فليت رجالًا فيك قد نذروا دمي وهموا بقتلي يا بثين لقوني
فيك أي في معناك وبسببك. وقوله قد نذروا من صفة رجالًا، ولقوني خبر ليت. والمعنى تمنيت أن رجالًا فعلوا في معناك ما فعلوا من الهم بقتلي، وعقد النذر في سفك دمي، التقوا معي، ماذا كانوا يفعلون. وفي هذا الكلام إبهامٌ أنهم لا يجسرون على التعرض له، وفيه استهانةٌ بأقوالهم ومكايدهم، وإن كانوا قد بذلوا من القول ما بذلوا، وأضمروا فيه ما أضمروا. وقد فسر تهيبهم له، ونكوصهم عن الإقدام عليه في البيت الثاني.
إذا ما رأوني طالعًا من ثنيةٍ يقولون من هذا وقد عرفوني
يقول: إذا ما أبصروني مقبلًا عن عقبةٍ، طالعًا عليهم من طريقٍ إليهم مفضيةٍ، يتساءلون فيما بينهم بقولهم: من هذا، وإن كانوا عارفين بي. أي يتجاهلونني جبنًا وإحجامًا.
يقولون لي أهلًا وسهلًا ومرحبًا ولو ظفروا بي ساعةً قتلوني
نبه بهذا الكلام على تملقهم وإظهارهم بالنفاق ما لا يوافق باطنهم، عجزًا وضعف كيدٍ. والمعنى يستقبلونني بالتأهيل ويتلقونني بالترحيب عند الالتقاء، ولو أعطوا الظفر لأتوا علي وما أبقوا.
[ ٢٣٦ ]
فكيف ولا توفى دماؤهم دمي ولا مالهم ذو كثرةٍ فيدوني
يقال: أوفيته ووفيت له بكذا وأوفيت، وفي هذا بيان عذرهم في ترك الوفاء بالنذر، وتعجبٌ من أفعالهم عند اختلاف أحوالهم. فيقول: كيف يقدمون علي وليس في دمائهم كلهم وفاءٌ بدمي، ولا في مالهم اتساع، فإذا عجزت دماؤهم عن دمي فكيف يعطون ديتي.
ويقال وديته أديه ديةً ووديا.