اللغة: نؤم: أي نقصد، ناشئة: مؤنثة ناشئ، الجزع: منعطف الوادي / النِّصال: [٤٢ ب] نصل، وهو نصل السيف والسهم، ويجمع على نصول، مياه: جمع ماء، والغنج: معروف، والكحل: سواد يعلو جفن العين.
الإعراب: نؤُمُّ: فعل مضارع مرفوع، وفاعله مستتر، أي نحن، ناشئة: مفعول به، وهو صفة لموصوف محذوف تقديره نؤم فتاة ناشئة، وهذا جائز، نطق القرآن به كثيرا، كقوله تعالى: [ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا] (٢) أي شخصا، بالجزع: موضعه نصب بما في ناشئة من معنى الفعل، والباء هنا ظرفية، قد: حرف توقع، سقيت: فعل مُغيَّر لما لم يسم فاعله، نصالها: مفعوله (٣)،والضمير في موضع جر بالإضافة، بمياه الغنج: متعلق بسقيت، والباء هنا زائدة، كما في قوله تعالى: [وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ] (٤) والكحل: معطوف على الغنج، والجملة في قوله قد سقيت إلى آخره في محل نصب على الصفة لناشئة.
_________________
(١) الأبيات في الغيث المسجم ١/ [٣٩٤ ب] لا عزو
(٢) النساء ١١٢
(٣) أي مفعول ما لم يسم فاعله كما في الغيث المسجم، ص ١/ ٣٩٧
(٤) البقرة ١٩٥
[ ٧٣ ]
المعنى: نقصد فتاة أو فتيات بمنعطف الوادي، ونصالها التي تُحمى بها قد سقيت بمياه الغنج والكحل، وهذا معنى قد أولع الشعراء به، وأكثروا منه، قال أبو الشيص (١): (من الكامل)
يَرمينَ أَلباب الرِجالَ بأَسهُم قَد راشَهُنَّ الكُحلُ والتَهديبُ
وقال ابن سناء الملك (٢) من أبيات: (من الطويل)
لها ناظرٌ يا حيرةَ الظبي إِذْ رنا به كَحَلٌ ناداه يا خَجلة الكُحل
وأَثقلَها الحسنُ الَّذي قد تكاثرَتْ ملاحتُه حتَّى تَثَنَّت مِنَ الثِّقل
وقال بشار بن برد (٣): (من الوافر)
إِذا قامَت لِحاجتٍها تَثَنَّت كَأَنَّ عِظامَها مِن خَيزُرانِ
والخفة أمر يُطلب في كل شيء يستحسن، أنشد الشيخ علاء الدين الباجي ﵀ لنفسه: (من الوافر)
رثى لي عُذَّلي إذ عاينُوني وسُحْبُ مَدامعي مثلُ العيونِ (٤)
ورامُوا كُحلَ عيني، قلتُ: كفُّوا فأصلُ بليَّتي كُحلُ العيون
وفي بيت الطغرائي من أنواع البلاغة الكناية، ولا شكّ أنها أبلغ من التصريح، وأوقع في النفوس، ألا ترى أن قولك: بعيدة مهوى القرط أبلغ من قولك طويلة العنق، وامرؤ القيس أبرع الناس في الكناية، كان الناس يقولون أسيلة الخد، حتى جاء فقال أسيلة مجرى الدمع إلى غير ذلك مما اخترعه، وما أحسن قول معين الدين بن لؤلؤ: (من الكامل)
لم أنسه إذ قال أين تحلني حذرًا علي من الخيال الطارق (٥)
فأجبته قلبي فقال تعجبًا أرأيت عمرك ساكنًا في خافق
وقال آخر (٦): (من مجزوء الكامل)
وحللتَ قلبًا خافقًا يا ساكنًا في غير ساكن