قدامة. وهو أبو الوليد بن جعفر، كان بليغا مجيدا عالما بأسرار صنعة الكتاب ولوازمها، وله كتاب يعرف بسرّ البلاغة في الكتابة، وترجمته تدل على متضمنه، وله تحقيق في صنع البديع يتميز به عن نظرائه، وتدقيق في كلام العرب يربي فيه على أكفائه، وتحذيق في علوم التعليم أضرم فيها شعلة ذكائه؛ فلذلك سار المثل ببلاغته، واتفق
_________________
(١) الطلق: هو الشوط الواحد في جري الخيل.
[ ١ / ٢٦ ]
المتقدم والمتأخر على فضل براعته. الفضالة: البقية من الماء وغيره، وهي ما فضل عن الحاجة. واغترفها: أخذها بيده يسري بذلك المسرى: يقصد ذلك المقصد، وأصل يسري، يسير بالليل، دلالته: تقدمه وهدايته، وتفتح دالها وتكسر، والفتح أكثر. والدليل بالفلاة: الذي يهدي القوم قصدهم.
***
ولله درّ القائل: [الطويل]
فلو قبل مبكاها بكيت صبابة بسعدى شفيت النّفس قبل التّندّم
ولكن بكت قلبي فهيّج لي البكا بكاها، فقلت: الفضل للمتقدّم
مبكاها: بكاءها، صبابة: شوقا هيج: حرك والبيتان لعديّ بن الرقاع، وقبلها:
[الطويل]
ومما شجاني أنني كنت نائما أعلّل من فرط الكرى بالتنسّم
إلى أن دعت ورقاء في غصن أيكة تردّد مبكاها بحسن الترنم
فلو قبل مبكاها