[اللغة] (٥) العدو: معروف، أدنى: أقرب، وثقت: ائتمنت، والمحاذرة: التحرُّز، والدخل: المكر والخديعة، قال تعالى: [وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ] (٦).
الإعراب: أعدى: في موضع رفع بالابتداء، عدوك: مجرور بالإضافة، أدنى: أفعل تفضيل من الدنو، وهو خبر المبتدأ، مَنْ: موضعها خبر لإضافتها إلى أدنى، وهو نكرة موصوفة، والجار والمجرور / على دخل في موضع الحال، أي اصحبهم مخادعًا. [٦٥ ب]
_________________
(١) الأبيات في الغيث المسجم ٢/ [٢٩٣ ب] لا عزو.
(٢) الأبيات في الغيث المسجم ٢/ [٢٩٤ ب] لا عزو.
(٣) نسبت هذه الأبيات للإمام الشافعي، وهي في ديوانه / (م).
(٤) الأبيات في الغيث المسجم ٢/ [٢٩٦ ب] لا عزو
(٥) زيادة يقتضيها المنهج الذي اتّبعه المختصِر.
(٦) النحل ٩٤
[ ١١٣ ]
المعنى: أشد عداوة لك رجل وثقت به، فخذ حذرك من الناس، واصحبهم بالخديعة، والمكر، ولا تركن إلى أحد ممن وثقت، أو ظننت أنه صديقك، إنه أشد عداوة لك من كل عدو، وروى الشارح بسنده عن المزي إلى النبي ﷺ أنه كان يكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشْرَهُ ولا خُلُقَه. وعن ربيعة بن ماجد: قيل لمعاوية بن أبي سفيان: ما بلغ من عقلك؟ قال: ما وَثِقْتُ بأحدٍ قطّ. ولله در القائل (١): (من السريع)
من أحسن الظن بأعدائه تجرع الهم بلا كاس
وكان ينبغي لهذا الناظم أن يقول بأحبابه بدل بأعدائه، يقال: كان رجل في عهد كسرى يقول: مَنْ يشتري ثلاث كلمات بألف دينار، فكل من سمعه سخر به إلى أنْ اتّصل بكسرى، فقال: ما هنّ، فقال: ليس في الناس كلهم خير، قال: صدقت، قال: ثم ماذا، قال: ولا بدّ منهم، قال: صدقت، ثم ماذا، قال: فألبسهم على قدر ذلك، قال كسرى: قد استوجبت المال فخذه.
قال أبو العلاء المعري (٢): (من البسيط)
جَرّبْتُ دَهْري وأهلِيه فما تَرَكتْ ليَ التّجارِبُ في وُدّ امرِئٍ غَرَضا
وقال أيضا (٣): (من الوافر)
فظُنّ بسائِرِ الإخْوانِ شَرًّا ولا تأمَنْ على سِرٍّ فُؤادا
فلو خَبَرَتْهُمُ الجَوزاءُ خُبْري لَما طَلَعَتْ مَخافَةَ أن تُكادا
فأيّ النّاسِ أجْعَلُهُ صَديقا وأيّ الأرضِ أسْلُكُهُ ارْتِيادا
وقال ابن الرومي (٤): (من الوافر)
عدوُّكَ من صديقك مستفادٌ فلا تستكثرنَّ من الصِّحابَ
فإن الداءَ أكثرَ ما تراهُ يكونُ من الطعام أو الشرابِ
/ وقال مجير الدين محمد بن تميم (٥): (من الكامل) [٦٦ أ]
من كان يرغبُ في حياةِ فؤادِهَ وصفائِه فلينأَ عن هذا الوَرى
فالماء يصفو إن نأى فإذا دنا منهم تغيَّر لونُهُ وتَكَدَّرا
وقال أبو الطيب (٦): (من البسيط)
_________________
(١) البيت في الغيث المسجم ٢/ [٣١٤ ب] لا عزو
(٢) ديوان سقط الزند، ص ٢٠٨
(٣) كتب: وقال غيره، وهو خطأ. ديوان سقط الزند، ص ١٩٧ - ١٩٨
(٤) ديوانه (م)
(٥) البيتان في المحاضرات في الأدب واللغة، ص ٤١٠ - ٤١١ (م)
(٦) ديوانه ١/ ٢٧٥
[ ١١٤ ]
كَلامُ أَكثَرِ مَن تَلقى وَمَنظَرُهُ مِمّا يَشُقُّ عَلى الآذانِ وَالحَدَقِ
وقال أيضا (١): (من الطويل)
وَمِن نَكَدِ الدُنيا عَلى الحُرِّ أَن يَرى عَدُوًّا لَهُ ما مِن صَداقَتِهِ بُدُّ
وقيل: إنّ المتنبي لمَّا ادّعى النبوة قيل له: ما معجزتك؟ قال: قولي: ومن نكد الدنيا البيت، وأمَّا المعري فإنه سلّى نفسه بالعمى بقوله (٢): (مجزوء البسيط)
قالوا العَمى مَنظَرٌ قَبيحٌ قُلت بِفَقدانكم يَهونُ
واللَهِ ما في الوجودِ حُرٌّ تَأَسى عَلى فَقدِهِ العُيونُ