اللغة: كرهت الشيء أكرهه كراهةً، الطعنة: طعنة الرمح، النجلاء: الطعنة الواسعة، ومنه العيون النجل، والشفع: ضد الوتر، برشقة: الرشقة الرمي، وما أحسن قول محيى الدين بن قرناص (٢): (من مجزوء الرجز)
أتى الحبيب مائسا والردف قد أثقله
يرشق ثم ينثني لله ما أرشقه
نبال: جمع نبل، وهي السهام العربية، وهي مؤنثة، اسم جمع لا واحد له من لفظه، والنجل بالتحريك: سعة العين.
الإعراب: لا: حرف نفي، أكره: فعل مضارع من كره يكره، الطعنة: مفعول به، النجلاء: صفة للطعنة، شفعت: فعل مبني لما لم يسم فاعله، برشقة: الباء حرف جر، ويجوز أن تكون للمصاحبة، وأن تكون للاستعانة، من نبال: من هنا لبيان الجنس، الأعين: مضاف / إليه، النجل: صفة للأعيُن. [٤٩ أ]
المعنى: لا اكره الطعنة العظيمة الواسعة التي تنالني، وقد ثُنيت برشقة من سهام العيون المتسعة؛ لأن الألم إذ جاء في أثناء اللذة لا اعتبار به، كأنه يهون على صاحبه ما توهمه من بأس رجال الحي، لمَّا أخذ يصفهم بالشجاعة والغيرة، فهو يقول: أنا لا أكره مع ظفري بهذه الفتيات الحسان وقوع الطعنات؛ لأن ذلك رخيص إذا تهيأ لي، ومن هذا قولهم: مّن عرف ما يطلب، هان عليه ما يبذل،
وقول القائل (٣): (من الوافر)
يغوص البحر مَنْ طلب اللآلي ومَن رام العلى سهر الليالي
وقول أبي الطيب (٤): (من الطويل)
تُريدينَ لُقيانَ المَعالي رَخيصَةً وَلا بُدَّ دونَ الشَهدِ مِن إِبَرِ النَحلِ
وقول أبي فراس (٥): (من الطويل)
_________________
(١) ديوانه (م)
(٢) البيتان في الغيث المسجم ٢/ ١٥
(٣) نسب في مرآة الجنان، ص ٩٩٢ / (م) للشافعي، وفي الغيث المسجم ٢/ [١٦ ب] لا عزو.
(٤) ديوانه ٢/ ٢٨٢
(٥) ديوانه، ص ١٦١
[ ٨٤ ]
تَهونُ عَلَينا في المَعالي نُفوسُنا وَمَن طَلَبَ الحَسناءَ لَم يُغلِها المَهرُ
وما زال المحبون يقتحمون الأخطار، ويركبون الأهوال حتى ينال أحدهم لمحة، أو إشارة سلام، ويبذلون الجليل من نفوسهم في بلوغ القليل من المحبوب، قال تعالى: [فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن] إلى آخر الآية، انظر إلى ما اتّفق للنسوة لمَّا رأين يوسف، ولم، وام يتقدّم لهن قبل ذلك شغل قلب به، ولا فكرة، ولا وسواس، بل رأينه بغتة، قطّن أيديهن، فكيف مَنْ هو مستعد لرؤية محبوبه، وقد أعمل المطي إليه، وقطع القفار ليلا ونهارا، كما قال الشاعر (١): (من البسيط)
وَما صَبابَةُ مُشتاقٍ عَلى أَمَلٍ مِنَ اللِقاءِ كَمُشتاقٍ بِلا أَمَل
[وقال الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الملك العزازي] (٢):
(من البسيط)
فالجرح منهنّ لذاتٌ بلا ألمٍ والطعن عند مُحبيهنّ كالقبل
ولله در القائل (٣): (من البسيط)
إنْ لم أَمُتْ في هَوَى الأَجفان والمُقَلِ فَواحَيائي من العُشّاقِ واخَجلي
ما أَطيبَ المَوْتَ في عِشْق المِلاحِ كذا لاسِيَّما بِسيوفِ الأَعْيُنِ النُّجُلِ
يَا صاحِبيَّ إذا ما/ مُتُّ بَينَكُما دُون الشَّهِيينِ وَرْدِ الخَدِّ والقُبَلِ [٤٩ ب]
رَاشَ الفتورُ لَهُ سَهْمًا فَأَخطأَهُ حتَّى أُتِيحَ لهُ سَهْمٌ من الكُحُلِ
فاستَغفِرا لي وَقولا عاشِقٌ غَزِلٌ قَضَى صَرِيعَ القُدُودِ الهِيفِ والمُقَلِ
رَاشَ الفتورُ لَهُ سَهْمًا فَأَخطأَهُ حتَّى أُتِيحَ لهُ سَهْمٌ من الكُحُلِ
ولِلعُيونِ اللَّواتي هُنَّ من أَسَدٍ إلى القُلوبِ سِهامٌ هُنَّ من ثُعَلِ