والشيخ الذي سنّ القرى، هو إبراهيم ﵇، واختصّه بلقب الشيخ لأنه أوّل من شاب، ولما رأى الشيب، قال: يا ربّ، ما هذا؟ فأوحى الله إليه، يا إبراهيم، هذا وقار، فقال: يا ربّ زدني وقارا. وشاب وهو ابن مائة وخمسين سنة، وذلك أنه لمّا ولدت سارة إسحاق، قال الكنعانيون: ألا تعجبون لهذا الشيخ والعجوز وجدا غلاما، فتبنّياه! فصوّر الله إسحاق على صورة إبراهيم ﵉، فلم يفصل بينهما، فوشم الله إبراهيم بالشيب.
قوله: «سنّ»: ابتدأ، وجعله سنّة، وهو أول من ضيّف الضيف، وأطعم المساكين، وقصّ شاربه، وقلّم أظافره واستحدّ واستاك، وفرق شعره، ومضمض واستنثر، واستنجى بالماء. وأسّس المحجوج، أي بنى أساس البيت الحرام.
وأمّ القرى: مكّة. والطارق: الآتي بالليل. والمناخ: موضع البروك. يقري:
يضيف. الكرى: النوم برى أعظمه، أي أزال اللحم عنها. انبرى: اعترض.