﵀:
قال في قصيدته (٣): (من الطويل)
سرى وظلامُ الليلِ أقتمُ أفتخُ مِهادُ ضجيعٍ بالعبيرِ مُضمَّخُ
وهي قصيدة حسنة لطيفة بديعة فائقة غريبة في معناها.
وقال يصف خيلًا (٤): (من الكامل)
سبقتْ حوافرُها النواظرَ فاستوى سبقٌ إِلى غاياتِها وشئونُ
لولا ترامي الغايتينِ لأقسمَ الـ راؤونَ أنَّ حَراكَها تسكينُ
وتكاد تُشبهها البُروقُ لَوَ اَنَّها لم تَعتلقْها أعينٌ وظنونُ
هذه مبالغة في السرعة، والأول مأخوذ من قول أبي الطيب (٥): (من المنسرح)
يُقبِلُهُم وَجهَ كُلِّ سابِحَةٍ أَربَعُها قَبلَ طَرفِها تَصِلُ
وقال يصف الصبح (٦): (من الطويل)
وردنا سُحيرًا بين يومٍ وليلةٍ وقد عَلِقَتْ بالقَلب أيدي الكواكبِ
على حينَ عرَّى منكِبُ الشرقِ جذبةً من الصبح واسترخَى عِنانَ الغياهبِ
وقال من أبيات (٧): (من الطويل)
ونفسٌ بأعقابِ الأمور بصيرةٌ لها من طِلاع الغيب حادٍ وقائدُ
وتأنف أن يَشفي الزلالُ غليلَها إِذا هيَ لم تشتقْ إليها المواردُ
_________________
(١) ديوانه / (م)
(٢) ديوانه / (م)
(٣) لم أجده في المطبوع من ديوانه. وهو في الغيث المسجم ١/ ٣٧
(٤) ديوانه، ص ٣٨١ - ٣٨٢
(٥) ديوانه، ص١٨٠
(٦) ديوانه، ص ٤٧
(٧) ديوانه، ص ١٢٣ - ١٢٤
[ ١٢ ]
وقال أيضا (١): (من الكامل)
إني لأذكركمْ وقد بلغَ الظما منّي فاشْرَقُ بالزُلالِ الباردِ
وأقولُ ليتَ أَحِبَّتي عاينتهم قبلَ المماتِ ولو بيومٍ واحدِ
/ وقال أيضا (٢): (من الكامل) [٥ ب]
مرِضَ النسيمُ وصحَّ والداءُ الذي أشكوهُ لا يُرجى له إِفراقُ
وهَدا خفوقُ البرق والقلبُ الذي ضُمَّتْ عليه جوانحي خفَّاقُ
وقال أيضا (٣): (من البسيط)
تاللهِ ما استحسنَتْ من بعدِ فُرقَتِكُمْ عيني سِواكم ولا استمتعتُ بالنَّظَرِ
إنْ كان في الأرضِ شيءٌ بعدكم حَسنٌ فإنَّ حبَّكُمُ غَطَّى على بَصَري
وقال أيضًا (٤): (من الخفيف)
خَبَّرُوهَا أنِّي مَرِضْتُ فقالتْ أضنَىً طارِفًا شكا أم تليدَا
وأشاروا بأنْ تعودَ وِسَادِي فأبَتْ وهيَ تشتَهِي أنْ تعودَا
وأتَتْنِي في خِفيةٍ وهي تشكُو ألمَ الوجْدِ والمزارَ البعيدا
ورأتْنِي كذا فلم تتمالَكْ أن أمالتْ علَيَّ عِطْفًَا وجِيدَا
وقال في الهلال (٥): (من الرجز)
قوموا إِلى لذّاتِكمْ يا نِيامْ ونبِّهوا العودَ وصفُّوا المُدامْ
هذا هلالُ الفِطرِ قد جاءنا بمنجلٍ يحصدُ شهرَ الصيامْ
وقال في تقابل الشمس والقمر (٦): (من الكامل)
وكأنما الشمسُ المنيرةُ إذْ بدتْ والبدرُ يجنَحُ للمغيب وماغَرَب
متحاربانِ مِجَنُّ ذا قد صاغَهُ من فضةٍ ولذا مِجَنٌّ من ذَهَب
وقال أيضا (٧): (من الطويل)
سأحجُبُ عنّي أُسرتي عند عسرتي وأبرز فيهم إِنْ أصبت ثراءَ
/ ولي أُسوةٌ بالبدر يُنفق نورَه فيخفَى إِلى أن يستجدَّ ضياءَ [٦ أ]
_________________
(١) ديوانه، ص ١٤١
(٢) ديوانه، ص ٢٦٠
(٣) ديوانه، ص ١٧٢
(٤) ديوانه، ص ١٤١ ـ١٤٢
(٥) ديوانه، ص ٣٦٤
(٦) ديوانه، ص ٧٧ - ٧٨
(٧) ديوانه، ص ٤١
[ ١٣ ]
ولو أردنا أنْ نذكر الكثير من شعره لذكرنا، ولكن الاقتصار أولى، واليسير من هذا يغني عن الكثير، ولم يبق بعد ذلك إلاّ الشروع في المقصود، نسأل الله تعالى أن يمن علينا بالطاقة، وأن يجعل ذلك خالصا لوجهه، موجبا للفوز لديه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.