اللغة: آثرت فلانا على نفسي: اخترته، سأل بعض السوَّال شخصا، وألحّ، فقال السائل لمَّا لم تعط، أين الذين كانوا يؤثرون على أنفسهم، فقال له المسئول: ذهبوا مع الذين لا يسألون الناس إلحافا، يمتد: يتصل، الزمان: اسم لقليل / الوقت وكثيره، والوغد: [٦١ ب] الدنيء، والسفلة: سقط الناس.
الإعراب: ما: حرف نفي، كنت: كان واسمها، أوثر: في موضع النصب على أنه خبرها، أن يمتد: [أن حرف نصب ينصب الفعل المضارع، ويمتد فعل مضارع منصوب بأن، وأنْ هنا مصدرية فهي وما دخلت عليه في تأويل مصدر، وتقديره ما كنت أوثر امتداد زمني] (٢)، وحتى ها هنا لانتهاء الغاية، ومعنى الكلام إلى أن، أرى: فعل مضارع منصوب على إضمار أنْ، دولة الأوغاد: منصوب على أنه مفعول به، والسّفل: مجرور بالعطف.
المعنى: ما كنت أظن الزمان يمتد بي في عمري حتى تنقضي دولة الكرام، وأرى فيما بعد دولة الأوغاد والسّفل، وهو يشبه قول أبي الطيب (٣): (البسيط)
ما كُنتُ أَحسَبُني أَحيا إِلى زَمَنٍ يُسيءُ بي فيهِ كَلبٌ وَهوَ مَحمودُ
هذا قوله في بعض أهاجي كافور، ومن غرر مدائحه فيه قوله بعد ذكر الخيل (٤): (من الطويل)
_________________
(١) الغيث المسجم ٢/ ١٩٧
(٢) كتب بدل الذي بين الحاصرتين (أن واسمها) وهو خطأ، وما أثبتناه، وهو الصحيح من الغيث المسجم ٢/ ٢٠٢
(٣) ديوانه ٢/ ٢٧٢
(٤) ديوانه ٢/ ٢٠٤
[ ١٠٦ ]
قَواصِدَ كافورٍ تَوارِكَ غَيرِهِ وَمَن قَصَدَ البَحرَ اِستَقَلُّ السَواقِيا
فَجاءَت بِنا إِنسانَ عَينِ زَمانِهِ وَخَلَّت بَياضًا خَلفَها وَمَآقِيا
وما مدح أسود بأبلغ من هذا، ولا أحسن، ومما يدخل في بيت الطغرائي قول [أبي إسحاق إبراهيم الغزي] (١): (من البسيط)
لئن حلبْنا صُروفَ الدَّهرِ أشطرَها فكلُّنا بصروفِ الدَّهرِ جُهَّالُ
فلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنيا بمن رَفَعَتْ فلا حَقِيْقَةَ فيما يرفعُ الآلُ
الحمدُ للهِ أفْضيْنا إلى دُوَلٍ تعلو وليسَ لنا فيهنَّ آمال
وقال آخر (٢): (من المديد)
قَدْ دُفعْنا إلى زمانٍ لئيمٍ لمْ نَنَلْ منهُ غيرَ غلِّ الصدورِ
وقال آخر (٣): (من مجزوء الكامل)
قالوا فلانٌ قَد وَزِرْ فقلتُ كلاّ لا وَزَرْ
الدهر كالدولاب لـ يس يدور إلاّ بالبقرْ
وقال آخر (٤): (من البسيط)
لو أنّ أشياخَنا كانتْ لهم هِمَمٌ تبغي رِياسَتَنا لمْ تَرْأَسِ البقرُ
لكنَّهم وقَضاءُ اللهِ محتَمَلٌ ليسوا من النَّاسِ إلاّ أنَّهم بشرُ
وقال آخر (٥): (من الكامل)
هَوَّنْ عليكَ فقد مضى مَنْ يَعْقِلُ وَالْبِسْ مِنَ الأَخْلاقِ ما هو أَفْضَلُ
فلقلَّما تأتي إليكَ مَسَرَّةٌ إلاَّ تَتابَعَ بعدَها ما يُثْكِلُ
وَإذا خَبِرْت َ النَّاسَ لمْ تَلْقَ امرأً ذا حالَةٍ تُرْضِيْكَ لا تَتَحَوَّلُ
لكنَّهم نُكِبَتْ بهم أحوالُهمْ كلٌّ يَعِيْبُ / ولا يَرى ما يفْعَلُ [٦٢ أ]
فمُساتِرٌ ضَعُفَتْ قُوَى آرائه ومُجاهِرٌ يَرْمِي ولا يتأمَّل
وَمُقَلِّدٌ مُتَعَقِّلٌ مُتَأَدِّبٌ فإذا اخْتَبَرْتَ فَباقِل هو أَعْقَلُ
وما أحلى قول شرف الدين المناوي (٦): (من الطويل)
ولا خيرَ في عَيْشِ الفتَى بيْنَ مَعْشَرٍ تَعالَوْا على إخوانِهِمْ فتَسَافَلُوا
_________________
(١) كتب بدل الذي بين الحاصرتين (المعري) وهو خطأ، وما أثبتناه، وهو الصحيح من الغيث المسجم ٢/ ٢٠٤، وفيه وردت الأبيات الثلاث.
(٢) البيت في الغيث المسجم ٢/ [٢٠٤ ب] لا عزو.
(٣) البيت في الغيث المسجم ٢/ [٢٠٥ ب] لا عزو.
(٤) البيتان في الغيث المسجم ٢/ [٢٠٥ ب] لا عزو.
(٥) الأبيات في الغيث المسجم ٢/ [٢٠٥ ب] لا عزو.
(٦) البيت في الغيث المسجم ٢/ ٢٠٦، وقد نسب إلى شرف الدين المنادي، وليس صحيحا، انظر: الدرر الكامنة، ص ٢٠/ (م)، النجوم الزاهرة، ص ٤١٣١/ (م)، نظم العقيان، ص ٤٣ / (م)، نفحة الريحانة، ص ٣٧٣٩/ (م).
[ ١٠٧ ]
وقول محيى الدين بن عبد الظاهر (١): (من الكامل)
مَرِضَ الزمانَ وقد تمسَّكَ طَبْعُهُ مِنْ شَرَّ قُولَنْجٍ بهِ يَتَمَغَّسُ
حَقَنَتْهُ آراءُ المُلوكِ فجَاءهُ أهلُ المَنَاصِبِ كلُّ شَخْصٍ مَجْلِسُ