اللغة: الرجاء: الأمل، والبقاء: ضد الفناء، وبقية البيت مفهوم.
الإعراب: ترجو: فعل مضارع، وأصله أترجو، فحذفت منه همزة الاستفهام، وهو جائز، كقول الشاعر (٤): (من الطويل)
فوالله ما أدري وإن كنت داريًا بسبع رمين الجمر أم بثمان
والفاعل لترجو ضمير مستتر فيه تقديره أترجو أنت، البقاء: مفعول به، فهل: الفاء للتعقيب، هل: حرف استفهام، وغير: صفة لظل، منتقل: مجرور بالإضافة إلى غير.
المعنى: أترجو الخلود والبقاء بدار هي في نفسها لا بقاء لها، وهي أشبه شيء بالظل، كما قال القائل (٥): (من الكامل)
أَحلامُ نَومٍ أَو كَظِلٍّ زائِلٍ إِنَّ اللَبيبَ بِمثلِها لا يُخدَعُ
وأخذ يضرب له مثلا في الخارج، فقال له مستفهما: هل سمعت بظل غير منتقل؟ وهذا إلزام له؛ لأنه يضطر إلى أن يقول: ما رأيت، لأن الظل مستفاد من حركة الشمس،
_________________
(١) ديوانه، ص ٢٤٣
(٢) البيتان في الغيث المسجم ٢/ [٣٩٩ ب] لا عزو.
(٣) ديوانه، ص ١٦١
(٤) لعمر بن أبي ربيعة، ص ١٤٥، وفيه: فوالله ما أدري وإني لحاسب
(٥) نسب هذا البيت لكل من: ابن أبي حصينة، ديوانه / (م). وعمران السدوسي، ديوانه / (م).
[ ١٢١ ]
وحركة الشمس لا وقفة لها، فالظل في انتساخٍ أبدًا لا يستقر، قال تعالى: [ألم تر إلى ربك كيف مدّ الظل ولو شاء لجعله ساكنا] (١) والآيات الواردة في القرآن في تبدل الدنيا، وتغيُّرها كثير، فلا نطيل بذكرها، وكذلك أقوال الشعراء فيها كثيرة أيضا، ومُحبها ذليل حقير. (من الطويل)
وحُبُّ الفتى طولَ الحياةِ يُذِلّه وإنْ كان فيه نَخْوَةٌ وعُرامُ (٢)
وكُلٌّ يُريدُ العَيْشَ والعيشُ حَتفُه ويَسْتَعْذِبُ اللذّاتِ وَهْيَ سِهامُ
وقال بعض الأعراب (٣): (من الوافر)
وكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أخوهُ لَعَمرُ أَبيكَ إِلّا الفَرقَدانِ
قال بعض الناس: إلاّ هنا بمعنى حتى، قال أبو حيان: وهذا لم أقف عليه من كلام العرب، / وأمَّا قول الطغرائي: فهل سمعت بظل غير منتقل، هو كقول القائل (٤): (من الطويل) [٧٠ ب]
رأيتُ خيالَ الظِّلِ أعجب منظرًا لمن هو في عِلمِ الحقيقةِ راقي
شُخوصٌ وأشكالٌ يزهرةُ بعضها لبعضٍ بأصواتٍ هناكَ دِقاقِ
تمرُّ وتمضي بَابَة بعد بابةٍ (٥) وتفنى جميعا والمحرك باقي