أطل حمل الشناءة لي وبغضي وعش ما شيت فانظر من تضير
يقال: شنئته شناءة وشنئًا وشنانًا ومشنأةً، إذا كان بغضًا مختلطًا بعداوةٍ وسوء خلقٍ، كما أن الشنف اسمٌ لشدة العداوة. يقول: أدم احتمال الضغائن والبغض لي، وعش مدة مشيئتك فتأمل من يضره ذلك. ويقال ضاره يضيره، وضره يضره بمعنىً واحد. وانتصب موضع ماشيت على أنه ظرفٌ. و" من " مفعول تضير، لأنه استفهام فلا يعمل فيه ما قبله. أي انظر تضير من.
فما بيديك خيرٌ أرتجيه وغير سدودك الخطب الكبير
بين وجه استهانته به، وقلة مبالاته ببغضائه وعداوته. فيقول: لا نفع عندك أعلق رجائي به، وغير إعراضك هو الخطب الكبير، فأما إعراضك فأهون به وأحقر بكونه. وأرتجيه، في موضع الصفة للنفع، أي نفعٌ مرتجىً.
ألم تر أن شعرك سار عني وشعري حول بيتك ما يسير
هذا تقريرٌ له في بيان فضله عليه، وسلامة عرضه من قرفه إياه. يقول: ألم تعلم أن شعرك الذي قلته في لم يعلق بي ذمه، لأنه كان كذبًا وزورًا، وشعري الذي قلته فيك يطوف حول دارك وبيتك ولا يفارقك، لأنه كان صدقًا. ويجوز أن يكون المعنى: ألم تر أن شعري الذي قلته فيك سار عني، لأن الرواة احتملوه استجادةً له واستلذاذًا، وشعرك الذي قلته في ملازمٌ لك لزهد الناس فيه لما كان سفسافًا. وساغ الوجهان جميعًا لأن المصدر يضاف إلى المفعول كما يضاف إلى الفاعل، فعلى ذلك
[ ١٦١ ]
جاز أن يقول شعرك ويريد شعري المقول فيك. وروى بعضهم:
ألم تر أن شعري سار عني وشعرك حول بيتك ما يسير
وهذا الراوي صرح بالتفسير الثاني.
إذا أبصرتني أعرضت عني كأن الشمس من قبلي تدور
في طريقته قول أوس:
إذ يشزرن إلي الطرف عن عرضٍ كأن أعينهم من بغضتي عور
يقول: إذا رميتني ببصرك لم يمكنك ملؤه مني بغضًا وعداوة، حتى تعرض عني فعل الناظر إلى الشمس، فكأن الشمس تدور من جهتي. فأما قول الآخر:
نظرٌ يزل مواطئ الأقدام
فهو صفة نظر المهيب المعظم. وفي نظر الناظرين على اختلافهم ما يستدل به على أحوالهم، وسنذكر ما يجيء عنه مبينًا من بعد.