حكى الحارث بن همّام قال: سمرت بالكوفة في ليلة أديمها ذو لونين، وقمرها كتعويذ من لجين، مع رفقة غذوا بلبان البيان، وسحبوا على سحبان ذيل النّسيان، ما فيهم إلّا من يحفظ عنه ولا يتحفّظ منه، ويميل الرّفيق إليه، ولا يميل عنه، فاستهوانا السّمر، إلى أن غرب القمر، وغلب السّهر. فلمّا روّق اللّيل البهيم، ولم يبق إلّا التّهويم، سمعنا من الباب نبأة مستنبح، ثمّ تلتها صكّة مستفتح، فقلنا:
من الملمّ، في اللّيل المدلهمّ؟ فقال:
***