اللغة: دع: معناه اترك، والغمرة: الشدة، والزحمة في الماء والناس، والجمع غمار، ودخلت في غمار الناس، المقدمين: اسم فاعل من أقدم يقدم فهو / مقدم، اقتنع: [٥٣ ب] افتعل من الأمر بالقناعة، البلل: النداوة، وما أحسن قول أبي الطيب (٦): (من البسيط)
_________________
(١) زيادة من الغيث المسجم ٢/ ٥٩
(٢) زيادة من الغيث المسجم ٢/ ٥٩
(٣) البيتان في الغيث المسجم ٢/ ٦٠
(٤) الأنعام ٣٥
(٥) ديوانه (م)
(٦) ديوانه ٢/ ٨٧
[ ٩٢ ]
وَالهَجرُ أَقتَلُ لي مِمّا أُراقِبُهُ أَنا الغَريقُ فَما خَوفي مِنَ البَلَلِ
الإعراب: الواو: عطفت هذا الأمر على قوله فاعتزل، غمار: مفعول به، والعلى: مجرور بالإضافة، للمقدمين: جار ومجرور، وعلامة الجر الياء والنون لأنه جمع مذكر سالم صفة لعاقلين، ركوب: مجرور بعلى، والهاء والألف في موضع جر بالإضافة، واقتنع: الواو عطفت فعل الأمر على مثله وهو دع، فيهن: جار ومجرور، ولم يظهر الجر لأن الضمائر مبنية، بالبلل: الباء هنا للاستعانة، أو للتعدية.
المعنى: واترك لجج المعالي للذين أقدموا على ركوبها، وصبروا على أهوالها، وكابدوا شدائدها، واقتنع من اللجج بالبلل، وكنّى بالبل عن الشيء النزر من العيش، كأنه قال: ارضَ من اللجة بالبلالة إذا لم تكن تقدم على الأهوال، فإذًا لا تزال في ظمأ لأنك ما ركبت اللجة، والأمر كما ذكره الطغرائي، فإنه لم يحظ بالدر مَنْ لم يغص عليه، ولم يطعم الشهد مَن لم يصبر على أُبره، ولم يظفر بالسلب مَن لم يهوِّن ألم الجراح، ولم يتمتع بالحسناء مَنْ لم يجد بالمهر الغالي، فمن لم يغص قنع بالصدف، ومن لم يصبر على السم لم يذق الحلاوة، ومن لم يهوّن الجراحة سُلِب ما عليه، ومن لم يسمح بالمال في المهر عاد بالخيبة، فاقتحمْ الطلب والدأب، واصبر على مضض السهر والفكر لتُعدّ من أعيان العلماء، وتتكلم على رؤوس الأشهاد، وترقى ذرى المنابر، وتتصدّر في المجالس، ويُشار إليك بالأنامل، وتعقد عليك الخناصر.