اللغة: أصالة: مصدر أصُل الشيء أصالة، مثل ضَخُم ضخامة، قال ابن الأنباري: الأصيل القوي الذي له أصل، والرأي: مصدر رأى رأيا، مهموز، يجمع على آراء، والرأي هو التفكير في مبادئ الأمور، ونظر عواقبها، وعِلْم ما تؤول إليه من الخطأ والصواب، وأصحاب الرأي هم أصحاب القياس، روى نوح الجامع أنه سمع أبا حنيفة يقول: ما جاء عن رسول الله ﷺ فعلى الرأس والعين، وما جاء عن الصحابة اخترناه، وما جاء عن غيرهم فهم رجال ونحن رجال، وقال أبو حنيفة ﵀: علمنا هذا رأي، وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاءنا بأحسن منه قبلناه، والشافعي ﵁ قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وقال الشافعي ﵁: ما رأيت كأهل مصر، اتخذوا الجهل علما؛ لأنهم سألوا مالكا مسائل، قال: لا أعلم، فهم لا يقبلونها ممن يعلمها؛ لأن مالكا قال: لا أعلمها، وأهل الرأي هم ضد أهل النظر، صانتني: تقول: صنت الشيء صونا، وصيانا، وصيانة، فهو مصون، ولا يُقال: مُصان، وثوب مصون على النقص (١)، ومصوون على التمام، قال (٢): ليس يأتي ثلاثي من بنات الواو (٣) إلاّ حرفان: مسك مدووف، وثوب / مصوون، فإن هذين جاءا نادرين (٤)، الخطل: المنطق الفاسد [٦ ب]، وقدخَطِل في كلامه، بالكسر، خطلا، أي أفحش، وريح خَطِل، أي مضطرب، ومنه سُمِّي الأخطل؛ لخطلٍ كان في أُذنيه، وحليةِ: الحِلية للسيف وغيره، جمعها حِلىً، مثل لِحية ولِحىً، وحِلية الرجل صفته، وليست مراده هنا، بل المراد الزينة التي يتحلى بها الإنسان من الفضائل، الفضل: خلاف النقص لغة، وهنا المراد به ما ينطوي عليه الإنسان من العلم والأدب والتجارب والممارسة للأمور، زانتني: ما يُتزين به، لدى: بمعنى عند، العطل: مصدر عطلت المرأة إذا خلا جيدها من القلائد، فهي عطل.
الإعراب: أصالة: مبتدأ مضاف إلى ما بعده، الرأي: مجرور بالإضافة إلى المبتدأ أصالة، صان: فعل ماضٍ، والتاء ضمير راجع إلى أصالة، وهو في موضع رفع؛ لأنه فاعل صان، والنون الثانية نون الوقاية، والياء ضمير المتكلم، وهي في موضع نصب على المفعولية، والجملة كلها في موضع رفع على أنها خبر مبتدأ، والخطل: مجرور بعن،
_________________
(١) المقصود على لغة االنقص، وعاى لغة التمام.
(٢) يعني الجوهري كما في ب.
(٣) يعني من بنات الواو بالتمام، كما في ب.
(٤) الصحاح (خيط)
[ ١٤ ]
وحلية: الواو عاطفة، وقد تقع لغير ذلك، حلية: مبتدأ، لدى: ظرف مكان، فموضعها النصب، والعامل فيها زانت.
المعنى: يقول: إن الرأي الأصيل يصونه عن الاضطراب في القول والعمل، وحلية عمله تزينه عند العطل، أي عند التعري عن أعراض الدنيا وزخرفها.
قال ﵇: الإنسان بأصغريه القلب واللسان، وقال ﵇: المرء مخبوء تحت لسانه، وقال علي كرم الله وجهه: قيمة كل امرئ ما يُحسنه، وقال الشاعر (١): (من البسيط)
واجهدْ لنفسِكَ واستكمِلْ فضائلَها فأنتَ بالنَّفسِ لا بالجِسمِ إنسانُ
/ ولبعضهم في المعنى (٢): (من الكامل) [٧ أ]
كمل حقيقتك التي لم تكمل والجسم دعه في الحضيض الاسفل
اتكمل الفاني وتترك باقيا هملا وأنت بأمره لم تحفل
الجسم للنفس النفيسة آلة ما لم تحصلها به لم يحصل
يفنى ويبقى دائما في غبطةٍ أبديةٍ أو شقوةٍ لا تنجلي
شرك كثيف أنت في حبلاتهِ بادرْ إلى وجهِ الخلاصِ وعجِّلِ
من يستطيع بلوغ أعلى منزل ما باله يرضى بأدنى منزل
والمشهور بالدهاء والرأي خمسة من العرب: معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، ومن الأنصار قيس بن سعد بن عُبادة، ومن المهاجرين عبد الله بن يزيد الخزاعي.
ومن شعر مؤيد الدين الطغرائي الناظم ﵀ (٣): (من الكامل)
لا تحقِرنَّ الرأيَ وهو موافقٌ حُكمَ الصوابِ إِذا أتَى من ناقصِ
فالدُّرُ وهو أجلُّ شَيءٍ يُقْتَنَى ما حَطَّ قيمتَهُ هوانُ الغائصِ
قلت وأنشد ابن الجوزي لبعض الحكماء (٤) في أوائل ذم الهوى: (من البسيط)
وأفضل الناس مَن لم يرتكب سَبَبًا حتى يميّز ما تجني عواقبه