قال أبو عبيدة: وقد كان الفرزدق قبل قول البعيث، هجا بني ربيع ابن الحارث بن عمرو بن كعب
بن سعد بن زيد مناة فقال:
أترجُو رُبيعٌ أن تَجيءَ صِغارُها بخيرٍ وقد أعيَا رُبيعًا كِبارُها
كأنّ رُبيعًا حين تُبصِرُ مِنقَرا أتانٌ دَعاها فاستجابَتْ حِمارُها
فلما سمع قول البعيث:
أترجو كُليبٌ أن يجيءَ حديثُها بخيرٍ وقد أعيا كليبًا قديمُها
قال الفرزدق:
إذا ما قُلتُ قافيةً شَرُودًا تَنَخَّلَها ابنُ حمراءِ العِجانِ
قال أبو عبد الله: تنخّلها أي أخذ خيارها، وتنحّلها انتحلها، وابن
[ ١ / ٢٩٤ ]
حمراء العجان يعني البعيث. فأجابه البعيث:
تَناومتُم لأعيَنَ إذ دَعَاكُم بني القَينَاتِ للقَينِ اليماني.
ويروى عن أعين. ويروى بني الميقاب من قين يماني.
تَبادَرَهُ سُيوفُ بني حُوَيٍّ كأنّ عليه شُقّةَ أُرجُوَانِ
هذا أعين بن ضبيعة أبو النوار امرأة الفرزدق. وكان علي بن أبي طالب - ﵁ – وجهّه
إلى البصرة فقُتل بها، قتله رجل من بني حوي بن عوف بن سفيان ابن مجاشع وله حديث.
قال أبو عبيدة: وذلك أنه لما شخص عبد الله بن العباس بن عبد المطلب - ﵄ - من
البصرة إلى علي بن أبي طالب - ﵁ - استخلف عبد الله بن عباس - ﵄
- زياد بن أبي سفيان، فتجمعت العثمانية وبقايا من شهد يوم الجمل، فرأسوا عليهم عبد الله بن عامر
الحضرمي فغلب على البصرة، فهرب زياد فلحق بصبرة بن شيمان الحداني عائذًا به، فبلغ ذلك عليًا
- ﵁ - فندب جندًا للبصرة، فقال له أعين بن ضبيعة وكان شيعة لعلي بن أبي طالب -
﵁ - قُلّبًا، وهو أبو النوار امرأة الفرزدق. وهو الذي اطلع في هودج عائشة - رضي
الله عنها - يوم الجمل فدعت عليه فقالت: اللهم اقتله ضيعة: أنا أُكفيك البصرة بقومي. فقال علي -
﵁ - أحب الأشياء إلىّ ما كفيته، فأقبل أعين يطم - أي يسرع - لا يلوي على شيء،
حتى نزل داره في بني مجاشع، ولم يُخف نفسه، ولم يجمع جمعًا فبات، ويطرقه عبد الله بن عامر
الحضرمي في رحله، فنادى أعين يال تميم، حتى انتهى إلى بني مجاشع، وما يجيبه أحد.
[ ١ / ٢٩٥ ]
واعتوره القوم بالضرب حتى ظنوا أنهم قد قتلوه، وأصبح وبه رمق، فبلغ ذلك زيادا وهو في الأزد، فجاؤوا
فارتثّوه، فلم يلبث أن مات فقبره اليوم بفناء قبر أبي رجاء العودي، فعيّرهم ذلك البعيث وجرير
أيضًا:
قال أبو عبيدة: حتى إذا غمّ جرير نساء بني مجاشع وقد كان الفرزدق حج، فعاهد الله، بين الباب
والمقام، أن لا يهجوا أحدًا أبدًا، وأن يقيد نفسه، ولا يحل قيده حتى يجمع القرآن. قال أبو عبيدة:
فحدثني مسحل بن كسيب قال: حدثتني أمي زيداء بنت جرير قالت: فمر بنا الفرزدق حاجًا، وهو
معادل النوار بنت أعين بن ضبيعة امرأته، حتى نزل بلغاط، ونحن بها، فأهدى له جرير، ثم أتاه
فاعتذر إليه من هجائه البعيث، وقال فعل وفعل، ثم أنشده جرير والنوار خلفه في فسيطيط صغير،
فقالت: قاتله الله، ما أرق منسبته وأشد هجاءه - المنسبة أرادت التشبيب بالنساء - فقال لها الفرزدق:
أترين هذا، أما إني لن أموت حتى أُبتلى بمهاجاته. قال: فلم يلبث من وجهه حتى هجا جريرًا، فقدم
الفرزدق البصرة، وقيد نفسه، وقال توبة من الشعر:
ألم تَرنَي عاهدتُ ربي وإنني لَبينَ رِتاجٍ قائمًا ومَقام
على حَلفَةٍ لا أشتِمُ الدهرِ مُسلمًا ولا خارجًا من فِيَّ سُوءُ كلام
الرتاج باب البيت، ويروى ولا خارجًا من فيّ زور كلام. قال: وبلغ نساء بني مجاشع فحش جرير
بهن، فأتين الفرزدق مقيدًا فقلن: قبّح الله قيدك، فقد هتك جرير عورات نسائك فلُحيت شاعر قوم، فأحفظنه
[ ١ / ٢٩٦ ]
- أي أغضبنه - ففض قيده، ثم قال. فقال الفرزدق إذ ذاك، وقد كان الفرزدق قيّد نفسه قبل
ذلك، وحلف أن لا يطلق قيده حتى يجمع القرآن، فلما رأى ما وقع فيه البعيث، قال الفرزدق، وهو
همّام بن غالب ابن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن
حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم:
ألا استَهزأتْ مِّني هُنيدَةُ أنْ رَأتْ أسيرًا يُداني خَطوَهُ حَلقُ الحِجلِ
ويروى ألا هزئت، الحجل ها هنا القيد، وهو الخلخال، هنيدة امرأة الزبر قان بن بدر، وهي عمة
الفرزدق.
ولو عَلِمتْ أنّ الوثَاقَ أشَدُّه إلى النارِ قالت لي مَقالَةَ ذي عَقل
ويروى أشُدّه. فمن قال أشَدّه شدة الوثاق إلى النار، ومن قال أشُدّه خوف النار. يقول استهزأت بي
حين رأتني أرسف في القيد، ولو علمت أن أشد الوثاق، وثاق النار، لما استهزأت ولا لامت رجلًا قيد
نفسه خوف النار.
لَعَمرِي لئِن قيَّدتُ نفسي لطالما سَعيتُ وأوضَعتُ المَطِيَّةَ للجَهلِ
هذا مثل، أوضعتها رفعتها في السير أي أسرعت.
ثلاثينَ عامًا ما أرى مِن عَمايَةٍ إذا بَرقتْ إلاّ شَددتُ لها رَحلِي
ويروى أشد لها.
عماية جهالة يقول لا أرى عماية تظهري لي إلا قصدتها.
[ ١ / ٢٩٧ ]
أتتني أحاديثُ البَعيث ودُونهُ زَرُودُ فشاماتُ الشقيقِ إلى الرَّملِ
زرود لبني مجاشع، بين الثعلبية والأجفر، ليس لهم بالتربة ماء غيره، من طريق الكوفة. والشقيقة
الجدد بين الرملتين وربما كان أميلًا.
فقُلتُ أظنَّ أبنُ الخَبيثةِ أنني شُغِلتُ عن الرامي الكنانَةَ بالنَّبِلْ
يريد بهذا جريرًا بهجاء البعيث وغيره، كما صنع صاحب الكنانة؛ وهو أن رجلًا من بني أسد،
ورجلًا من بني فزارة، كانا راميين، فالتقيا، ومع الفزاري كنانة جديد، ومع الأسدي كنانة رثة، فلم
يدر الأسدي كيف يأخذها من الفزاري، فقال له الأسدي أنا أرمي أو أنت؟ قال الفزاري: أنا أرمى
منك، أنا علّمتك الرمي، فقال له الأسدي: فاني أنصب كنانتي، وتنصب كنانتك، حتى ترمي فيهما.
فنصب الأسدي كنانته في خطر قد سمياه، فجعل الفزاري يرميها فيُقرطس، حتى أنفذ سهامه، كل ذلك
يصيبها ولا يخطئها. فلما رأى الأسدي أن سهام الفزاري قد نفدت، قال: انصب لي كنانتك حتى
أرميها، فنصبها له فرمى نحو الكنانة، ثم عطفه وسدده نحو حتى قتله، فضربه الفرزدق مثلا.
فإنْ يكُ قيدي كانَ نَذرًا نَذرتُهُ ما بي عن أحسابِ قوميَ مِن شُغلِ
أنا الضامِنُ الراعي عليهِم وإنما يُدافِعُ عن أحسابِهم أنا أو مثلي
ولو ضاعَ ما قالوا أرعَ مِنَّا وجَتَهُم شِحاحًا على الغالي منَ الحسَبِ الجَزلِ
يقول: لو ضيعت أنا أحسابهم فلم أرعها لم يضيعوها. والجزل الضخم.
إذًا ما رَضُوا مني إذا كنتُ ضامنًا بأحسابِ قومي في الجبال أو السهل
[ ١ / ٢٩٨ ]
ويروى قوم. ويروى في الجبال ولا السهل.
فمَهما أعِشْ لا يُضمِنُوني ولا أُضِعْ لهم حسَبًا ما حرَّكَتْ قدمي نَعلي
الضمن الزمن، والضمانة الزمانة، وهو هاهنا العجز، يقال: أضمنت الرجل إذا وجدته ضمنًا، وكذلك
أبخلته إذا أصبته بخيلًا، وأحمدته إذا أصبته محمودًا. قال وجاء رجل من الأعراب إلى عيسى بن
موسى وهو يكتب الزمنى فسأله أن يكتبه فقال:
إنْ تكتُبُوا الزَّمنَى فإني لَضَمِنْ من ظاهِرِ الدّاءِ وداءٍ مُستَكِنْ
ولا يكادُ يَبرَأُ الداءُ الدَّفِنْ أبيتُ أهوى في شياطين تُرِنْ
مُختَلِفٍ نجرَاهُما حِنٍّ وجِنْ يَبِتْنَ يَلعبنَ حَوالىَّ الطَّبِنْ
والطبن لعبة يقال لها الفيال وهي السُّدر. قال: والسدر الخليط بالتراب، والحن ضرب من الجن،
قال: وأتى عمرو بن معدي كرب الزبيدي، مجاشع بن مسعود السلمي بالبصرة، فقال له: احملني على
فرس يشبهني وأجزني جائزة تشبهني، فأتاه بفرس، فأخذ عمرو بعكوته ثم غمزه، فأخلده إلى الأرض،
فقال: لا يحملني هذا فأتاه بفرس من خيل كلب، فغمزه فلم يتحلحل، وأمر له بخمسة آلاف درهم
ودرع وسيف وكسوة، فقال: لله أنتم يا بني سليم، لقد شاعرنا كم فما أفحمناكم، وقاتلناكم فما أجبناكم،
وسألناكم فما أبخلناكم.
ولستُ إذا ثِارَ الغُبارُ على امرئٍ غداةَ الرِّهانَ بالبِطَيء ولا الوغلَ
الوغل ما جل في الغربال عن الدُّقاق، والوغل الضعيف، والواغل الطفيلي على الشراب والوارش
على الطعام.
[ ١ / ٢٩٩ ]
ولكنْ تُرى لي غايةُ المجدِ سابقًا إذا الخيلُ قَادَتها الجيادُ مع الفَحلِ
ويروى على الحبل.
يريد أنه يُقرن بأجود الخيل. ويروى أدتها الجياد إلى الفحل، يريد أدتها أمهاتها إلى آبائها في الجودة
والشبه. وأدتها الجياد إلى الفحل أنسلتها.
وحَولَكَ أقوامٌ رَددتُ عُقولَهُم عليهم فكانوا كالفراشِ من الجَهل
ويروى إليهم.
رَفعتُ لهم صوتَ المُنادِي فأبصَرُوا على خَدِبَاتٍ في كَواهِلِهم جُزلِ
يقول: أبصروا وعقلوا بعد ما جزلت كواهلهم. والخدبة الجراحة التي قد هجمت على الجوف، يقال
جراحة خدباء، وروي خدبات أي ضربات في كواهلهم، والكاهل ما بين الكتفين مما يلي العنق. جزل
متقطعة يقول: أقصروا عني وقد أوقعت بهم، فجزلت كواهلهم. وواحدة الخدبات خدبة.
ولولا حَياءٌ زدْتُ رأسَكَ هَزمَةً إذا سُبِرَتْ ظلَّتْ جَوانِبُها تَغلي
الهزمة الشق. والسبر تقدير الجراحة.
بعيدةَ أطراف الصُّدُوعِ كأنها رَكَّيةُ لُقمانَ الشَّبيهَةُ بالدَّحلِ
ركية لقمان بثأجٍ، وهي مطوية بحجارة، الحجر أكثر من ذراعين،
[ ١ / ٣٠٠ ]
وثأج أطراف البحرين وخراجها إلى اليمامة، كانت لبني قيس بن ثعلبة ولعنزة بن أسد،
فكانوا متعادين فيها، بائن بعضهم من بعض،
لهؤلاء مسجد يجتمعون فيه، ولهؤلاء مسجد يجتمعون فيه، والدحلان خروق في روض وغيطان من
البلاد، يذهب فيها الرجل عامة يومه، وقد يوجد في الدحل الواسع الشجر والغضا.
إذا نظرَ الآسُونَ فيها تَقلبَّتْ حَماليقُهُم مَنْ هَولِ أنيابِها الثُّعلِ
الآسون الأطباء، واحدهم آس. وقد أسوته آسوه أسوًا داويته، والحماليق باطن جفون العين واحدها
حملاق. والثعل في الفم تراكم الأسنان في النبتة، بعضها على بعض، يقال رجل أثعل وأمرأة ثعلاء.
إذا ما رَأتْها الشمسُ ظلَّ طَبيبُها كمن ماتَ حتى الليل مُختلَسَ العقلِ
ويروى إذا ما علتها الشمس، قال ابن الأعرابي: إذا طلعت الشمس على الجرح كان أشد له وأهول.
يودُّ لك الأدنَونَ لو مِتُّ قَبلها يَرونَ بها شرًا عليكَ من القتل
يقال مِتّ تمات، ومُتّ تموت.
ترى في نواحِيها الفِراخَ كأنما جَثمن حَواليْ أُمِّ أربعةٍ طُحلِ
[ ١ / ٣٠١ ]
الفرخ الدماغ، يريد أنه قد قطع دماغه فكأنها فراخ جثمن حول أمهن، وأم الدماغ الجلدة التي تغشاه،
والطحل سواد إلى الكدرة وفراشه مارقّ من عظامه.
شرّ نبثَةٌ شَمطاءُ مَن يَر ما بها تُشبهُ ولو بينَ الخُماسِيِّ والطِّفلِ
شر نبثة أراد أنها قبيحة منكرة، وأصل الشر نبث الغليظ.
إذا ما سَقوها السَّمنَ أقبلَ وجهُها بعَينَي عَجوزٍ من عُرينَةَ أو عُكلِ
عكل هو عوف بن عبد مناة، وإنما غلبت عليه حاضنة سوداء يقال لها عكل وعرينة من بجيلة أراد
أنها قبيحة.
جُنَادِفَةٍ سَجراءَ تأخُذُ عَينَها إذا اكتَحَلتْ نِصفُ القَفيزْ من الكُحلِ
جنادفة قصيرة غليظة سجراء حمراء.
وإني لمن قومٍ يكون غَسُولُهُم قِرَى فأرَةِ الدَّارِي تُضرَبُ في الغِسلِ
قراها ما قُري في سرتها من المسك، والداري منسوب إلى دارين بالبحرين. والغسل الخطمي.
فما وجدَ الشَّافُونَ مِثلِ دمائِنَا شِفاءً ولا السَّاقونَ مِنْ عَسلِ النَّحلِ
يقول: إن دماءنا لو سُقيت الكلبي لشفتها - والكلبي جماعة كلب.
[ ١ / ٣٠٢ ]
والكلب الذي قد عضه الكلْب الكلِب، أو الذئب الكلب فيخبله، حتى يبول
أمثال الذر على خلقة الجراء، فإن سقي دم شريف برأ - وأنشد الكميت:
أحلامُكُم لِسَقامِ الجَهلِ شافيةٌ كما دِماؤكُمُ يُشفَى بها الكلَبُ
فقال البعيث، وهو خداش بن بشر بن خالد بن الحارث بن بيبة بن قرط بن سفيان بن مجاشع، يهجو
جريرًا ويجيب الفرزدق:
أهاجَ عليكَ الشَّوقَ أطلالُ دِمنَةٍ بناصِفَة الجوَيَّنْ أو جانبِ الهَجلِ
الناصفة المسيل الواسع، والميثاء المسيل فوق الناصفة، والجو ما انخفض من الأرض، وكذلك
الهجل والجمع هجول.
أتى أبَدٌ من دونِ حدثانِ عَهدنا وجَرَّتْ عليها كلُّ نافجَةٍ شَملِ
النافجة الريح الشديدة الهبوب، والشمل الشمال، يقال، ريح شمال وشمل وشمأل وشأمل وشمل
وشمول، ويقال شيمل. وأنشد لمالك بن الريب:
ثَوى مالِكٌ ببلادِ العَدُوِّ تُسفَى عليهِ رِياحُ الشَّمَلْ
وأنشد للمرار:
بكَفِّكَ صارِمٌ وعليكَ زَغفٌ كماءِ الرَّجعِ تَنسِجُهُ الشَّمُولُ
وأبقَى طوالُ الدهرِ مَن عَرصَاتَها بقيةَ أرمامٍ كأرديَةِ الطَّبلِ
[ ١ / ٣٠٣ ]
عرصات الدار ساحاتها لاعتراص الولد فيها، والعرص اللعب، ويقال رمح عرّاص إذا اشتد
اصطرابه عند الهز، وبرق عراص إذا دام لمعانه، ويقال بعير معرّص للذي ذل ظهره ولم يذل
رأسه، ولحم معرص للذي لم يُنعم طبخه ولم ينضج. والأرمام الأخلاق. وأردية الطبل جنس من
البرود منسوبة. وحكي عن أبي عبيدة، قال: الطبل تخم من تخوم خراج مصر، وأرديته ثياب تُجبى
فيه، والطبل أيضًا الناس، يقال ما أدري أي الطبل هو، وأي الطبن هو، وأي الورى، وأي الأورم
هو، وأي القبيض هو، وأي الهوز هو، وأي دهداء الله هو، وأي برنساء هو، وأي النخط هو، وأي
ولد الرجل هو، وأي من أكل اللحم هو.
وعَيسٍ كَقَلقَالِ القِداحِ زَجرتُها بمُعتَسَفٍ بينَ الأجَارِدِ والسَّهلِ
العيس الإبل البيض الصفر الأطراف، يقال أعيس وعيساء. وقلقال مصدر القلقلة، وتقلقلها خفتها في
السير وأجارد جمع جردة من الأرض، وهو مالا نبت فيه. والمعتسف من الأرض المركوب على
غير هدى.
بَرَى النِّقيَ عن أصلابِها كُلُّ غَربةٍ قَذُوفٍ وإدآبُ المَنَصَّة والذَّملِ
النقي الشحم، والنقي المخ، والغربة البرية البعيدة، وكذلك القذوف تقذف بهم إلى البعد، والمنصة
الارتفاع في السير، ومن هذا قيل: نُصّ الحديث إلى أهله، أي ارفعه. ومنصة العروس أُخذت من هذا
الأنها ترفع عليها وترى الناس. والذمل والذميل فوق العنق.
وخَفَّتْ تَواليها ومَارَتْ صُدِورُها بأعضَادِ جُون عن جَآجئها فُتلِ
[ ١ / ٣٠٤ ]
تواليها أرجلها ومآخيرها، والجآجي الصدور، واحدها جؤجؤ، والجون البيض: والجون السود وهذا
من الأضداد، والفتل المفرجة التي بانت أعضادها عن صدورها وهو أتعب لها.
وجروِيَّةٍ صُهبٍ كأنَّ رُؤُوسَها مَحَاجِنُ نَبعٍ في مُثَقَّفَة عُصلَ
الجروية إبل نسبها إلى جروة، وهم من بني القين بن جسر من قضاعة، والمحجن شبيه بالصولجان،
وإنما سمي محجنا لأن الراعي يحتجن بها، مثقفة يعني مقومة، عصل معوجة.
تَجَاوَزنَ مِن جَوشَينِ كلَّ مَفازَة وهُنَّ سَوامٍ في الأزِمةَّ كالإجلِ
قوله جوشين أراد جوشًا وحده، فثنى به، وهما جبلان في بلاد بلقين، والسوامي الروافع الرؤوس،
الطوامح من نشاطها. والإجل القطيع من البقر.
وقَلّتْ نِطافُ القومِ إالا صُبابَةً وخَوَّدَ حَادِيها فشَمَّرَ كالرَّألِ
حادينا رواه أبو عبيدة.
النطاف الماء، يقول: نفدت نطافهم إلا صبابة، والتخويد العدو كعدو النعامة، والرأل فرخ النعام،
والرأل هاهنا الظليم بعينه.
ألا أصبحتَ خَنساءُ جَاذِبَةَ الوَصلِ وضَنَّتْ علينا والضَّنينُ من البُخل
الجاذبة التي انقطع وصلها، وقوله والضنين من البخل، والضنين البخيل، وهو كقولك أنت من
الجود، وأنت من الكرم، يريد أنت من أهل الكرم.
[ ١ / ٣٠٥ ]
فصَدَّتْ فأعدانا بهَجرٍ صُدُودُها وهُنَّ من الإخلافِ قَبلَكَ والمَطلِ
يقول: صدت فصددنا نحن كما صدت، وكان ذلك كعدوى المرض والجرب، لأنها حين صدت،
أعدانا صدها. وقوله: وهن من أهل الإخلاف، معناه هن من أهل الإخلاف.
أنَاةٌ كأنّ المسكَ تحتَ ثيابها وريحَ خُزامَى الطَّلِّ في دَمث سَهلِ
ويروى في دمث الرمل، الأناة الرزينة البطيئة القيام، وهو مأخوذ من التأني، والدمث ما لان من
الأرض، والخزامى نبت شبيه بالخيري.
كأنكَ لم تَعرِفْ لُبانَةَ عاشِقٍ وموقِفَ رَكبٍ بينَ عُسفَانَ والنَّخلِ
ويروى بين ميسان وهو جبل لبني سعد.
عسفان على مرحلتين من مكة إلى المدينة، والنخل بطن مر.
غَداةَ لقينَا من لُؤيِّ بن غالبٍ هجانَ الغَواني واللِّقَاءُ على شُغلِ
من همز لؤي بن غالب، أخذه من تصغير اللأي، وهو الثور من الوحش. ومن ترك الهمز أخذه من
لويت الشيء، والهجان البيض، والغواني العفائف اللاتي غنين بأزواجهن. وقوله واللقاء على شغل
أي كان لقاؤنا إياهن ونحن محرومون، مشاغيل عنهن، ويقال: الغواني اللواتي غنين بحسنهن عن
الحلي. ويقال غنين بمالهن، وقال أبو زيد: كل شابة غانية.
عَطَونَ بأعناقِ الظِّباءِ وأشرَقتْ محاجِرُهُنَّ الغُرُّ بالأعيُنِ النُّجلِ
[ ١ / ٣٠٦ ]
عطون مددن، والنجل الواسعة مشق العيون.
لعَمري لقد ألهَى الفرزدقَ قيدُهُ ودُرجُ نوارٍ ذو الدِّهَانِ وذو الغِسلِ
يقول: شغله قيده والجلوس مع النوار بنت أعين امرأته، والقيام على نفسه عن الذب عن أعراض
مجاشع. والغسل الخطمي. ع: الغسل كل ما غُسل به الرأس. وما امتشطت به المرأة، فهو غسل.
قال: والغسل واحد ولم أسمع له بجمع.
فياليتَ شِعري هل ترى لي مُجاشعٌ غَنائيَ في جُلِّ الحوادِثِ أو بَذلِ
وذَبِّيَ عن أعراضِهِمِ كلَّ مُترَفٍ وجدِّي إذا كانَ القيامُ على رِجلِ
كل مترف كل متكبر، والعرض حسن ذكر الرجل وثناؤه. وقال الأصمعي طيب ريح بدنه أيضًا
عرضه. يقال فلان طيب العرض. وخبيث العرض. إذا كان خبيث الريح. قال: والعرب تقول للسقاء
إذا تغيرت ريحه، خبيث العرض. وقوله: إذا كان القيام على رجل يعني للمفاخرة يضع إحدى رجليه
على الأخرى للتحدي، يعني يفاخر ويباري.
وثَبتِي على ضَاحِي المَزِلِّ عَلتْ بهِ جُدودُ بني سُفيانَ عن زَلَّة النَّعلِ
ثبت ثبات على المكان. والضاحي الظاهر البارز. والمزل الأملس الزلق يزلق فيه. فيقول: أنا في
مثل هذا المكان ثابت. علت به أي ارتفعت جدود بني سفيان أي حظوظهم، ويقال جدودهم آباؤهم
عن زلة النعل، أي عن أن تزل نعالهم، وجعل النعل كناية عن القدم.
فأني أمرؤٌ من آل بَيبَةَ نَابِهٌ وسادَ بني سُفيانَ أوّلهُم قَبلي
[ ١ / ٣٠٧ ]
أي ساد أول بيبة بني سفيان، ويروى بنو سفيان. يقول: لم يزالوا سادة. نابه رفيع الذكر.
وكلَّ تُراثِ المجدِ أورثَني أبي إذا ذُكرَ الغالي من الحَسبِ الجَزلِ
الغالي المرتفع، والجزل الضخم.
وجدتُ أبي مِن مالكٍ حَلَّ بيتُهُ بحيثُ تنصَّى كلُّ أبيض ذي فَضلِ
مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. والتنصي التعلق بالشيء، وهو مأخوذ من مناصاة
الرجل، وهو أن يأخذ كل إنسان بناصية صاحبه.
أغَرَّ يباري الريحَ في كُلِّ شَتوَةٍ إذا أغبَرَّ أقدَامُ الرجَالِ مِنَ المَحلِ
منَ الدار ميِّينَ الذينَ دَماؤُهم شِفَاءٌ مَن الداءِ المَجنَّةِ والخَبل
يقول: هم ملوك، فدماؤهم شفاء والمجنة الجنون، والخبل، قال الأصمعي: كل فساد في البدن من
ذهاب يد أو رجل أو لسان فهو خبل.
فإنَّ لنا جَدًا كريمًا ونَجوةً تَتِمُّ نواصيها إلى كاهلٍ عَبلِ
النجوة المرتفع من الأرض، وهذا مثل، لأن من نزل بنجوة لم ينله السيل. يقول: فلنا عز رفيع
وشرف، والعبل الضخم.
أُجَدِّعُ أقواما إذا ما هَجوتُهُم وأُوقدُ نارَ الحَيِّ بالحَطبِ الجَزلِ
التجديع قطع الأذنين والأنف والجدع كله قطع، وإنما هذا مثل. والجزل ما غلظ من الحطب،
والضرام من الحطب ما دق ورقّ، وأسرعت فيه النار، وقال حاتم:
[ ١ / ٣٠٨ ]
ولكن بِها ذَاكَ اليَفاعِ فأوقِدي بجَزلٍ ولا تَستوقدي بِضِرام
وعَمِّي الذي اختارتْ مَعَدٌّ فحَّكمُوا فألقوا بأرسَانٍ إلى حَكمٍ عَدلِ
عمه الأقرع بن حابس وكان أحد حكام بني تميم، حتى بعث الله نبيه محمدًا ﷺ،
وكان أول من داهن في الحكومة. وهو الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع.
وكان حكام بني تميم في الجاهلية ستة: ربيعة بن مخاشن أحد بني أسيد بن عمرو بن تميم، وزرارة
بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم، وضمرة بن ضمرة النهشلي وأكثم بن صيفي، وأبوه صيفي
من بني أسيد بن عمرو. ويقال: إن الأقرع بن حابس أول من حابى في الحكومة في منافرة جرير بن
عبد الله البجلي وخالد بن أرطاة الكلبي، وكان الذي جر المنافرة بين جرير بن عبد الله بن جابر، وهو
الشليل بن مالك بن نضر بن ثعلبة بن جشم بن عويف بن خزيمة بن حرب بن مالك بن سعد بن نذير
بن قسر بن عبقر بن أنمار، وبين خالد بن أرطاة بن خشين بن شبث بن إساف بن هذيم بن عدي بن
حناب، أن كلبًا أصابت في الجاهلية رجلًا من بجيلة من بني عادية بن عامر بن قداد يقال له مالك بن
عتبة - أو عنبة، شك في اسمه الكلبي - فوافوا له عكاظ. ومر العادي بابن عم له يقال له القسم بن
عقيل يأكل تمرًا، فتناول من ذلك التمر شيئًا ليتحرم به، ومعه رجل من كلب يمسكه، فجذ به الكلبي
بقده فقال: إنه رجل من عشيرتي فقال: لو كانت لك عشيرة منعتك. فانطلق القسم بن عقيل إلى بني
زيد بن الغوث بن أنمار، فاستتبعهم - أي سألهم أن يتبعوه - فقالوا: كلما طارت وبرة
[ ١ / ٣٠٩ ]
من بني زيد أردنا أن نتبعها في أيدي العرب.
فانطلق إلى جرير بن عبد الله فكلّمه فكان القسم يقول بعد: إن أول ما رأيت فيه الثياب المصبغة،
والقباب الحمر، ليوم جئت جريرًا في قسر. قال: فاتبعني ثم فتشني عن الرجل، فقال: اطوِ الخبر،
وخلا بأشراف بني مالك بن سعد بن نذير بن قسر فدعاهم إلى انتزاع العادي من كلب فتبعوه، فخرج
يمشي بهم حتى هجم على منازل كلب بعكاظ، فانتزع منهم الأسير مالكًا فقامت كلب دونه فقال جرير:
زعمتم أن قومه لا يمنعونه، فقالت كلب جماعتنا خُلوف عنا فقام جرير فقال: لو كانوا حضورًا لم
يدفعوا عنه شيئًا. فقالوا: كأنك تستطيل على قضاعة فقال: إن شاؤوا قايسناهم المجد. وزعيم كلب
يومئذ خالد بن أرطاة، فقال: ميعادك من قابل سوق عكاظ. فجمعت كلب، وجمعت قسر، ووافوا
عكاظ. وصاحب كلب الذي أقبل بهم في العام المقبل خالد بن أرطاة، فحكمّوا الأقرع بن حابس
التميمي، حكّمه جميع الحيين، ووضعوا الرهن على يدي عقبة بن ربيعة بن عبد شمس القرشي، في
أشراف من قريش، وكان في الرهن من قسر الأضرم بن أبي عويف بن عويف بن مالك ابن ذبيان
بن ثعلبة بن عمرو بن يشكر. ومن أحمس حازم بن أبي حازم بن صخر ابن العيّلة ومن بني زيد بن
الغوث رجل. ثم قام خالد بن أرطاة، فقال لجرير: ما تجعل؟ فقال: الخطر في يدك قال: ألف ناقة
حمراء لألف ناقة حمراء. فقال له جرير: ألف قينة عذراء لألف قينة عذراء، وإن شئت فألف أوقية
صفراء لألف أوقية صفراء قال خالد: من لي بالوفاء؟ قال: كفيلي اللاّت، والعزى، وإساف، ونائلة،
وشمس، ويعوق، والخلصة، ونسر فمن عليك بالوفاء؟ قال: ودّ ومناة، وفلس، ورضى. قال جرير: لك
الوفاء سبعون غلامًا معمًا مخولا، يوضعون على أيدي الأكفاء من أهل الله. فوضعوا الرهن من بجيلة ومن
[ ١ / ٣١٠ ]
كلب، على أيدي من سمينا من قريش، وحكّموا الأقرع بن حابس وكان عالم العرب في زمانه.
فقال الأقرع: ما عندك يا خالد؟ قال ننزل البراح، ونطعن بالرماح، ونحن فتيان الصباح. قال: الأقرع
وما عندك يا جرير؟ قال: نحن أهل الذهب الأصفر، والأحمر المعتصر - يعني الخمر - نخيف ولا
نخاف، ونُطعم ولا نستطعم. ونحن حي لقاح ونُطعم ما هبّت الرياح. نُطعم الشهر، ونضمن الدهر،
ونحن الملوك قسر. قال الأقرع: واللاّت والعزى لو فاخرت قيصر ملك الروم، وكسرى عظيم فارس،
والنعمان ملك العرب، لنفرتك عليهم. وأقبل نعيم بن حجيّة النمري - وقد كانت قسر ولدته - بفرس
إلى جرير فركبه من قبل وحشية، فقالوا: لم تُحسن تركب الفرس فقال جرير: إن الخيل ميامين، وإنا
نركبها من وجوهها، ونادى عمرو بن الخثارم، وهو أحد بني جشم بن عمرو بن قداد فقال:
يا ابَني نِزارٍ انصُرَا أخَاكُما إنَّ أبي وجَدتُهُ أبَاكُما
لا يُغلَبُ اليومَ أخٌ وَالاكُما
وقال أيضًا
يا أقرعَ بنَ حابِسٍ يا أقرَعُ إنّكَ إن تَصرَعْ أخاكَ تُصرَعُ
وقال أيضًا
يَالَ نِزارٍ دعوةَ المُثَوِّبِ أحسَابُكُم أخطرْتُها وحَسبَي
[ ١ / ٣١١ ]
فزعمت مضر أن الأقرع بن حابس، إنما نفر جريرًا وبجيلة على خالد بن أرطاة وكلب لأنه زعم أن
أنمارًا ابن نزار، وأنه لقرابته بمضر وربيعة، أفضل وأكثر عددًا بإخوته من قضاعة، لأن قضاعة بن
معد وهو عم هؤلاء. وقال الكميت بن زيد الأسدي:
وأنمارٌ وإن رَغِمَتْ أُنوفٌ معدِّيُّ العُمومَةِ والخؤُولِ
وعَمرو بنُ الخُثارِمِ كان طباٍّ بنِسبَتِهمِ وتَصديقي لقيلي
وليس ابنُ الخُثارِمِ في مَعَدٍّ بمقصِيِّ المحلِّ ولا دَخيلِ
لهم لُغَةٌ تُبيِّنُ من أبوُهُم مع الغُرَرِ الشَّوادِخِ والحُجُولِ
وقال الأخطل يمدح جريرًا، ويذكر ما كان بينه وبين خالد بن أرطاة:
يرمي قُضاعَةَ مَجدوعٌ مَعَاطِسُها وهمٌ أشَمٌ تَرى في رأسِهِ صَيَدًا
ويروى وهو أشم.
صافى الرسولَ ومِنْ قومٍ هُمُ ضَمِنوا مالَ الغريبِ ومَن ذا يضمَنُ الأبَدا
كانوا إذا حَلَّ جارٌ في بُيوتِهِمُ عادوا عليه فأحصَوه مالَهُ عَددا
قال: كانت بجيلة إذا جاورهم جار، عمدوا إلى ماله فأحصوه، ودفعوه إلى ثقة، فإن مات له شاة أو
بعير أخلفوه عليه. حتى ينصرف موفورًا، فإن مات قبل أن يصير إلى وطنه ودوه، وإن قُتل طلبوا
بدمه، وإن حُرب أخلفوا عليه.
[ ١ / ٣١٢ ]
رجع إلى القصيدة:
ويومٍ شَهِدنَاهُ تَسامى مُلُوكُهُ بمُعتَركٍ بينَ الأسِنّةِ والنَّبلِ
تسامى: تفاخر كما تسامى فحول الإبل بأعناقها إذا تصاولت وارتفع بعضها على بعض، والمعترك
موضع القتال وهو المعركة.
إذا رَكِبَ الحَيَّانِ عَمروٌ ومَالِكٌ إلى الموتِ أشباهَ المَعَبَّدةِ البُزلِ
عمرو بن تميم ومالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وهم يد على الرباب. والمعبدة
المهنوءة. فشبه الرجال عليها الحديد والسلاح بالإبل المهنوءة، وقال البزل لأنها أعظم ما تكون إذا
بزلت، وبزول الجمل طلوع نابه.
سَمونَا بعِرنينٍ أشمَّ وسَادَةٍ مَراجيحَ ذَوَّادينَ عن حَسبِ الأصلِ
سمونا ارتفعنا، بعرنين أشم أي بأنف أشم طويل الأرنبة والقصبة، وذوّادين دفّاعين، مراجيح ثقال
رزان.
وألفَيتَنا نَحمي تَميمًا وتنتَميَ إلينا تَميمٌ بالفوارسِ والرَّجلِ
الرجل الرجَّالة، يقال رَجل ورِجال ورُجّال ورُجالى ورَجالى وأرَاجل وأراجيل إذا كانوا رجّالة.
وإنَّا لضَرَّابونَ تَغشَى بَنانَنَا سَوابِغُ مِنْ زَغفِ درَصٍ ومَنْ جَدلِ
ويروى علينا من الماذي كل مفاضة، سوابغ. الرغف ما صغر من حلق الدرع، والدلاص الملس
وكذلك الدلامص والدمالص كما قالوا للكريم مصاص ومصامص، والجدل سيور كانت تجدل يلبسها أهل
[ ١ / ٣١٣ ]
اليمن، واليلب مثله.
وإنَّا لذَاواّدونَ كلَّ كَتيبَةٍ تجُرُّ منايا القومِ صادِقَةِ القتَلِ
نُطاعِنُهُمْ والخَيلُ عابِسَةٌ بِنَا ونُكرِهُهَا ضَربَ المُخيضِ على الوحلِ
ويروى نضاربهم المخيض الذي أخاض فرسه، حمله على الوحل.
تخَطَّى القَنا والدَّارعينَ كأنما تَوثَّبُ أجرَالًا بكُلِّ فَتىً جَزلِ
ويروى يطأن، الأجرال الحجارة، واحدها جرول وجرل وجراول، ويقال: أرض جرلة إذا كانت
كثيرة الحجارة.
ونحنُ مَنَعنا يومَ عَينينِ مِنقَرًا ولم نَنبُ في يومي جَدُودَ عَنِ الأصلِ
يوم عينين موضع بالبحرين، كانت بنو منقر خرجوا يمتارون من البحرين فعرضت لهم عبد القيس
فاستغاثوا ببني نهشل، فحمتهم بنو نهشل حتى استنقذوهم.