قال الآمدي في المؤتلف والمختلف: في الشعراء شاعر يكنى أبا الفرزدق، وهو العجير بن عبد الله السلولي، مولى لبني هلال.
٢ - وأنشد:
كما عسل الطّريق الثّعلب
هذا بعض بيت لساعدة بن جوية يصف فيه الرمح، وأول القصيدة (١).
هجرت غضوب وحبّ من يتجنب (٢) وعدت عواد دون وليك تشعب
شاب الغراب ولا فؤادك تارك ذكر الغضوب ولا عتابك يعتب
وقوله:
فتعاوروا ضربا وأشرع بينهم أسلات ما صاغ القيون وركّبوا
من كلّ أظمى عاتر لا شانه قصز ولا راشي الكعوب معلّب
خرق من الخطّيّ أغمض حدّه مثل الشّهاب رفعته يتلهّب
لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه فيه كما عسل الطريق الثّعلب
قوله: (غضوب) هو اسم امرأة، بدليل أنه لم يصرفه، فإدخاله اللام فيه في قوله: (ذكر الغضوب) إما للضرورة كقوله:
باعد أمّ العمرو من أسيرها
أو انها للمح، فإنه منقول من الوصف. وقوله (حب من يتجنب) قال السكري:
أي حب بها إلى متجنبة. وقال أبو نصر: يريد ما أحب إلينا من تتجنبنا، يعني هذه المرأة. وقال أبو عمرو: أي، أحب بها. وعدت عواد: أي صرفت صوارف. وقيل:
_________________
(١) انظر الخزانة ١/ ٤٧٤، وأشعار الهذليين ١٦٧ - ١٩١.
(٢) ويروى: (يتحبب) كما في ديوان الهذليين.
[ ١ / ١٧ ]
شغلت شواغل، والمفرد عادية. والولي: القرب. وتشعب، بفتح أوّله والعين المهملة، تصرف. وقيل: لا تجئ على القصد، بل تأتي غير مستقيمة. ويروى: (عن طلابك تشغب) باعجام العين، أي تخالف بك. قوله: (شاب الغراب) أي طال عليك الأمر حتى كان ما لا يكون، لأن شيب الغراب لا يكون. ويروى (شاب القذال) وهو آخر ما يشيب من الرأس. ولا عتابك: يعتب بالبناء للمفعول، أي لا يستقبل بعتبى ولا رجوع. تعاوروا: تداولوا، أي ضرب بعضهم بعضا، هذا مرة وهذا مرة. ويروى (ضبرا) بالمعجمة والموحدة، أي وثوبا (١). واشرع: أورد الطعن كما تشرع الدابة للشرب. والأسل، بفتحتين، الرماح. والقين: الحداد. قال السكرى: وكل صانع قين إلا الكاتب. وأظمى: أسمر. وعاتر، بالمهملة والفوقية وراء، شديد الاضطراب. ويروى (من كل أسمر ذابل). والذابل: ما جف بعض الجفاف، وفيه لين. وشانه: عابه. والراشي: الخوار الضعيف (٢). ومعلب، بالمهملة، أي مشدود بالعلباء، وهو عصب العنق. أي لم يشنه قصر فيه ولا شدّ لضعف فيه. وقوله: خرق، بكسر الخاء وسكون الراء، قال السكرى: ضربه مثلا فجعله في الرماح مثل الخرق في الرجال الذي يتخرق في الخير والمال. قال:
ويقال الخرق الذي يتصرّف في الأمور. وقال الجمحي: خرق: ماض من حديد.
وأغمض: ألطف وأرق. والشهاب: السراج. ولدن: أي ناعم، هكذا رواه سيبويه، والباء بمعنى في متعلقة به، أي لدن إذا هز، وإن كان صلبا إذا عجم.
ورواه السكري: لذ، وفسره باللذيذ. وقال المصنف في شواهده: أي مستلذ عند الهز للينه. قال: والباء متعلقة بيعسل، ويعسل بالمهملتين أي يضطرب اضطراب الثعلب في عسلانه. وقال المصنف: العسلان: الاضطراب، وهو في الأصل سير سريع في اضطراب. وقال أبو عبيدة: يقال في الذئب عاسل، ومتنه: ظهره. قال ابن يسعون: شبهه بمتن الثعلب لما وصفه بالعسلان، وهو جريه الذي يضطرب فيه متنه. قال: ويحتمل أن يريد ثعلب الرمح، وهو طرفه الداخل في السنان، أي يضطرب وسطه كما يضطرب طرفه لاعتداله واستوائه. قال: ويجوز أن يكون نبه
_________________
(١) في الخزانة ١/ ٤٧٤ (ضبرا). وفسر الضبر بأنه الوثب.
(٢) ويقال ذلك للناقة اذا كانت ضعيفة الظهر.
[ ١ / ١٨ ]
بالأبعد على الأقرب، لأنه إذا اهتز وسطه فأطرافه أولى وبهذا جزم المصنف. قال السكري: ويروى (يعسل نصله). وقوله: فيه، قال السكري: أراد في كله، يقول: يضطرب نصله كما يضطرب الثعلب في الطريق إذا عدا، فأعاد الضمير على الرمح. وقال ابن يسعون: أي في الهز. وقال المصنف: الضمير للدن أو للهز، وصف رمحا لين المتن، فشبه اضطرابه في نفسه، أو في حال هزه بعسلان الثعلب في سيره. والكاف للتشبيه، وما مصدرية، أي كعسلان الثعلب. وقوله: الطريق أي في الطريق، فأسقط الجار وعدّى الفعل اتساعا. وقد أعاد المصنف هذا البيت في الكتاب الرابع والخامس.