قتل أخوه ابنًا له فقدم إليه ليقتاد منه، فألقى السيف وهويقول:
أقول للنفس تأساءً وتعزيةً أحدى يدي أصابتني ولم ترد
التأساء: تفعال من الإسوة. ويقال إسوةٌ وأسوةٌ، فيضم أوله ويكسر، وانتصابه على أنه مصدرٌ في موضع الحال. أي أقول متأسيًا بغيري، ومسليًا لنفسي: جنى علي أخي الذي محله مني محل إحدى يدي، سهوًا لا إرادةً لمساءتي وخطأً لا عمدًا. وقوله إحدى يدي في موضع المبتدأ وأصابتني خبره، وقوله ولم ترد في موضع الحال، والجملة في موضع النصب على أنه مفعول لقوله أقول.
كلاهما خلفٌ من فقد صاحبه هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي
يقول: كل واحدٍ من الأخ الواتر والابن المفقود يصلح لأن يرضى به عوضًا من فقدان الآخر، فإن اقتدت من الأخ منتصفًا للابن فقدتهما جميعًا، فاستبقاني أخي هو على كل حالٍ أقرب وأعود.