/ اللغة: فادرأ: فعل أمر من الدرء، وهو الدفع، نحور: جمع نحر، وهو موضع [٥٤ ب] القلادة في الحلق، وهو هنا مجاز، استعار النحور للبيد، والبيد: جمع بيداء وهي المفازة، وأبادهم الله أي أهلكهم، وجفل: إذا أسرع، معارضات: تقول عارضته في السير إذا سرت حياله، وعارضته بمثل ما صنع، مثاني: جمع مثنى من قولك جاء القوم مثنى مثنى، أي اثنين، واللجم: جمع لجام، وهو فارسي معرّب، الجدل: زمام الناقة.
الإعراب: ادرأ: فعل أمرٍ من درأت، والضمير في بها يرجع إلى الأينق في البيت الذي قبله، في نحور: جار ومجرور، وفي ظرفية، والبيداء: مجرور، جافلة: منصوب على الحال، مُعارضات: [منصوب على أنه حال ثانية، مثاني منصوب بمعارضات] (٣) لأنه اسم فاعل، واسم الفاعل [يعمل عمل الفعل] (٤) إذا كان غير مضاف، بالجدل: الجار والمجرور في موضع النصب على أنه مفعول ثان لمعارضات.
المعنى: فادفع بالأينق الذلل في نحور المفاوز والقفار مسرعة غير ملتفتة وبجياد الخيل فعارض لجم تلك بأزمّة هذه، وهذا حثّ منه على أعمال الركاب، وأنْ يرمى بها في نحور البيد مسرعة، تباري بأزمّتها لجم الخيل في سيرها، وهذا البيت مأخوذ من قول أبي الطيب (٥): (من البسيط)
لا أُبغِضُ العيسَ لَكِنّي وَقَيتُ بِها قَلبي مِنَ الحُزنِ أَو جِسمي مِنَ السَقَمِ
_________________
(١) النساء ٧٨
(٢) درة الغواص في أوهام الخواص، ص ٣٢
(٣) زيادة من الغيث المسجم ٢/ ٨٣
(٤) زيادة من الغيث المسجم ٢/ ٨٣
(٥) ديوانه ٢/ ٢٥٩
[ ٩٤ ]
طَرَدتُ مِن مِصرَ أَيديها بِأَرجُلِها حَتّى مَرَقنَ بِنا مِن جَوشَ وَالعَلَمِ
تَبري لَهُنَّ نَعامُ الدَوِّ مُسرَجَةً تُعارِضُ الجُدُلَ المُرخاةَ بِاللُجُمِ
وما أحسن قول أبي الطيب (١): (من الطويل)
وَجُردًا مَدَدنا بَينَ آذانِها القَنا فَبِتنَ خِفافًا يَتَّبِعنَ العَوالِيا
تُجاذِبُ فُرسانَ الصَباحِ أَعِنَّةً كَأَنَّ عَلى الأَعناقِ مِنها أَفاعِيا
وقد أخذ عبد الصمد بن بابك قول أبي الطيب في تشبيه العنان بالأفاعي، وزاد عليه زيادة حسنة / فقال في زمام الناقة: (من الكامل) [٥٥ أ]
ولَقدْ أتَيتُ إِليكَ تحملُ بزَّتي حَرفٌ يُسكَّنُ طَيشهَا الدّأَلانُ (٢)
يَنفِي الزَّفيرُ خُطامهَا فكأنما غَارٌ يُحاول نَقبه ثُعبانُ
وقال آخر (٣): (من الطويل)
رَجيعَةِ أَسفارٍ كَأَنَّ زِمامَها شُجاعٌ لَدى يُسرى الذِراعَينِ مُطرِقُ