عبيد الله بن قيس بن شريح بن مالك بن ربيعة العامري، من أهل الحجاز، لقب بالرقيّات لانه تشبب بثلاث نسوة كل منهنّ تسمى رقية. وقال الجمحي (١): لأن جدّات له توالين يسميّن رقية، مشهور بالجودة في الشعر. مدح مصعب بن الزبير وعبد الملك بن مروان.
أخرج ابن عساكر عن خالد بن عطاء بن مقدم قال: قال لي حماد الراوية: إذا أردت ان تقول الشعر فارو شعر ابن قيس الرقيّات فانه أرق الناس حواشي شعر.
وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن المسيب: أنه سأل نوفل بن مساحق من أشعر، ابن قيس الرقيات أم ابن أبي ربيعة؟ فقال: ابن أبي ربيعة أشهر بالغزل، وابن قيس أكثر أفانين شعر! قال: صدقت.
٤٧ - وأنشد:
قد بلغا في المجد غايتاها (٢)
_________________
(١) الطبقات ٥٢٩.
(٢) الخزانة ٣/ ٣٣٧، وابن عقيل ١/ ٤١.
[ ١ / ١٢٧ ]
قال ابن الأعرابي في النوادر: من لغة من يجري المثنى بالألف قوله:
شالوا عليهنّ فشل علاها واشدد بمثنا حقب حقواها
إنّ أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها
وقال أبو زيد الأنصاري في نوادره: قال المفضل: أنشدني أبو الغول لبعض أهل اليمن:
أيّ قلوص راكب تراها شالوا علاهن فشل علاها
واشدد بمثنا حقب حقواها ناجية وناجيا أباها
ان أباها البيت.
ثم قال أبو حاتم: سألت عن هذه الأبيات أبا عبيدة فقال: انقط عليهنّ هذا من صنعة المفضل. القلوص: الناقة الشابة. ويقال: شال الشيء يشول إذا ارتفع، فالأمر شل بالضم، ويتعدى بالهمزة وبالباء، فيقال أشلته وشلت به. فقول العامة:
شلته بالكسر لحن من وجهين، قاله المصنف في شواهده. والمفعول محذوف، أي برحالهم وبرحلك. وقوله، علاهن وعلاها، قال أبو زيد: أصله عليهنّ وعليها بالياء.
ولكن بلحرث يقلبون الياء الساكنة المفتوح ما قبلها ألفا. وقال المصنف: الصواب أن يقال انهم يلتزمون ألف المثنى وألف على ولدى والى. ومعنى البيت: ان الركب قد رفعوا رحالهم على قلصهم فارفع رحلك على قلوصك واشدد حقويها بمثنا حقب، وهو حبل يشدّ به الرحل إلى بطن البعير، والحقو: الخاصرة ومشدّ الازار.
والناجية: السريعة. ونصبها بأمدح محذوفا، وأباها فاعل بناج على لغة القصر، أو هو مثنى عليه أيضا، وحذفت نونه للاضافة، ولا يمكن ذلك في قوله:
إنّ أباها وأبا أباها
لقوله قد بلغا ولم يقل بلغن، قاله المصنف في شواهده. وقيل إن الرجز لرؤبة
[ ١ / ١٢٨ ]
وعزاه الجوهري لابي النجم.
وأنشد قبله:
واها لريّا ثمّ واها واها هي المنى لو أنّنا نلناها
يا ليت عيناها لنا وفاها بثمن نرضي به أباها
ان أباها الخ. وقد أورد المصنف قوله: واها البيت، في حرف (وا) شاهدا على ورود (وا) للتعجب، والمجد والكرم. قال ابن السكيت: الشرف والمجد يكونان بالآباء، يقال رجل شريف ماجد إذا كان له آباء متقدّمون في الشرف.
قال: والحسب والكرم يكونان في الرجل نفسه، وإن لم يكن له آباء لهم الشرف.
شرح شواهد المغني م - ٩
[ ١ / ١٢٩ ]