حدّث الحارث بن همام، قال: ندوت بضواحي الزّوراء، مع مشيخة من الشّعراء، لا يعلق لهم مبار بغبار، ولا يجري معهم ممار في مضمار، فأفضنا في حديث يفضح الأزهار، إلى أن نصفنا النّهار. فلمّا غاض درّ الأفكار، وصبت النّفوس إلى الأوكار، لمحنا عجوزا تقبل من البعد، وتحضر إحضار الجرد، وقد استتلت صبية أنحف من المغازل، وأضعف من الجوازل، فما كذّبت إذ رأتنا، أن عرتنا، حتّى إذا ما حضرتنا قالت:
***
ندوت، أي خرجت، ويقال: ندت الإبل تندّ وإذا خرجت من المشرب ترعى فيما قرب منه، وهو الذي قصد، لأنه أراد أنه خرج مع أصحابه خارج البلد يستريحون ثم يرجعون. والضّواحي: المواضع البارزة للشمس.
***