وقال حبيب في أنّ أوّل من قرى الضيف إبراهيم ﵇: [الكامل]
للجود سهم في المكارم والتّقى لا ربّه المكدي ولا المسهوم (١)
وبيان ذلك أن أوّل من قرى وحبا خليل الله إبراهيم
_________________
(١) المكدي: الفقير، والمسهوم: الضامر. والبيت في ديوان أبي تمام ص ٣٠٠.
[ ١ / ١٤٥ ]
وقال أبو بحر صفوان بن إدريس في فتى اسمه إبراهيم، وأبدع ما شاء حيث قال: [الكامل]
أسميّ من سنّ القرى رفقا بمن يفنى عليك صبابة وغراما
أنا ضيف حسنك فاصطنعني إنه ضيف الهوى يستوجب الإكراما
لمّا نظرت نجوم خيلان بدت في صحن وجنتك استفدت مقاما
أفنيت جسم الصبّ شوقا مثلما أفنى سميّك قبلك الأصناما
يا زهرة سكنت فؤادي غضّة إنّي تبوّأت اللهيب كماما
حتى كأنّ الحبّ قال لأضلعي: يا نار كن بردا له وسلاما
وقال أبو بكر بن ميمون فيما يتعلق بهذه النار: [المتقارب]
أبا قاسم والهوى جنّة وإني من حرّها لم أفق
تقحّمت جاحم نار الحشى وخضت بحار سواد الحدق
أكنت الخليل وكنت الكليم أمنت الجوى وأمنت الغرق!
انظر إلى الأضياف الرابعة والأربعين.
***
فقلت: ما أصنع بمنزل قفر، ومنزل حلف فقر! ولكن يا فتى، ما اسمك، فقد فتنني فهمك؟ فقال: اسمي زيد، ومنشئ قيد، ووردت هذه المدرة أمس، مع أخوالي من بني عبس.
***
قوله: «بمنزل قفر»؛ كأن هذا المنزل هو الذي وصفه الآخر حيث يقول: [الرمل]
ليس إغلاقي لبابي أنّ لي فيه ما أخشى عليه السّرقا
إنما أغلقته كي لا يرى سوء حالي من يمرّ الطّرقا
منزل أوطنه الفقر فلو يدخل السارق فيه سرقا