نصيب بن رباح، أبو محجن (٣). وقيل: أبو الحجناء مولى عبد العزيز بن مروان، من الطبقة السادسة من شعراء الاسلام (٤). كان عبدا أسودا، وكان عفيفا لم يتشبب قط إلا بامرأته. وكان أهل البادية يدعونه النصيب، تفخيما له (٥).
وفي الأغاني (٦): انه كان شاعرا فحلا فصيحا مقدّما في النّسيب والمديح، ولم يكن له حظ في الهجاء. وقال (٧): وحمله عبد العزيز بن مروان بمقطّم مصر على
_________________
(١) كما في الامالي والاغاني، وفيهما: (وقفت ..) وانظر البكري ٥٦١
(٢) انظر البكري ١٠٠٢ - ١٠٠٣
(٣) وكذا في كنى الشعراء ٢٩٠، وفي الاغاني ١/ ٣٥٢: (أبو الححناء).
(٤) طبقات الشعراء لابن سلام ٥٢٩، وعد من طبقته: عبيد الله بن قيس الرقيات، والأحوص، وجميل.
(٥) الاغاني ١/ ٣٢٠ (دار الكتب).
(٦) الاغاني ١/ ٣٢٤ (دار الكتب).
(٧) الاغاني ١/ ٣٣٨ (دار الكتب).
[ ١ / ٣٠١ ]
بختيّ قد رحله بغبيط فوقه (١) وألبسه مقطّعات وشي (٢)، ثم أمره أن ينشده، فاجتمع حوله السّودان وفرحوا به، فقال لهم: أسررتكم؟ قالوا: أي والله، قال: والله لما يسؤكم من أهل جلدتكم أكثر. قال (٣): وقيل له مرة: أنت لا تحسن الهجاء، قال: بلى والله، أتراني لا أحسن أن أجعل مكان عافاك الله أخزاك الله! قيل: فإنّ فلانا قد مدحته فحرمك فاهجه، قال: لا والله، ما ينبغي لي أن أهجوه، إنما ينبغي أن أهجو نفسي حيث مدحته. فقيل: هذا والله أشد من الهجاء. قال (٤):
ودخل على عمر بن عبد العزيز، فقال له: ما حاجتك؟ قال: بنيّات لي نفصت عليهنّ سوادي فكسدن أرغب بهنّ عن السوّدان، ويرغب عنهنّ البيضان، قال: فتريد ماذا؟ قال: تفرض لهنّ، ففعل. وقيل لنصيب (٥): هرم شعرك، قال:
لا والله ماهرم، لكن العطاء هرم.
ونصيب هذا هو الأكبر، ولهم نصيب الأصغر، شاعر مولى المهدي بن المنصور.
_________________
(١) الغبيط: الرحل، وهو للنساء يشد عليه الهودج، والجمع: غبط.
(٢) المقطعات من الثياب: شبه الجباب ونحوها من الخز وغيره، ومنه قوله تعالى: (قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ) أي خيطت وسوّبت وجعلت لبوسا لهم. والمقطعات: واحدها مقطعة، وقيل لا واحد لها، فلا يقال للجبة مقطعة ولا للقميص مقطع، وإنما يقال لجملة الثياب مقطعات وللواحد ثوب.
(٣) الاغاني ١/ ٣٤٤ و٣٥٥ - ٣٥٦ (دار الكتب).
(٤) الاغاني ١/ ٣٤٧ (دار الكتب).
(٥) الاغاني ١/ ٣٦٦ (دار الكتب).
[ ١ / ٣٠٢ ]