
ولتغدون إبل مجنبة٢ من عند أسعد وابنه كعب
الآكلين صريح قومهما أكل الحبارى٣ بُرْعُم الرّطب٤
قال: فلبث فيهم حينًا، ثم أقبل بمزينة، مغيرًا على بني ذبيان، حتى إذا مزينة أسهلت وخلّفت بلادها، ونظروا إلى أرض غطفان، تطايروا عنه راجعين، وتركوه وحده، فذلك حين يقول:
من يشتري فرسًا لخير غزوها وأَبتْ عشيرة ربّها أنْ تُسهِلا
يعني أن تنزل السهل. قال: وأقبل حين رأى ذلك من مزينة حتى دخل فيه أخواله بني مرة، فلم يزل هو وولده في بني عبد الله بن غطفان إلى اليوم٥.
_________________
(١) ١ سمعمع: لطيف الجسم قليل اللحم. ٢ مجنبة: مجنوبة. ٣ الحبارى: طائر يضرب به المثل في البلاهة والحمق، هو طائر صحراوي يبيض في الرمال النائية. ٤ الرطب: الرعي الأخضر، من البقل والشجر، وقيل: مرعى العشب الأخضر. ٥ أبو الفرج الأصبهاني، الأغاني، ج١٠، ص٣٠١، ٣٠٢.
[ ١٢٥ ]