اللغة: لعل: كلمة ترج، وفيها عشر لغات، الإلمام: النزول، وقد ألمّ به / أي نزل [٤٨ أ] به وفي الحديث: إنّ مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا، أو ينم، أي يقرب من ذلك، الجزع: منعطف الوادي، دبّ على الأرض يدبّ دبيبا، وكل ماشٍ دابة، قال الشيخ جمال الدين بن نباتة: (الكامل)
وبمهجتي رشأٌ يميس قوامه فكأنّه نشوانُ من شفتيه
شغف العذار بخدّه ورآه قد نعست لواحظه فدبّ عليه (٣)
وقال الشارح (٤): (من المتقارب)
عذارُك والطرفُ يا قاتلي يحاكيهما الآسُ والنَّرجِسُ
وقد صارَ بينهما نسبةُ فهذا يدبُّ وذا ينعسُ
والنسيم: الريح الطيبة، وفي الحديث: بعثت في نسم الساعة (٥)، أي حين ابتدأت وأقبلت، برئت من المرض برأً، والعلل: جمع علة، وهي المرض.
الإعراب: لعل: من أخوات إنّ، وهي تنصب الاسم وترفع الخبر، إلمامة: اسمها، وثانية: صفة لها، ويدب: في موضع رفع على الخبر، منها: جار ومجرور، ومِن هنا
_________________
(١) ديوانه (م).
(٢) الغيث المسجم ١/ ٤٥٢
(٣) انظر: ثمرات الأوراق، ص ٩٢٦ / (م).
(٤) الغيث المسجم ٢/ ٩
(٥) انظر: مجمع الزوائد ١٠/ ٣١٢/ المكتبة الشاملة.
[ ٨٢ ]
لابتداء الغاية، وهي في موضع النصب على أنه مفعول لآجله، كما في قوله تعالى: [أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ] (١) نسيم: فاعل يدبّ، والبرء: مضاف إليه، في عللي: جار ومجرور، وفي ظرفية.
المعنى: أترجّى إلمامة مكان الحي من الجزع، يحصل لي بسببها دبيب نسيم البرء في عللي التي أكابدها من الأشواق، وليس الترجي مما يُنجِّي، لكنه من طباع النفوس، ولله در القائل (٢): (من الطويل)
لعلّ وما تُغني لعلّ وإنها علالةُ صبٍّ واستراحةُ هائم (٣) ِ
وقال الآخر (٤): (من الخفيف)
أتمنى تلك الليالي المنيرا تِ وجهدُ المحبِّ أن يتمنَّى
وقال جمال الدين أبو الدر ياقوت: (السريع)
لله أيام تقضت بكم ما كان أحلاها وأهناها (٥)
مرت فلم يبق لنا بعدها شيء سوى أن نتمناها
ومثله قول الآخر: (من الطويل)
أحبّتَنا لم يبقَ من طيبِ وصلِكم على البعدِ إلاّ أننا نتمناه (٦)
وقول الطغرائي في غاية الحسن، وهو مأخوذ من قول أبي نواس (٧): (من المديد)
/ فَتَمَشَّت في مَفاصِلِهِم كَتَمَشّي البُرءِ في السَقَمِ [٤٨ ب]
وأخذه أبو نواس برمته من بعض الهذليين يصف قانصا يختل صيدا بسرعة مشي حيث يقول (٨): (من المديد)
فَتمشّى لاَ يُحسُّ بِه كَتمشِّي النّارِ في الفحمِ
فإنّ بعض الروايات عن أبي نواس على هذا النص، وهو أصحّ عنه لأنها آخر ما استقرّ عليه الحال، وقول الطغرائي يشبه قول أبي الطيب (٩): (من الخفيف)
وَرَبيعًا يُضاحِكُ الغَيثُ فيهِ زَهَرَ الشُكرِ مِن رِياضِ المَعالي
نَفَحَتنا مِنهُ الصَبا بِنَسيمٍ رَدَّ روحًا في مَيِّتِ الآمالِ
_________________
(١) قريش: ٤
(٢) لابن سناء الملك، ديوان الصبابة، ص ٤٤١ / (م).
(٣) البيت في الغيث المسجم ٢/ [١١ ب] لا عزو.
(٤) ابن الساعاتي، ديوانه / (م).
(٥) انظر: ديوان الصبابة، ص ٤٣١/ (م).
(٦) البيت في الغيث المسجم ٢/ ١١ دون عزو.
(٧) ديوانه - ص ٤٥٧
(٨) البيت في الغيث المسجم ٢/ ١٣
(٩) ديوانه ١/ ١٦٧.
[ ٨٣ ]
وأمَّا الاسترواح بأنفاس الديار، وتلقي النسمات من أرض الحبيب فقد أكثرالشعراء في ذلك، وطلبوا الحياة والشفاء بالقرب من أماكن المعشوق، قال ابن الفارض (١): (من الكامل)
يا ساكِني البَطحاءِ هَل مِن عَودَةٍ أَحيا بِها يا ساكِني البَطحَاءِ
وَإِذا أَذى ألَمٍ ألَمَّ بمُهجَتِي فَشَذى أُعَيشَابِ الحِجازِ دَوائي