_________________
(١) خالهم أَي ظنهم مَعْنَاهُ أَنهم لشدَّة بأسهم وَقُوَّة حماستهم لَا يعترفون بشجاعة غَيرهم
(٢) الظباة جمع ظبة وَهِي حد السَّيْف وَقَوله وصلناها بِأَيْدِينَا هَذَا الْكَلَام كِنَايَة عَن علو همتهم فِي الْحَرْب وَطول باعهم فِيهَا
(٣) البكاة جمع باك وَالْمعْنَى أَنهم لَا يموتون إِلَّا بِالْقَتْلِ حَيْثُ صَار لَهُم عَادَة وَإِن كل من يُولد مِنْهُم يكون سيدا فَلَا يجزعون على من مَاتَ مِنْهُم
(٤) الكره الْمَكْرُوه وركوبه كِنَايَة عَن وقوعهم فِيهِ وقصدهم إِلَيْهِ والحفاظ الْمُحَافظَة والذب عَن الْمَحَارِم وَقَوله وأسياف تواتينا أَي توافقنا يَقُول وَأَحْيَانا نقع فِي الْمَكْرُوه فيكشفه عَنَّا محافظتنا على أحسابنا وذبنا عَن حريمنا وأسياف توافقنا
(٥) هُوَ السموأل بن غريض بن عادياء وَالنَّاس يدرجون غريضا فِي النّسَب وينسبونه إِلَى عادياء جده وَهُوَ صَاحب الْحصن الْمَعْرُوف بالأبلق بتيماء وبالسموأل يضْرب الْمثل فِي الْوَفَاء لِأَنَّهُ أسلم ابْنه وَلم يخن أَمَانَته فِي أَدْرَاع أودعها عِنْده امْرُؤ الْقَيْس لما صَار إِلَى الشأم يُرِيد قَيْصر فَطَلَبه الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء فلجأ إِلَى السموأل وَمَعَهُ أَدْرَاع كَانَت لِأَبِيهِ فَوجه الْمُنْذر بِالْحَارِثِ بن ظَالِم فِي خيل وَأمره أَن يَأْخُذ مَال امْرِئ الْقَيْس من السموأل فَلَمَّا نزل بِهِ تحصن مِنْهُ وَكَانَ لَهُ ابْن قد يفع وَخرج إِلَى قنص فَلَمَّا رَجَعَ أَخذه الْحَارِث
[ ١ / ٢٧ ]
(إِذْ الْمَرْء لم يدنس من اللؤم عرضه فَكل رِدَاء يرتديه جميل)
(وَإِن هُوَ لم يحمل على النَّفس ضيمها فَلَيْسَ إِلَى حسن الثَّنَاء سَبِيل)
٣ - (تعيرنا أَنا قَلِيل عديدنا فَقلت لَهَا إِن الْكِرَام قَلِيل)
٤ - (وَمَا قل من كَانَت بقاياه مثلنَا شباب تسامى للعلا وكهول)
٥ - (وَمَا ضرنا أَنا قَلِيل وجارنا عَزِيز وجار الْأَكْثَرين ذليل)
_________________
(١) ثمَّ قَالَ للسموأل أتعرف هَذَا قَالَ نعم هَذَا ابْني قَالَ أفتسلم مَا قبلك أم أَقتلهُ قَالَ شَأْنك بِهِ فلست أَخْفَر ذِمَّتِي وَلَا أسلم مَال جاري فَضرب الْحَارِث وسط الْغُلَام فَقَطعه قطعتين وَانْصَرف عَنهُ فَضرب بوفائه الْمثل
(٢) اللؤم اسْم جَامع للخصال المذمومة وَالْمعْنَى أَن الْإِنْسَان إِذا لم يتدنس باكتساب اللؤم واعتياده فَأَي ملبس يلْبسهُ بعد ذَلِك كَانَ جميلا
(٣) وَإِن هُوَ لم يحمل إِلَى آخر الْبَيْت أَي إِن لم يصبر النَّفس على مكارهها فَلَا سَبِيل إِلَى اكْتِسَاب حسن الثَّنَاء وَلَيْسَ معنى الضيم ضيم الْغَيْر لَهُم لأَنهم يأنفون من ذَلِك ويعدونه تذللا
(٤) يُقَال عيرته كَذَا وعيرته بِكَذَا وَالْأول الْمُخْتَار الْمَعْنى أَنَّهَا أنْكرت منا قلَّة عددنا فعدته عارا فأجبتها إِن الْكِرَام يقلون وَقَوله إِن الْكِرَام قَلِيل يشْتَمل على معَان كَثِيرَة وَهِي وُقُوع الدَّهْر بهم وَقصد الْمَوْت إيَّاهُم واستقتالهم فِي الدفاع عَن أحسابهم وإهانتهم كرائم نُفُوسهم مَخَافَة لُزُوم الْعَار بهم فَكل ذَلِك يقلل الْعدَد
(٥) الشَّبَاب جمع شَاب كالشبان وَقَوله تسامي أَرَادَ تتسامي فَحذف إِحْدَى التَّاءَيْنِ والكهول جمع كهل ضد الشَّبَاب
(٦) وَمَا ضرنا يجوز فِي مَا أَن تكون نَافِيَة وَالْمعْنَى لم يضرنا وَيجوز أَن تكون استفهامية على طَرِيق التَّقْرِير وَالْمعْنَى أَي شَيْء ضرنا
[ ١ / ٢٨ ]
(لنا جبل يحيله من نجيره منيع يرد الطّرف وَهُوَ كليل)
(رسا أَصله تَحت الثرى وسما بِهِ إِلَى النَّجْم فرع لَا ينَال طَوِيل)
٣ - (وَإِنَّا لقوم مَا نرى الْقَتْل سبة إِذا مَا رَأَتْهُ عَامر وسلول)
٤ - (يقرب حب الْمَوْت آجالنا لنا وتكرهه آجالهم فتطول)
٥ - (وَمَا مَاتَ منا سيد حتف أَنفه وَلَا طل منا حَيْثُ كَانَ قَتِيل)
٦ - (تسيل على حد الظبات نفوسنا وَلَيْسَت على غير الظبات تسيل)
٧ - (صُفُونا فَلم نكدر وأخلص سرنا إناث أطابت حملنَا وفحول)
_________________
(١) قيل إِنَّه أَرَادَ بِذكر الْجَبَل الْعِزّ والسمو وَقيل إِن هَذَا الْجَبَل هُوَ حصن السموأل الَّذِي يُقَال لَهُ الأبلق الْفَرد يَعْنِي من دخل فِي جوارنا امْتنع على طلابه
(٢) رسا أَصله إِلَى آخر الْبَيْت يُرِيد أَنه أثبت جبل فِي الأَرْض وَأَعْلَى طود عَلَيْهَا
(٣) السبة الْعَار وعامر وسلول قبيلتان يَقُول إِذا حسب هَؤُلَاءِ الْقَتْل عارا عده عشيرتي فخرا
(٤) يقرب إِلَى آخر الْبَيْت يُشِير بِهِ إِلَى أَنهم يغتبطون لاقتحامهم المنايا وَإِن عَامِرًا وسلولا يعمرون لمجانبتهم الشَّرّ كَرَاهَة للْمَوْت وحبا للحياة
(٥) يُقَال مَاتَ فلَان حتف أَنفه إِذا مَاتَ من غير قتل وَلَا ضرب قيل إِن أول من تكلم بقَوْلهمْ حتف أَنفه النَّبِي ﷺ وَمعنى الْبَيْت أَنا لَا نموت وَلَكِن نقْتل وَدم الْقَتِيل منا لَا يذهب هدرا
(٦) الظبات جمع ظبة وَهِي حد السَّيْف قيل أَرَادَ بالظبات السيوف كلهَا فأضاف الْحَد إِلَيْهَا أَي أَنهم لشجاعتهم وشرفهم لَا يقتلُون إِلَّا بِالسُّيُوفِ وَلَا يقتلُون بِالْعِصِيِّ وَلَا بِالْحِجَارَةِ كَمَا يقتل رعاع النَّاس
(٧) المُرَاد بالسر هُنَا الأَصْل الْجيد وَمعنى ذَلِك صفت أنسابنا فَلم يشبها كدر
[ ١ / ٢٩ ]
(علونا إِلَى خير الظُّهُور وحطنا لوقت إِلَى خير الْبُطُون نزُول)
(فَنحْن كَمَاء المزن مَا فِي نصابنا كهام وَلَا فِينَا يعد يخيل)
٣ - (وتنكر إِن شِئْنَا على النَّاس قَوْلهم وَلَا يُنكرُونَ القَوْل حِين نقوول)
٤ - (إِذا سيد منا خلا قَامَ سيد قَول لما قَالَ الْكِرَام فعول)
٥ - (وَمَا أخمدت نَار لنا دون طَارق وَلَا ذمنا فِي النازلين نزيل)
٦ - (وأيامنا مَشْهُورَة فِي عدونا لَهَا غرر مَعْلُومَة وحجول)
٧ - (وأسيافنا فِي كل غرب ومشرق بهَا من قراع الدارعين فلول)
_________________
(١) علونا إِلَى آخر الْبَيْت يُشِير بِهِ إِلَى صَرِيح نسبهم وخلوصه مِمَّا يحط بشرفهم
(٢) كَمَاء المزن يُرِيد بذلك تَشْبِيه صفاء أنسابهم بصفاء مَاء الْمَطَر والنصاب الأَصْل وَمِنْه نِصَاب السكين والكهام الكليل الْحَد وَهُوَ مجَاز عَن الضَّعِيف هُنَا يَقُول نَحن كَمَاء الْوَزْن وكل منا نَافِذ مَاض وَلَا فِينَا بخيل فيعد مَعَ البخلاء وَهَذَا نفي للبخل رَأْسا
(٣) وَلَا يُنكرُونَ إِلَى آخر الْبَيْت مَعْنَاهُ أَنهم لشدَّة بأسهم وحماستهم تخشاهم النَّاس فَلَا يُنكرُونَ عَلَيْهِم
(٤) قَوْله إِذا سيد الْبَيْت يَعْنِي أَن السِّيَادَة مُسْتَقِرَّة فِينَا حَتَّى إِذا خلا منا سيد خَلفه سيد يَقُول مَا تَقوله الْكِرَام وَيفْعل مَا تَفْعَلهُ
(٥) وَمَا أخمدت نَار لنا يُشِير بذلك إِلَى أَنهم لِكَثْرَة كرمهم يديمون إيقاد نَار الضِّيَافَة وَلَا يطفؤنها دون طَارق ليل وَإِنَّهُم يثنى عَلَيْهِم كل نزيل
(٦) الحجول جمع حجل وَهُوَ هُنَا الْبيَاض يكون فِي قَوَائِم الْفرس وَالْكَلَام على التَّشْبِيه يَقُول وقعاتنا مَشْهُورَة فِي أَعْدَائِنَا فَهِيَ بَين الْأَيَّام كالأفراس الغر المحجلة بَين الْخَيل
(٧) القراع بِكَسْر الْقَاف المقارعة وَالْمُضَاربَة والدارعين أَصْحَاب الدروع يَقُول أسيافنا فِي كل مَكَان تفللت أَي تَكَسَّرَتْ
[ ١ / ٣٠ ]
(معودة أَن لَا تسل نصالها فتغمد حَتَّى يستباح قبيل)
(سَلِي إِن جهلت النَّاس عَنَّا وعنهم وَلَيْسَ سَوَاء عَالم وجهول)
٣ - (فَإِن بني الديَّان قطب لقومهم تَدور رحاهم حَولهمْ وتجول)