(١)
وقال بعضهم يخاطب امرأته:
(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)
دمشق خذيها واعلمي أن ليلة تمر بعودي نعشها ليلة القدر
أكلت دما إن لم أرعك بضرة بعيدة مهوى القرط طيبة النشر
إن قائل هذين البيتين أعرابي، وكان قد تزوج امرأة فلم توافقه فقيل له أن حمى دمشق سريعة في موت النساء فحملها إلى دمشق وأنشأ يقول البيت أي تهلك فيها تلك المرأة ليلة لها فضل على سائر الليالي كفضل ليلة القدر على غيرها، ثم قال لامرأته: أكلت دمًا، ويروى "شربت دما" ومعناه القسم: يعني إن لم افزعك بامرأة أخرى، ويحتمل أن يكون المعنى افتقرت لأن الغني منه ينحر والفقير يفصد البعير فيجمع الدم في معي فيأكل، ويحتمل أن يكون المراد أخذت الدية إبلًا وشربت لبنها، لأن العرب كانت تعير بذلك، وتقول: فلان شرب دم أبيه.
وقوله: "بعيدة مهوى القرط" أي طويلة العنق. المعنى: يستعجل هلاك امرأته ويقسم على تزوج امرأة أخرى جيداء طيبة النكهة.
(٢)
وقال آخر:
(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)
[ ٣ / ٣٩٧ ]
سقى الله دارًا فرق الدهر بيننا وبينك فيها وابلا سائل القطر
ولا ذكر الرحمن يوما وليلة ملكناك فيها لم تكن ليلة القدر
يروى سائل القطر ومسيل القطر، وقوله: ولا ذكر الرحمن البيت أي لا ذكرها بخير، وملكناك أي تزوجناك، لم تكن ليلة القدر أي لم تكن ليلة ميمونة علي. المعنى يستسقي الدار التي تفرقا فيها، دعاء لها، ويبريء الليلة التي تزوجها فيها من اليمن والبركة.
(٣)
وقال آخر في امرأتين تزوج بهما:
(من مرفل الكامل والقافية من المتواتر)
رحلت أنيسة بالطلاق وعتقت من رق الوثاق
بانت فلم يألم لها قلبي ولم تبك المآقي
ودواء ما لا تشتهيـ ـه النفس تعجيل الفراق
لو لم أرح بفراقها لأرحت نفسي بالإباق
وخصيت نفسي لا أريـ ـد حليلة حتى التلاقي
قوله: رحلت أنيسة بالطلاق أي رحلت مطلقة، ولو لم أرح نفسي أي لو لم أخلص. المعنى: هذا رجل طلق امرأته بعد أن تأذى بها، ووصف خلاصة منها.
(٤)
وقال آخر:
(الأول من البسيط والقافية من المتراكب)
[ ٣ / ٣٩٨ ]
ألمم بجوهر بالقضبان والمدر وبالعصي التي في روسها عجز
ألمم بها لا لتسليم ولا مقة إلا ليسكر منها أنفها الحجر
ألمم بوظباء في أشداقها سعة في صورة الكلب إلا أنها بشر
حدباء وقصاء صيغت صيغة عجبا وفي ترائبها عن صدرها زور
جوهر اسم امرأة، وعجر جمع عجرة وهي العقدة، المعنى: يهجو امرأته ويقول: لا تقربها إلا ومعك العيدان والمدر والعصي العجر لتضربها بها، ولا تنزل بها للتسليم والمودة، فإنها لا تصلح لذلك بل انزل بها لتكسر أنفها بالحجر، والوطباء الكبيرة البطن أو الثديين. المعنى: وصفها بعظم البطن وخروج الظهر وقصر العنق واعوجاج الصدر.
(٥)
وقال آخر:
(الأول من البسيط والقافية من المتراكب)
تمت عبيدة إلا في محاسنها والملح منها مكان الشمس والقمر
قل للذي عابها من عائب حنق أقصر فرأس الذي قد عبت والحجر
يعني: بعدت هذه الملاحة منها كبعد هذه المرأة من الشمس والقمر.
المعنى: يذم امرأة اسمها عبيدة، وتمت في كل عيب إلا في المحاسن، وأبعدها من الملاحة، ثم دعا عليها بأن يجمع رأسها والحجر شدخا، وقد أقوى فالقافية الأولى مجرورة والثانية مرفوعة. المعنى: استقصر العائب عن عيبها لأنها لا تساوي أن تذكر، ودعا عليها بشدخ الرأس.
(٦)
وقال آخر:
[ ٣ / ٣٩٩ ]
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
لا تنكحن الدهر ما عشت أيما مجربة قد مل منها وملت
ويروى "قد نيل منها" أي نكحت مرارًا. المعنى: ينهى عن نكاح الأيامي، ويصف صاحبته بالتجربة وتطليقها زوجا بعد زوج.
تحك قفاها من وراء خمارها إذا فقدت شيئا من البيت جنت
تحل قفاها لما فيها من القمل، وقوله: إذا فقدت الخ، يعني بخلها، يصفها بالبخل وشدة الشح.
تجود برجايها ويمنع درها وإن طلبت منها المودة هرت
أي لا تصادق أحدار وهي كمثل الكلب. المعنى: يصفها بالفجور وسوء الخلق. وروي أن هذه الأبيات لأعرابي دخل البصرة فتزوج منها امرأة أيما فوقع بينهما شر فلما خرج الأعرابي عمدت إلى متاعه فغيبته فطلقها وقال هذه الأبيات.
(٧)
وقال آخر:
(الثالث من الطويل والقافية من المتواتر)
لأسماء وجه بدعة من سماجة يرغبني في نيك كل أتان
بدا فبدت لي شقة من جهنم فقمت ومالي بالجحيم يدان
وغادرت أصحابي الذين تخلفوا بما شئت من خزي وطول هوان
وما كنت أدري قبلها أن في النسا جحيمًا أراها جهرة وتراني
المعنى: يصف وجه أسماء بنهاية السماجة وغاية الوحشة والكراهة، ويذكر أنه لما رآه كأنه قطعة من جهنم لم يطق النظر إليه، ففارقه قبل أصحابه الذين كانوا معه.
[ ٣ / ٤٠٠ ]
(٨)
وقال آخر:
(الأول من البسيط والقافية من المتراكب)
لا تنكحن عجوزا إن أتيت بها واخلع ثيابك منها ممعنًا هربا
فإن أتوك فقالوا إنها نصف فإن أمثل نصفيها الذي ذهبا
يعني دعيت لنكاحها، وإن أتيت بها أصله أن العرب إذا ذهبت امرأة منهم إلى بيت جل ترغب فيه كان واجبا كان واجبا على الرجل أن يتزوجها، وعارا عليه تخييبها فقال هذا الشاعر: اخلع ثيابك منها أي من العجوز، ممعنا هربا أي مجدًا في الهرب، والإمعان في كل شيء المبالغة فيه، وامرأة نصف أي عوان ذهب نصف عمرها يقول: إن قالوا لك قد بلغت نصف عمرها فإن خير نصفيها الذي ذهب. المعنى: ينهى عن نكاح العجائز ويشعر بذهاب ما طاب من عمرهن.
(٩)
وقال آخر:
(الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)
رقطاء حدباء يبدي الكبد مضحكها قنواء بالعرض والعينان بالطول
رقطاء منقطة الوجه بالبرش، يبدي الكبد مضحكها أي واسعة الفم إذا ضحكت أبدى ضحكها كبدها لسعته، وهذا إفراط. ويروى "يبدي الكيد مضحكها" أي يبدي وجهًا قبيحًا كقبح الكيد وهو المكر، والأول أجود، والقنواء من القنا وهو عوج في الأنف، والعينان بالطول أي مخالفة لعيون الناس، لأن العيون في عرض الوجه.
لها فم ملتقى شدقيه نقرتها كأن مشفرها قد طر من فيل
[ ٣ / ٤٠١ ]
لها فم أراد سعة فمها، ونقرتها يريد نقرة قفاها. كأن مشفرها أي شفتها، وطر من فيل أي قطع من خرطوم فيل، أي يشبه شفتها خرطوم الفيل طولًا.
أسنانها أضعفت في خلقها عددا مظهرات جميعا بالرواويل
أضعفت أي جعلت أضعافًا بعضها فوق بعض، والرواويل جمع راوول وهي السن الزائدة مظهرات جعل بعضها فوق بعض كالظهارة، ويقال فلان بين ثوبين إذا لبس أحدهما فوق الآخر. المعنى: يصفها بتزايد الأسنان.
(١٠)
وقال آخر:
(الأول من الخفيف والقافية من المتواتر)
اصرميني يا خلقة المجدار وصليني بطول بعد المزار
فلقد سمتني بوجهك والوصـ ـل قروحًا أعيت على المسبار
ذقن ناقص وأنف غليظ وجبين كساحة القسطار
القسطار التاجر والجمع قساطرة، والمساحة الفناء. المعنى: وصفها بصغر الذقن وغلظ الأنف وسعة الجبين.
[ ٣ / ٤٠٢ ]
طال ليلي بها فبت أنادي يا لثارات مستضاء النهار
قامة الفصعل الضئيل وكف خنصراها كذينقا القصار
يا لثارات مستضاء النهار يستغيث أن يرد إليه النهار، والفصعل: عقرب صغير، والضئيل: الخفي الشخص، وقوله: كذينقا القصار مدقته وأصله فارسي "كنذير" المعنى: يصفهما بقصر القامة وغلظ الأصابع، وهذه أصواف متنافرة.
(١١)
وقال آخر:
(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)
ألام على بغضي لما بين حية وضبع وتمساح تغشاك من بحر
تحاكي نعيما زال في قبح وجهها وصفحتها لما بدت سطوة الدهر
هي الضربان في المفاصل خاليا وشعبة برسام ضممت إلى النحر
إذا سفرت كانت لعينيك سخنة وإن برقعت فالفقر في غاية الفقر
وإن حدثت كانت جميع مصائب موفرة تأتي بقاصمة الظهر
وإن حدثت كانت جميع مصائب موفرة تأتي بقاصمة الظهر
حديث كقلع الضرس أو نتف شارب وغنج كحطم الأنف عيل به صبري
وتفتر عن قلح عدمت حديثها وعن جبلي طيء وعن هرمي مصر
إنما قال "لما" ولم يقل لمن ليخرجها من جملة الناس أي تحاكي في صفحتها سطوة الدهر، وصفحتها عنقها. المعنى: يشبه امرأة بالحية في خبثها، والضبع في وحشتها، والتمساح في غدرها، واجتماع الغم والمحن برؤيتها، والشعبة الطائفة، ويروى "إن برقعت وبرقعت" والأول أجود، وقوله: فالفقر في غاية الفقر، فيه
[ ٣ / ٤٠٣ ]
إضمار يعني معها أو هناك أو ما أشبه ذلك، المعنى: شبهها بالضربان في المفاصل ومقاساة البرسام عند مباشرتها، ويصفها بغاية القبح سافرة ومتنقبه، وقوله تأتي بقاصمة الظهر أي محنة تكسر الظهر، وقوله حديث كقلع الضرس أي حديث يصعب سماعه كما يصعب قلع الضرس، وكذلك حطم الأنف يصعب مثله، عيل به صبري أي غلب صبري به، جبلي طيء يعني أجأ وسلمى، وعن هرمي مصر هما بناءان عظيمان بمصر من عمل الفراعنة وهما من عجائب الدنيا. المعنى: يصفهما بغثاثة الحديث وبرودة الغنج، وكدر الأسنان وصفرتها.
(١٢)
وقال آخر:
(الأول من الخفيف والقافية من المتواتر)
لو تسمعت صوته قلت هذا صوت فرخ في عشه مزقوق
أو تأملت رأسه قلت هذا حجر من حجارة المنجنيق
معمل قرض لحية لو تراها قلت عثنون هربذ محلوق
لم أعبه ألا يكون تقيا مؤمنا مبغضا لأهل الفسوق
غير أني أردت أن ينظر النا س إلى خلق ربنا المخلوق
مزقوق من زق الحمام فرخه زقًا أي ضئيل الصوت. المعنى: يهجو رجلا بضخم الرأس وضعف الصوت، والعثنون: الشعر تحت الذقن والجمع العثانين، هربذ المجوس يخفف لحيته لممارسة النار. المعنى: هجاه بقص اللحية.
(١٣)
ومما اختار في القصر:
[الأول من الطويل والقافية من المتواتر]
ألا يا شبيه الدب مالك معرضا وقد جعل الرحمن طولك في العرض
[ ٣ / ٤٠٤ ]
وأقسم لو خرت من استك بيضة لما انكسرت لقرب بعضك من بعض
خرت سقطت، المعنى يهجوه بغاية القصر يقول: لو سقطت بيضة من استك لم تنكسر لقصر قامتك.
(١٤)
وقال آخر في مثله:
[الثاني من الطويل والقافية من المتراكب]
أظن خليلي من تقارب شخصه يعض القراد باسته وهو قائم
القراد ما يتعلق بالنعم يمص دمها، وفيه حذف يريد أظن يعض القراد باسته قاعدًا وهو قائم، ولو لم يضمر فيه معنى القعود لم يكن ذما بالقصر.
(١٥)
وقال آخر:
(الأول من الكامل والقافية من المتدارك)
ولقد غدوت بمشرف يا فوخه عسر المكرة ماؤه يتدفق
[ ٣ / ٤٠٥ ]
مشرف يافوخه يعني متاعه، عسر أي صعب المعطف لا يكاد ينثني، وماؤه يتدفق أي يسيل دفقًا بسرعة يعني خروج المني.
أرن يسيل من النشاط لعابه ويكاد جلد إهابه يتمزق
أرن نشط، والأرن النشاط، يسيل لعابه يمذي، وقوله يكاد جلد الخ يصف امتلاءه. المعنى: يصف اغتلامه وقوة متاعه، ويروى أن فتى من الأعراب سأل أبا عبيدة عن هذين البيتين فقال: يصف مهرًا فقال: حملك الله عليه، فعرف أبو عبيدة فقال: قبحك الله من سائل.
(١٦)
وقال بعض المدنيين في امرأة:
(الأول من الخفيف والقافية من المتواتر)
لو تأتى لك التحول حتى تجعلي خلفك اللطيف أماما
ويكون الأمام ذو الخلقة الجبـ ـلة خلفا مركبا مستكاما
لإذا كنت يا عبيدة خير الـ ـناس خلفا وخيرهم قداما
الجبلة الغليظة، ورجل مجبال عظيم الخلق، مركبا أي سمينا ركب بعضه
[ ٣ / ٤٠٦ ]
فوق بعض، مستكاما أي ضخما من الناقة الكوماء وهي الضخمة السنام، ويروى "لاستقاما". المعنى يهحوها بعظم البطن وصغر العجز.
(١٧)
وأنشد أبو عبيدة لأبي الغطمش الحنفي، والغطمش مفعل من غطش الليل أذا أظلم، والغطمش في العين كالعمش.
(الثالث من المتقارب والقافية من المتدارك)
منيت بزنمردة كالعضا ألص وأخبث من كندش
تحب النساء وتأبى الرجال وتمشي مع الأخبث الأطيش
زنمردة أي تشبه الرجال مذكرة، ولا يلتفت إلى ما يروى عن ثعلب أنه زنمردة
[ ٣ / ٤٠٧ ]
بمنزلة "حنزقرة" فإنه تعسف، وكالعصا يعني الدقة واليبوسة، وقيل أراد الصلابة.
وألص أسرق، وكندش قالوا لص معروف يتمثل به، وقيل هو العقعق، وقيل كندش وهو الفأرة، وقوله تحب النساء لأنها سحاقة وتأبى الرجال أي لا تريدهم، وقوله الأخبث الأطيش من الناس أي الكثر الخبث، والطيش الخفة والنزق.
لها شعر قرد إذا ازينت ووجه كبيض القطا الأبرش
وثدي يجول على نحرها كقربة ذي الثلة المعطش
الأبرش الذي عليه نقط سود، والثلة هنا قطعة من الغنم، والمعطش الذي عطشت ماشيته، المعنى: يهجو امرأة، يصفها بأنها مذكرة، سارقة، سحاقة، مخبثة، قبيحة الشعر، متشمسة الوجه، عظيمة الثدي.
لها ركب مثل ظلف الغزال أشد اصفرارا من المشمش
الركب منبت العانة، وأراد به الفرج ها هنا لأنه يجاوره، وجمعه أركاب، شبه فرجها بظلف الغزال، يعني أنه صغير مشقوق شقًا لا ينضم وشبهه بالمشمش أي مصفار.
وفخذان بينهما نفنف تجيز المحامل لا تخدش
[ ٣ / ٤٠٨ ]
وساق مخلخلها حمشة كساق الجرادة أو أحمش
كأن الثآليل في وجهها إذا سفرت بدد الكشمش
لها جمة فرعها جثلة كمثل الخوافي من المرعش
النفنف: المهواة تكون بين جبلين، ولم تخدش أي غير مخدوشة، والمخلخل موضع الخلخال، والحمشة الدقيقة ويروى "مخلخلها خاتم" أي مدخل الخاتم.
المعنى: يصف ساقها بالدقة وشبهها بساق الجرادة، وشبه الثآليل بالكشمش للونه وصفرته، والخوافي من الريش ما دون الأباهر الواحدة خافية، والمرعش الحمام الأبيض. المعنى: يصف وجهها بأنه ممتليء بالثآليل للصغر والشعر الكثير فوقها، يريد أنه ممراض مشوهة الوجه.
(١٨)
وقال يصف الديك:
(الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)
ماذا يؤرقني قدما ويسهرني من صوت ذي رعثات ساكن الدار
[ ٣ / ٤٠٩ ]
كأن حماضة في رأسه نبتت في أول الصيف قد همت بإثمار
الحماصة نبت له نور أحمر يشبه عرف الديك، قد همت بإثمار أي بلغت أن تجيء بالثمر، يريد تمامها، والنبت لا يتم وإنما ذكر مجازًا. المعنى: يصف ديكا ويشبه عرفه بالنبت الذي ذكره.
(١٩)
وقال آخر:
(الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)
صوت النواقيس بالأسحار هيجني بل الديوك التي قد هجن تشويقي
كأن أعرافها من فوقها شرف حمر بنين على بعض الجواسيق
ديوك جمع ديك وهو الديكة، والأعراف جمع عرف وهو ما علا رأس الديك، والشرف ما يبنى على أطراف القصور ورؤوس الحيطان، سميت شرفة لارتفاعها، والجواسيق القصور.
على نغانغ سالت في بلاعمها كثيرة الوشي في لين وترقيق
كأنما لبست أو ألبست فنكا فقلصت من حواشيها عن السوق
نغانغ جمع نغنغ ونغنوغ وهي لحمات متعلقة إلى جنب اللهاة، وقيل: "النعانع" هنا ما سال تحت منقاره كاللحية، وهذا أشبه بمعنى البيت، وقوله كأنما
[ ٣ / ٤١٠ ]
يعني الديوك لبست أو ألبست فنكا، والفنك أشبه شيء بلون الديك الأبيض، ثم احترز بقوله فقلصت من حواشيه أي ارتفعت حواشيه أي جوانبه، ومن زائدة.
المعنى أبدع في تشبيهها بلابس الفنك، واحترز بقوله فقلصت من الطعن.
* * *
تم الكتاب والحمد لله حق حمده، وصلى الله على محمد المصطفى وآله بعده، وغفر الله ذنوب هذا الساطر وذنوب قارئه معًا، والناظر فيه. وفرغ من كتبه ياقوت بن عبد الله الفقير إلى عفو الله في الشهر المبارك سنة ثمان وثلاثين وأربع مائه. قابلت أشعار الحماسة من أول الكتاب إلى آخره دون الشروح بالنسخة التي قرأتها على الإمام أبي طاهر علي بن عبد الله الشيرازي، ونقلت حواشيها إلى حواشي هذه النسخة من الروايات الصحيحة والأبيات المصححة لشعر الحماسة. ووقع الفراغ منه في شعبان المبارك من سنة ست وستين وأربع مائة، والله تعالى محمود مشكور.
[ ٣ / ٤١١ ]