حكى الحارث بن همّام قال: شخصت من العراق إلى الغوطة، وأنا ذو جرد مربوطة، وجدة مغبوطة، يلهيني خلوّ الذّرع، ويزدهيني حفول الضّرع. فلمّا بلغتها بعد شقّ النّفس، وإنضاء العنس، ألفيتها كما تصف الألسن، وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين، فشكرت يد النّوى، وجريت طلقا مع الهوى، وطفقت أفضّ فيها ختوم الشّهوات، وأجتني قطوف اللّذّات، إلى أن شرع سفر في الإعراق، وقد أشفقت من الإغراق، فعادني عيد من تذكار الوطن، والحنين إلى العطن، فقوّضت خيام الغيبة، وأسرجت جواد الأوبة.
***