١٥٩ - وأنشد:
ألا بجلي من ذا الشّراب الأبجل
هو من قصيدة لطرفة بن العبد أولها:
لخولة بالأجزاع من إضم ظلل (١) وبالسّفح من قوّ مقام ومحتمل
فلا زال غيث من ربيع وصيّف على دارها حيث استقرّت له زجل
ومنها:
لها كبد ملساء ذات أسرّة وكشحان لم ينقض طواءهما الحبل
إذا قلت: هل يسلو اللّبانة عاشق تمرّ شؤون الحبّ من خولة الأول
متى تر يوما عرصة في ديارها ولو فرط حول تسجم العين أو تهلّ
فقل لخيال الحنظليّة ينقلب إليها، فإنّي واصل حبل من وصل
ألا إنّما أبكي ليوم لقيته بجرثم قاس كلّ ما بعده جلل
إذا لا جاء ما لا بدّ منه فمرحبا (٢) به حتّى يأتي لا كذاب ولا علل
ألا إنّني شربت أسود حالكا ألا بجلي من الشّراب الأبجل
_________________
(١) في البكري ١٦٦ (أضم): (بالأجراع من إضم طلل) بالطاء المهملة.
(٢) كذا في الاصل، ويروى: (إذا جاء) كما في ديوان طرفة (صادر).
[ ١ / ٣٤٥ ]
فلا أعرفنّي إن نشدتك ذمّتي كداعي هديل لا يجاب ولا يمل
الأجزاع: جمع جزع بكسر الجيم وسكون الزاي، وهو منعطف الوادي.
وإضم: بكسر الهمزة وفتح الضاد المعجمة، واد لأشجع وجهينة. والسفح: موضع.
وقوّ: بفتح القاف وتشديد الواو، واد. والمقام بضم الميم، بمعنى الاقامة، والمحتمل: الارتحال. والصيّف: بتشديد الياء. وزجل: بفتح الزاي والجيم، صوت ورعد. قوله: (لها) أي لخولة، وأراد بالكبد بطنها ووسطها. والأسرّة:
العكن والطرائق، وهي الخطوط التي تكون على البطن، كما يكون في الكف والجبهة، واحدها سرر، بكسر السين وفتح الراء، وجمع الجمع: أسارير. والملساء: تأنيث أملس، وهو اللين من الملاسة، وهي ضدّ الخشونة. والكشحان: ما انضمت عليه الأضلاع من الجبين، ويقال هما الخصران. وقوله: لم ينقض طواءهما، بالضاد المعجمة، يعني هي خميصة البطن ليست بمفاضة، من قولهم: رجل طاو إذا كان ضامر البطن. ومد الطواء للضرورة، وهو مقصور. وقد استشهد ابن أم قاسم بالبيت على ذلك. والحبل: الامتلاء. ويسلو اللبانة: أي عن اللبانة، فأسقط الجار وعدى الفعل. والسلوان: يطيب النفس لترك الشيء. وتمرّ تشتد وتقوى. والشؤن:
الأمور، واحدها شأن. والعرصة: الساحة ليس فيها بناء. وتسجم العين: يسيل دمعها. وتهل: تقطر دمعها. والحنظلية: من بني حنظلة بن مالك. وجرثم: موضع.
والقاسي: الشديد، وهو صفة ليوم. والجلل: بفتح الجيم واللام الصغير هنا، ويأتي بمعنى الكبير، وهو من الاضداد. والكذاب: بالكسر بمعنى الكذب.
والعلل: جمع علة. وأسود حالكا: أراد به كأس المنية، وقيل السم، وهل مثل ضربه لفساد ما بينه وبينها. والحالك: الشديد السواد. وبجل: يأتي حرف جواب بمعنى نعم. واسم فعل بمعنى يكفي. واسما مرادفا لحسب، وهو المراد هنا، فعليه يقال:
بجلى. وعلى اسم الفعل يقال بجلنى، بنون الوقاية. وقوله: الأبجل: تأكيد للأول.
وقال العيني: الثاني في البيت حرف بمعنى نعم. ونشدتك ذمّتي: سألتك إياها وطلبتها منك. الهديل: بفتح الهاء، فرخ ضل على عهد نوح ﵇، والحمام يبكي عليه كما تزعمه العرب. وقوله: ولا يمل، أي لا يمل الدعاء أبدا.
[ ١ / ٣٤٦ ]