لم أر قومًا مثلنا خير قومهم أقل به منا على قومنا فخرا
ينتصب قوله " خير قومهم " على أنه بدل من قوله " قومًا ". ويجوز أن يكون صفة. و" أقل " ينتصب على أنه مفعول ثان، و" فخرًا " ينتصب على التمييز. وقوله " به " الضمير منه يرجع إلى ما ذكره ودل عليه من قوله " خير قومهم " يريد أقل بكونهم خيرين. ومثله قول القائل:
إذا زجر السفيه جرى إليه
أي إلى السفه. وتقدير البيت: لم أر خير قوم مثلنا أقل بذاك فخرًا مناعلى قومنا. والمعنى إنا لا نبغي على قومنا، ولا نتكبر عليهم، بل نعدهم أمثالنا ونظراءنا فنباسطهم ونوازنهم قولًا بقول، وفعلًا بفعل.
وما تزدهينا الكبرياء عليهم إذا كلمونا أن نكلمهم نزرا
[ ١٧٨ ]
ينتصب قوله " نزارا " على أنه صفة لمصدر محذوف، كأنه قال: نكلمهم كلامًا نزرًا. والمعنى لا يستخفنا التكبر إلى أن نتعلى عليهم، ونقلل الكلام معهم ترفعًا عن مساواتهم، بل نباسطهم ونكاثرهم في القول والسؤال، إيناسًا لهم وتسكينًا منهم. ويقال: زهاه وازدهاه بمعنى. والأصل في ازدهى: ازتهى، لأنه افتعل من الزهو، لكنه أبدل من التاء دالًا تقريبًا للحرف من الزاي. وقوله " أن نكلمهم " أراد لأن نكلمهم، فحذف حرف الجر. و" أن " يفعل به ذلك كثيرًا.