اللغة: غلا السعر إذا ازداد، والعرفان: المعرفة، والقيمة: العوض، والرخص: ضد الغلاء، القدْر: مبلغ الشيء، مبتذل: ممتهن.
الإعراب: غالى: فاعل من المغالاة، فهو فعل ماض، والمفاعلة لا تكون إلاّ بين اثنين، عرفان: فاعل غالى، بقيمتها: الباء للتعدية، فصنتها: الفاء للتعقيب، وصنتُ: فعل وفاعل، عن رخيص: عن للمجاوزة [ورخيص مجرور بها، والقدر: مجرور بالإضافة إليه، مبتذل: مجرور على أنه] (٥) صفة لرخيص.
المعنى: إنّ عرفاني بنفسي يغالي الزمان أوالورى بقيمتها، فهو يسوم العوض عنها، وما يجد لها كفؤًا في القيمة من الناس، فلهذا أصونها ولا أبذلها لرخيص القدر مبتذل، ومن كانت /
_________________
(١) ديوانه ٢/ ٢٦٢
(٢) البيت في الغيث المسجم ٢/ [١٧٥ ب] لا عزو، وهو من أبيات الحماسة.
(٣) نسبه السيوطي في الأزهار فيما عقده الشعراء من الأحاديث والآثار، ص ٤٠/ (م) لابن الوراق النحوي، وبلا عزو في الغيث المسجم ٢/ ١٧٥
(٤) اسم فعل أمر بمعنى أقبل.
(٥) ما بين الحاصرتين زيادة من الغيث المسجم ٢/ ١٧٩
[ ١٠٤ ]
نفسه مهذبة بالمعارف، مكملة بالفضائل، متسمة بالأخلاق الحميدة، متصفة [٦٠ ب] بالسجايا الكريمة، والطباع الخيرة، فحقيق على أنْ لا تكون قيمة، وما سواها فهو مهين مبتذل، والعمري إنّ النفوس الزكية الخيرة الأبية الكاملة لو كانت تشترى بعوض لأتت على ما في أيدي الناس من الجواهر والذهب، ولكنها فيض ممن هو دائم الجود، رفيع الدرجات، ذو العرش يلقي الروح من أمره على مَنْ يشاء من عباده، أما أبو الطيب ﵀ فإنه قال (١): (من البسيط)
مَن كانَ فَوقَ مَحَلِّ الشَمسِ مَوضِعَهُ فَلَيسَ يَرفَعُهُ شَيءٌ وَلا يَضَعُ (٢)
وقال أيضا (٣): (من الكامل)
مَن خَصَّ بِالذَمِّ الفِراقَ فَإِنَّني مَن لا يَرى في الدَهرِ شَيئًا يُحمَدُ
وقال [القاضي] الفاضل (٤): (من الطويل)
وَهَب أَنَّ هَذا البابَ لِلرِزقِ قِبلَةٌ فَها أَنا قَد وَلَّيتُهُ دونَكُم ظَهري
وَهَب أَنَّهُ البَحرُ الَّذي يُخرِجُ الغِنى فَكُلُّ خَرا في الشَطِّ في لَحيَةِ البَحري
حُكي أنّ الشافعي قال: لو أنّ العوام غلمان ما ارتضيت بهم.