اللغة: يحمون: يمنعون، البيض: جمع أبيض، وهو السيف، السمر: جمع أسمر، وهو الرمح، اللدان: جمع لدن، وهو اللين، الغدائر: ضفائر الشعر، واحدتها غديرة، الحلي: ما تتحلّى به المرأة، والحلل: جمع حلة، إزار ورداء، ولا يُسمى حلّة حتى يكون ثوبين.
الإعراب: يحمون: فعل مضارع من حمى يحمي، الواو: ضمير الفاعلين، والنون: علامة الرفع، بالبيض: الباء فيه للاستعانة، والسمر: الواو هنا عطفت اسما على اسم، والسمر معطوف على المجرور، اللدان: صفة للسمر، والضمير في به يعود إلى الحي، والباء هنا ظرفية بمعنى في، والمعنى يحمون في الحي سود الغدائر، الغدائر: مجرور بالإضافة، وهو منصوب على أنه مفعول به ليحمون، حمر الحلي: صفة لسود، بل صفة ثانية للمحذوف المقدّر، وهو المفعول حقيقة، والحلي: مضاف إليه، وإن شئت جعلته بدل كل من كل، أعني حمر الحلي بدل كل من سود الغدائر، والحلل معطوف على الحلي.
_________________
(١) البيت في الغيث المسجم ١/ ٣٦١ / بلا عزو.
(٢) ديوانه ١/ ٢٦٧
(٣) البيتان في الغيث المسجم ١/ ٣٦١
(٤) ديوان سقط الزند، ص ١٩٤، وفيه: وأغدو ولو أنّ الصباح.
(٥) البيتان في الغيث المسجم ١/ ٣٦٣
[ ٦٦ ]
المعنى: هؤلاء الرماة الذين هم من بني ثعل يحمون بالبيض التي هي السيوف، والسمر اللينة، التي هي الرماح أبكارا سود الضفائر، حمر الحلي والبرود، يعني أنّ حليهن من الذهب الأحمر، ولباسهن من الحرير الأحمر.
قال أبو الطيب (١): (من البسيط)
مَنِ الجَآذِرُ في زِيِّ الأَعاريبِ حُمرَ الحُلى وَالمَطايا وَالجَلابيبِ
وقال أيضا (٢): (من الطويل)
بِكُلِّ فَلاةٍ تُنكِرُ الإِنسَ أَرضُها ظَعائِنُ حُمرُ الحَليِ حُمرُ الأَيانِقِ
ومن قول الطغرائي أخذ ابن الساعاتي [قوله]: (من البسيط)
من الظباء اللواتي لا ذمامَ لها من أين يعرفنَ رَعْيَ العهدِ والذمَمِ (٣)
بيض الترائب سمر اللحظِ يحجبها سودُ الذوائب حُمرُ الحلي والنعمِ
ولا شكّ أن اللباس الأحمر / يزيد الحسن رونقا، ويفيده روحنة، ويكسبه رونقا آخر [٣٨ ب] قال أبو حجيفة وهب بن عبد الله السوائي: ما رأيت ذا لمّة سوداء في حلة حمراء أحسن من رسول الله ﷺ، وأما قول الشاعر (٤): (من الطويل)
هِجَانٌ عليها حُمْرَةٌ في بياضِها تَرُوقُ بهِ العينينِ والحُسْنُ أحمَرُ
فإنه عنى به الحسن في حمرة اللون مع البياض دون غيره من الألوان، قال الحريري في درة الغواص: أمَّأ قولهم الحسن أحمر (٥)، فإنّ معناه أنّه [لا يُكتسب] ما فيه الجمال إلاّ بتحمُّل مشقة يحمارُّ منها الوجه، كما قالوا للسنة المجدبة حمراء، وكنّوا عن الأمر المستصعب بالموت الأحمر، انتهى.
قال الشارح: ويحتمل أن يكون المراد بقولهم الموت الأحمر أنه القتل الذي فيه سفك الدم، قلت: وهذا في غاية البعد، بل كلامهم أعمّ من ذلك، فقد قالوا: الفقر هو الموت الأحمر، والسبب فيه قوله ﵇: كاد الفقر أن يكون كُفرا، ومن قول الطغرائي قول أبي الطيب (٦): (من الطويل)
دِيارُ اللَواتي دارُهُنَّ عَزيزَةٌ بِسمر القَنا يُحمينَ لا بِالتَمائِمِ
وقول أبي إسحاق الغزي: (من الوافر)
وبوركَ في خيامِ قبيلِ سلمى وفي تلكَ المضاربِ والحِجالِ (٧)
_________________
(١) ديوانه ٢/ ٢١٠
(٢) ديوانه ٢/ ١٤٨
(٣) البيتان في الغيث المسجم ١/ ٣٦٨
(٤) نسبه الزمخشري في ربيع الأبرار، ص ٢٤٤٤/ (م) لبشار،
(٥) درة الغواص، ص ٢٢٨ ـ٢٢٩
(٦) ديوانه ١/ ٢٥٤، وفيه: بطول القنا يُحفظن.
(٧) البيتان في الغيث المسجم ١/ ٣٦٨
[ ٦٧ ]
فما أوتادُهُنّ سوى المواضي ولا أطنابَهُنّ سوى العوالي
وقال الأرجاني (١): (من الكامل)
وقِفا لصائدةِ الرّجال بدَلّها وخفا جِنايةَ عينها الحوراء
وتَحدَّثا سِرًّا فحولَ قبابها سُمرُ الرّماحِ يَمِلنَ للإصغاء
وقال السراج الوراق: (من الطويل)
من البيضِ تمشي البيضُ حولَ خِبائِها شبيهةُ نومي ليسَ يأوي إلى جَفنِي (٢)
غزالةُ أُنْسٍ والرِّماحُ كِناسُها ومن حولِهِ قومٌ يُخالون كالجنِّ
لهم غيرة قد ساء بالطَّيفِ ظنُّها فضنُّوا عليها بالكرى خِيفَة الظَّنِ
ولله درّ المجنون إذ يقول (٣): (من الطويل)
وحقكم لا زرتكم/ في دجنة من الليل تخفيني كأني سارق [٣٩ أ]
ولا زرت إلاّ والسيوف هواتِفٌ إليَّ وأطراف الرماح لواحق
وبيت الطغرائي فيه من البديع التدبيج، وهو تفعيل من الدَّبج، وهو النقش والتزيين، وأصل الديباج فارسي معرب، والتدبيج في البديع في مدح، أو ذمٍّ، أو وصف، ألفاظ تدل على ألوان مختلفة، كقول ابن حيّوس (٤): (من الخفيف)
إِن تُرِد عِلمَ حالِهِم عَن يَقينٍ فَالقَهُمْ يوم نائلٍ أو نِزالِ
تَلقَ بيضَ الوجوه سودَ مُثارِ الـ نَقعِ خُضرَ الأَكنافِ حُمرَ النِصالِ
وأخذه ابن النبيه فقصّر عنه في قوله (٥): (من السريع)
لَهُ بَنانٌ طافِحٌ بِالنَّدَى فَهُنَّ إِمَّا دِيَمٌ أَوْ بِحارْ
بِيْضُ الأيادِي خُضْرُ رَوْضِ الرِّضى حُمرُ المَواضِي فِي العَجاجِ المُثارْ
والطغرائي ذكر في بيته البيض والسمر والسود والحمر، وما أحسن قول القائل (٦): (من الكامل)
الغصنُ فوقَ الماء تحت شقائقٍ مثلُ الأسنة خُضِّبَتْ بدماءِ
كالصَّعْدةِ السمراءِ تحتَ الراية الـ حمراء فوقَ الَّلأمة الخضراءِ
_________________
(١) ديوانه ١/ ٣١، وفيه: فصفا جناية.
(٢) الأبيات في الغيث المسجم ١/ ٣٦٩
(٣) نسب البيتان في كل من: الوافي بالوفيات، ص٦٨٨٠/ (م)، وفوات الوفيات ١/ ١٨٢،والنجوم الزاهرة، ص ٢٧٣٨ / (م) لإسماعيل بن على المعروف بالعين زربي.
(٤) ديوانه (م)
(٥) ديوانه (م)
(٦) نسب ابن ظافر الأزدي البيتين في كتابه غرائب التنبيهات على عجائب التشبيهات، ص ١٤٩ / (م) لابن الزقاق.
[ ٦٨ ]
الحديث المدبَّج عند علماء الحديث هو الذي يروي فيه الأقران بعضهم عن بعض، وهو متقاربون في السن والإسناد، وربما اكتفى الحاكم أبو عبد الله فيه بالتقارب في الإسناد إنْ لم يوجد التقارب في السن، وهو مراتب، ذكرها أهل الحديث، فلا نطيل بذكرها.