قال القالي أيضا (١): أنشدنا عبد الرحمن عن عمه لاسماء المرّية صاحبة عامر بن الطفيل:
أيا جبلي وادي عريعرة الّتي نأت عن نوى قومي وحقّ قدومها
ألا خلّيا مجرى الجنوب لعلّه يداوي فؤادي من جواه نسيمها
وكيف تداوي الرّيح شوقا مماطلا وعينا طويلا بالدّموع سجومها
وقولا لركبان تميميّة غدت إلى البيت ترجو أن تحطّ جرومها
بأنّ بأكناف الرّغام غريبة مولّهة ثكلى طويلا نئيمها
_________________
(١) الامالي ٢/ ١٩٧ وانظر اللآلي ٨١٦ وياقوت (الرغام) و(عريعرة) لامرأة من مرة.
[ ١ / ٦٢ ]
مقطّعة أحشاؤها من جوى الهوى وتبريح شوق عاكف ما يريمها
قلت: كأن هذه المرأة هي قائلة الأبيات السابقة قالت تلك في الصبا وهذه في الجنوب. وقوله: نسميها: وضميرها للمجنون كما هو واضح. وللعلو بدعواه هناك للصبا كما قدمته. وقولها: هنا مجرى الجنوب، نظير قولها: هناك طريق الصبا.
١٥ - وأنشد:
فأصاخ يرجو أن يكون حيّا ويقول من فرح هيا ربا
وقبله:
وحديثها كالغيث يسمعه (١) راعي سنين تتابعت جدبا
وأورده ثعلب في أماليه بلفظ:
وحديثها كالقطر سرّ به
وقال: يقول حديثها كالغيث والخصب. انتهى (٢). والجدب. بفتح الجيم وسكون المهملة، ضدّ الخصب. وأصاخ، بصاد مهملة وخاء معجمة، أمال أذنه للاسماع. والحيا، بالقصر المطر.
١٦ - وأنشد في اذن:
لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها وأمكنني منها إذن لا أقيلها (٣)
هو لكثير عزة.
_________________
(١) في حاشية الامير: (كالقطر يسمعه).
(٢) لم أعثر على هذا الخبر في مجالس ثعلب.
(٣) الخزانة ٣/ ٥٨٠، والبيان ٢/ ١٨٩ (فإن).
[ ١ / ٦٣ ]
قال الجاحظ في كتابه البيان (١): من الجمقى كثير عزة، ومن حمقه أنه دخل على عبد العزيز بن مروان فمدحه بمديح استجاده فقال له: سلني حوائجك؟ قال:
تجعلني في مكان ابن رمانة (٢)! قال: ويحك، ذلك رجل كاتب وأنت شاعر! فلما خرج ولم ينل شيئا قال:
عجبت لتركي خطّة الرّشد بعد ما (٣) تبيّن من عبد العزيز قبولها
لئن عاد لي البيت. وبين البيتين قوله:
وأم صعبات الأمور أروضها وقد أمكنتني يوم ذاك ذلولها
حلفت بربّ الراقصات إلى منى يغول البلاد نصّها وذميلها (٤)
لئن عاد لي البيت:
فهل أنت إن راجعتك القول مرّة بأحسن منها عائد فمنيلها
خطة الرشد، بضم الخاء المعجمة، خصلة الهداية. ولا أقيلها: من الاقالة، أي لا أتركها. والأمّ، بفتح الهمزة، القصد. وأروضها: أذللها. والذلول:
المنقاد السهل. والراقصات: الابل، لأنها ترقص براكبها. ويغول البلاد، بغين معجمة، يقطعها ويجوبها. والنص والذميل، بالذال المعجمة، ضربان من سير الابل. ومنيلها: معطيها، اسم فاعل من النوال وهو العطاء.