١٣٧ - وأنشد:
وبات على النّار النّدى والمحلّق
هو للأعشى من قصيدة يمدح بها المحلّق (١)، وصدره:
تشبّ لمقرورين يصطليانها
وقبله:
لعمري لقد لاحت عيون كثيرة إلى ضوء نار في يفاع تحرّق
وبعده:
رضيعي لبان ثدي أمّ تقاسما (٢) بأسحم داج عوض لا نتفرّق
يداك يدا صدق فكفّ مفيدة وكفّ إذا ما ضنّ بالمال تنفق
وأول القصيدة:
أرقت وما هذا السّهاد المؤرّق وما بي من سقم وما بي معشق
_________________
(١) ديوانه ٢١٧، ق ٣٣، والاغاني ٩/ ١١٠ - ١١١ (الثقافة)
(٢) في الديوان والاغاني: (أم تحالفا).
[ ١ / ٣٠٣ ]
ولكن أراني لا أزال بحادث أغادى بما لم يمس عندي وأطرق
ومنها:
ولا الملك النّعمان يوم لقيته بنعمته يعطي القطوط ويأفق (١)
ومنها:
تريك القذى من دونها وهي دونه إذا ذاقها من ذاقها يتمطّق
قوله: أرقت، الأرق: هو السهر، وقيل: هو سهر أول الليل خاصة. وقيل:
ان كسرى لما أنشد هذا البيت قال: هذا يريد أن يسرق (٢) يريد: لما نفى أن سهره لم يكن لمرض ولا عشق.
والمحلق: اسم الممدوح. وفي الأغاني (٣): قال المفضل:
اسمه عبد العزيز بن خيثمة بن شدّاد، وإنما سمي محلّقا لأن حصانا له عضّة في وجنته فحلّق فيها حلقة. والمراد بالنار، نار القرى، وهي إحدى نيران العرب.
قال العسكري في الأوائل: كان هذا البيت يستحسن في صفة نار القرى، حتى قال الحطيئة (٤):
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد
فعفى على الاول هكذا. قالوا: قال: وعندي أنّ الأوّل أحسن وأعرب.
وقوله: (رضيعي لبان البيت) قال ابن قتيبة: يقول: حالف الجود أن لا يفارقه وهما في الرحم، وهو أسحم داج. وعوض: الدهر، أراد: لا تتفرّق أبدا. وقال شارح اللباب: رضيعي، حال من الندى، والمحلق وثدي أم، على تقدير من. واللبان:
_________________
(١) في الديوان والاغاني: (بأمّته - يعطي ).
(٢) في الاغاني: (وأنشد الاعشى قصيدته هذه كسرى، ففسرت له، فلما سمعها قال: إن كان هذا سهر لغير سقم ولا عشق، فما هو إلا لص). وانظر الشعراء ٢١٤، والخزانة ١/ ٥٥١ - ٥٥٢
(٣) ٩/ ١١٢ (الثقافة).
(٤) الامالي ١/ ١١٥، واللآلي ٣٤٥، والاغاني ٢/ ٢٠٠ (دار الكتب) والخزانة ٣/ ٦٦١، والبيان والتبيين ٢/ ٢٢ وسيأتي الخبر والشعر.
[ ١ / ٣٠٤ ]
بالكسر، لبن المرأة خاصة. واسحم داج: قيل: الليل. والباء: ظرفية، أي تحالفا في ليل شديد السواد. وقيل: هو الرحم، أي تحالفا في ظلمة الأحشاء قبل الولادة.
وقيل: هو الرماد، أي تحالفا عند الرماد. وقيل: زق الخمر، وللعرب عادة في التعاقد عند الشراب بذلك. وقال الدمامينيّ: الأظهر، أن المراد به الليل، لأنه زمن ايقاد النار للأضياف. وهذا البيت أورده المصنف في عوض (١).