وكان من حديثه أنه لما هلك عتّاب بن هرمي بن رياح بن يربوع، وكانت الردافة له وكان الملك إذا
ركب ردف وراءه، وإذا نزل جلس عن يمينه فتُصرّف إليه كأس الملك إذا شرب، وله ربع غنيمة
الملك من كل غزوة يغزو، وله إتاوة على كل من في طاعة الملك فنشأ له ابن يقال له عوف بن
عتاب، فقال حاجب بن زرارة: إن الردافة لا تصلح لهذا الغلام لحداثة سنه، فاجعلها لرجل كهل. قال:
ومن هو؟ قال: الحارث ابن بيبة المجاشعي فدعا الملك بني يربوع، فقال: يا بني يربوع، إن الردافة
كانت لعتّاب وقد هلك، وابنه هذا لم يبلغ فأعقبوا إخوتكم، فإني أريد أن أجعلها للحارث بن بيبة.
فقالت بنو يربوع: إنه لا حاجة لأخوتنا فيها، ولكن حسدونا مكاننا من الملك، وعوف بن عتّاب على
حداثة سنه، أحرى للردافة من الحارث بن بيبة، ولن نفعل ولا ندعها، قال: فإن لم تدعوها فأذنوا
بحرب. قالوا: دعنا نسر عنك ثلاثًا ثم آذنّا بحرب. فسارت بنو يربوع ذاهبة عن الملك، ومعها
برجمة من البراجم، والملك يومئذ المنذر بن ماء السماء، فخرجت بنو يربوع حتى نزلوا شعبًا بطخفة
فدخلوا فيه هم وعيالهم - فجعلوا العيال في أعلاه، والمال في أسفله. وهو شِعب حصين له مدخل
كالباب. فلما مضى له ثلاث ليال، أرسل في أثرهم قابوس ابنه، وحسّانًا أخاه في جيش كثير من أفناء
الناس، واحتبس عنده شهاب بن عبد قيس بن كُباس بن
[ ١ / ٢٣٠ ]
جعفر بن ثعلبة بن يربوع، وحاجب بن
زرارة، فلما مضى للجيش ثلاث، دعاهما الملك. وكانت الملوك تعطى العرب على حسن ظنونهم؛
والكلام الحسن، تُستقبل به الملوك. فقال لحاجب بن زرارة: يا حاجب، قد سهرت الليلة، فأرسلت
إليك لتحدثني أنت وشهاب، وأرسل إلى شهاب أيضًا، فقال لشهاب: ما ظنك بالجيش؟ فقال شهاب:
ظني أنك قد أرسلت جيشًا مختلف الأهواء، وإن كثروا، إلى قوم عند نسائهم وأموالهم، يدهم واحدة،
وهواهم واحد، يقاتلون فيُصدقون، فظني أن سوف يظفرون بجيشك، ويأسرون ابنك وأخاك. فقال
حاجب: أنت قد اهترت - أي كبرت - فقال شهاب: أنت أكذب. فتراهن هو وحاجب على مائة لمائة
من الإبل. وكان لشهاب رئي من الجن مغضبًا، فانتبه من الليل وهو يقول:
أنا بَشيرُ نفسية نَفَّرتُ حاجبًا مِيَهْ
فرددها مرارًا، فسمعها الملك، فقال لحاجب: ما يقول هذا؟ قال يُهجر. قال: لا والله ما أُهجر، ولكن
جيشك قد هزم، وأُسر ابنك وأخوك، وآية ذلك أن يُصبّحك راكب بعيرًا، جاعلًا أعلى رمحه أسفله
يُخبرك بذاك. وانطلق الجيش، حتى أتوا الشعب، فدخلوا فيه، حتى إذا كانوا في متضايقه حملت
عليهم بنو يربوع النعم، وخرجت الفرسان
[ ١ / ٢٣١ ]
من شعابه، فقعقوا بالسلاح للنعم فذعرها ذلك، وحُمل على
الجيش فردوا وجوههم، واتبّعتهم خيل بني يربوع، تقتل وتطعن، فأدرك طارق بن ديسق بن حصبة
بن أزنم قابوس بن المنذر، فاعتنقه وضرب طارق فرس قابوس بالسيف على وجهها، فأطن جحفلتها،
ومضى حتى ذبحها، واحتطّه عن السرج. وشد عمرو بن جوين بن أهيب بن حميري بن رياح على
حسان أخي المنذر فأسره وهُزم الجيش، وأُخذت الأنهاب، وقُتل يومئذ أبو مندوسة المجاشعي لا يُدرى
من قتله. فصبّح الملك تلك الغداة التي قال في ليلتها شهاب. رجل انهزم من أول الجيش، على بعير،
فأخبره ما قال له شهاب لم يخرم منه شيئًا. فدعا شهابًا، فقال: يا شهاب: أدرك ابني وأخي، فإن
أدركتهما حيّين فلبني يربوع حكمهم، وأرد عليهم ردافتهم، وأُهدر عنهم ما قتلوا، وأهنئهم ما غنموا
وأحمل لهم من قُتل منهم، فأعطيهم بها ألفي بعير. فخرج شهاب، فوجد الرجلين حيين، قد جُزّت
ناصية قابوس جزّها طارق، فقال قابوس لطارق: إن الملوك لا تُجزّ نواصيها. قال: قد قال ذاك ابن
المتمطر لابن عمك حين أسره ثم أطلقه فكفره.
لو خِفتُ أن تُدعَى الطَّلاقةُ غيرهَا لَقِظْتُ ودوني بطنُ جوٍّ ومِسْطَحٌ
فهل مَلِكٌ في الناسِ بعدكَ مُطلَقٌ له لِمَّةٌ إلا هوَ اليومِ أجلَحُ
وإن شهابًا أتاهم فضمن لهم ما قال لهم المنذر، فرضوا، وعادت الردافة إلى ابن عتّاب بن هرمي،
فلم تزل لهم حتى مات الملك، وقال شريح بن الحارث اليربوعي:
وكنتُ إذا ما بابُ مَلكٍ قَرَعتُهُ قرعتُ بآباءٍ أُولي شَرفٍ ضَخمِ
بأبناءِ يربوعٍ وكان أبوهُمُ إلى الشَّرفِ الأعلى بآبائه يَنمي
همُ مَلكُوا أملاكَ آل مُحَرَّقٍ وزادوا أبا قابوسَ رَغمًا على رَغمِ
[ ١ / ٢٣٢ ]
وقادوا بِكُرهٍ من شهابٍ وحاجبٍ رُؤوسَ مَعدٍّ بالأزِمَّةِ والخُطمِ
عَلا جدُّهُم جَدَّ الملوكِ فأطلقوا بطِخفَةَ أبناءَ الملوكَ على الحُكمِ
وأيهاتَ من أنقاضِ قاعٍ بقَفرةٍ بُدورٌ أنافت في السماءِ على النَّجمِ
حِمانَا حِمَى الأُسدِ التي بِشُبُولها تَجُرُّ من الأقرانِ لَحمًا على لَحمِ
وكنّا إذا قومٌ رَمينا صفاتَهُم تركنا صُدوعا بالصَّفاةِ التي نرمي
ونرعى حِمَى الأقوامِ غيرَ مُحَرَّمٍ علينا ولا يرعى حِمانا الذي نحمي
وقال متمم بن نويرة:
ونحن عَقرنا مُهرَ قابوسَ بعدما رأى القومُ منه الموتَ والخيلُ تُحلَبُ
عليه دِلاصٌ ذاتُ نَسجأٍ وسَيفُهُ جُرازٌ من الجُنثيُّ أبيضُ مِقضَبُ
وقال عمرو بن حوط بن سلمى بن هرمي بن رياح:
قَسَطنا يومَ طِخفَةَ غيرَ شَكٍّ على قابوسَ إذكُرِهَ الصباحُ
لَعَمرُ أبيكَ والأنباءُ تَنمي لَنِعمَ الحيُّ في الجُلّى رياحُ
أبَوا دِينَ الملوكِ فهُم لَقَاحٌ إذا هِيجُوا إلى حَربٍ أشاحُوا
فما قومٌ كقومي حين يَعلُو شهابُ الحربِ تُسعِرُهُ الرِّماح
وما قومٌ كقومي حين يُخشى على الخودِ المُخدّرةِ الفِضَاح
[ ١ / ٢٣٣ ]
أذبُّ عن الحَفَائِظِ في مَعَدٍّ إذا ما جدَّ بالقومِ النِّطاح
كأنهم لِوَقعِ البِيضِ بُزْلٌ تَغُضُّ الطَّرفَ وارِدةً قِماحُ
القماح الرافعة رؤوسها عن الماء لا تشرب.
صَبرنَا نَكسِرُ الأسلاَتِ فيهم فَرُحْنَا ناهِرِينَ لهم وراحوا
ورُحنَا تَخفِقُ الرَّاياتُ فينا وأبناءُ المُلوكِ لهم أُحاح
الأُحاح أصله الفلي، وهو العطش.
وقدْ أثكَلَتْ أُمَّ البَحِيرَين خَيلُنا بِوِردٍ إذا ما استعْلَنَ الرَّوعُ سَوَّمًا
البحيرين أراد بحيرًا وفراسًا ابني عبد الله بن عامر بن سلمة بن قشير. واستعلن ظهر، وسوّم أعلم
للقتال.
وكان من حديث هذا اليوم، وهو يوم المرُّوت، أن قعنب بن الحارث ابن عمرو بن همام بن يربوع،
التقى هو وبحير بن عبد الله بن عامر ابن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة
بعكاظ، والناس متوافقون. فقال بحير، يا قعنب، ما فعلت البيضاء فرسك، قال: هي عندي. قال فكيف
شكرك لها؟ قال: وما عسيت أن أشكرها به؟ قال: وكيف لا تشكرها وقد نجتك مني؟ قال قعنب:
ومتى كان ذلك؟ قال حيث أقول:
لو أمكنتني من بَشامةَ مُهرتي لَلاقَى كما لاقت فوارسُ قَعنبِ
تمطَّت به البيضاء بعد اختِلاسِهِ على دَهَشٍ، وخِلتُني لم أُكُذَّبَ
[ ١ / ٢٣٤ ]
فأنكر ذلك قعنب، وتلاعنا وتداعيا أن يقتل الصادق منهما الكاذب. ونذر قعنب أن لا يراه بعد ذلك
الموقف إلا قتله أو مات دونه. فضرب الدهر من ضربانه، ثم إن بحيرًا أغار على بني العنبر يوم
إرم الكلبة، وهو نقًا قريب من النباح، فأصاب منهم ناسًا، وانفلت منهم منفلتون، فأنذروا بني حنظلة
وبني عمرو بن تميم، فركبوا في أثر بحير، وقد سار بمن أخذ من بني العنبر. فكان أول من لحق،
بنو عمرو بن تميم، فقال بحير لأصحابه: أنظروا ما ترون؟ قالوا: نرى خيلًا عارضة الرماح. قال:
أولئكم بنو عمرو بن تميم. فلحقوا ببحير وهو بالمروت، فاقتتلوا شيئًا من قتال، ثم لحق بنو مالك بن
حنظلة، فقال بحير لأصحابه انظروا ما ترون؟ قالوا: نرى خيلانًا ناصبة الرماح. قال: أولئكم بنو
مالك بن حنظلة فقاتلوا شيئًا من قتال، ثم لحقت خيل شماطيط فقال بحير: ما ترون؟ قالوا نرى خيلًا
شماطيط - أي متفرقة أرسالًا - ليس معها رماح. قال أولئكم بنو يربوع رماحهم عند آذان الخيل وما
قوتلتم منذ اليوم إلا الساعة، فكان أول من لحق منهم، نعيم بن عتاب، فطعن المثلم بن قرط أخا بني
قشير فصرعه وأسره. ثم لحق قعنب بن عصمة بن عاصم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بحيرًا
فطعنه، فأذراه عن فرسه، فوثب عليه كدّام بن نخيلة المازني، فأبصره قعنب بن عتاب وهو في يد
كدام، فحمل عليه فأراد كدام منعه، فقال قعنب: رأسك مازِ والسيف - أراد يا مازني رأسك والسيف
- فخلى عنه كدام، فضربه قعنب بن عتاب فأطار رأسه.
وأخذ يومئذ أرقم بن نويرة صهبان بن ربيعة بن قشير، وكانت أم صهبان امرأة من مازن بن مالك
بن عمرو بن تميم. فقالت بنو عمرو:
[ ١ / ٢٣٥ ]
يا بني يربوع قتلتم أسيرنا في أيدينا - يعنون بحيرًا - فهمّوا
بالقتال. فقال أرقم بن نويرة: يا بني يربوع أعطوا بني مازن ابن أختهم من أسيرهم، فأعطاهم بنو
يربوع صهبان فرضيت بنو مازن، فأطلقوه. وقتلت بنو يربوع يومئذ بُريك بن قُرط بن عامر وأخاه.
وأما المُثلم فإنه بقي بعد طعنه نعيم إياه، فافتدى نفسه بمائة من الإبل، وهُزم بنو عامر. فقال أوس بن
حجر:
زَعَمتُم أن غَولًا والرِّجامَ لكم ومَنعِجًا فاَذكُرُوا والأمرُ مُشترَكُ
وقلتم ذاكَ شِلوٌ سوفَ نأكُلُهُ فكيف أكلُكُمُ الشِّلوَ الذي تَرَكُوا
نفسي الفِداءُ لمن أدَّاكُمُ رَقَصًا تَدمَى حَرَاقِفُكُم في مشيكم صَكَكُ
الحرقفتان من الإنسان وغيره: رأسا الوركين المتصلان بالصلب، وهما الغرابان، والصكك اصطكاك
الركبتين عند المشي.
وقال أوس بن بحير في ذلك:
لَعَمرُكَ ما أصابَ بَنُو رِياحٍ بما احتَمَلوا وغيرُهُم السَّقيمُ
بقَتلِهِمُ امرءًا قد أنزَلَتهُ بنو عمروٍ وأوْهَطَهُ الكُلومُ
فإن كانت رياحًا فاقتُلوها وآلُ نُخَيلَةَ الثَّأرُ المُنيمُ
الثأر المنيم: الذي ينام صاحبه ويهدأ إذا أدركه.
[ ١ / ٢٣٦ ]
وقال يزيد بن عمرو بن الصعق:
أوارِدَةٌ عليَّ بنو رِياحٍ بِعِيرِهِمُ وقد قَتَلُوا بَحيرًا
فقالت العوراء أخت بني رياح ترد عليه:
قَعِيدَكَ يت يزيدُ أبا قُبيسٍ أتُنْذِرُ كي تُلاقينَا النُّذورا
وتُوضِعُ تُخبِرُ الأقوامَ أنَّا وُجِدْنَا في ضِراسِ الحربِ خُورا
الإيضاع: السير الرفيع، يقال أوضعت بعيري ووضع هو.
وأنشد لأبي محمد الفقعسي
سِلْقٍ وراعٍ فإذا كان فَزَعْ ألفَيتَني مُحتَمِلًا بَزِّي أضع
ألم تعلم قَعِيدَكَ با ابنَ عَمروٍ بأنّا نَقمَعُ الشَّيخَ الفَخُورا
ونُطلِقُهُ فيَكفُرُ ما سَعَينا ونلفِيه لِنُعمانَا كَفورا
فأبلِغْ إن عَرضتَ بني كِلابٍ بأنّا نحنُ أقعَصنَا بَحيرا
وغادَرنَا بُرَيكَيكُم جميعًا فأصبحَ مُوثَقا فينا أسيرا
أي بريك وأخوته.
أفَخرًا في الرَّخاءِ بغيرِ فخرٍ وعندَ الحربِ خَوَّارًا ضَجُورا
وكان المصفّى أخو بني قشير، قتل عمرو بن واقد الرياحي، فقتله نعيم بن عتاب يوم المروت، فقال
نعيم في ذلك:
[ ١ / ٢٣٧ ]
ما زِلتُ أرميِهم بثَغرَةِ نَحرِهِ وفارسِهِ حتى ثأرتُ ابنَ واقدِ
أُحاذِرُ أن يُخزى قبيلي ويُؤثَروا وهم أُسرتي الدُّنيا وأقربُ والدِ
شَهيدي سُوَيدٌ والفَوارسُ حوله وما أبتَغَي بعدَ سُويدٍ بشاهِدِ
أسرة الرجل، وفصيلته وعشريته، وناهضته، وظهرته، البطن الذي هو منه دون القبيلة العظمى.
وقالتْ بَنو شَيبانَ بالصَّمدِ إذ لَقُوا فَوارِسَنا يَنعَونَ قَيلًا وأيهَمَا
كان يوم الصمد، وهو الذي ذكره جرير، وهو يوم ذي طلوح لبني يربوع خاصة، ولم يكن فيه من
بني دارم إلا رجل واحد، نقيل في بني يربوع، وهو حنظلة بن بشر وعمرو بن عمرو بن عُدس بن
زيد بن عبد الله بن دارم، الذي شرك في أسر الحوفزان، فافتخر به البعيث والفرزدق على جرير،
وهو لجرير دونهما. وأما قيل وأيهم، فكان سبب قتلهما يوم طلحات حومل، وهو يوم مليحة، وذلك أن
بسطام بن قيس خرج مغتزيًا، وذلك حين ولى الربيع، واشتد الصيف، وقد توجّهت بنو يربوع بينهم،
وبين طلح، فذكر لأخريات بني يربوع، أنهم رأوا منسرًا فبعثوا مرسلًا أخا بني حرملة بن هرمي بن
رياح، فأشرف ضفرة حومل - والضفرة والعقدة: الحبل المتراكم من الرمل - فرُفع له عشرون
بعيرًا، يعدهن عند طلحات حومل، فحسب أنه ليس غيرهم، والجيش في الخبراء دونهم - والخبراء
التي تمسك الماء وتُنبت السدر، والجماعة خبارى - فكرّ يدعو يا آل يربوع الغنيمة، فتسارع الناس
أيهم يسبق إليها، فجاءوا متقطعين، فسقطوا على الجيش من دون
[ ١ / ٢٣٨ ]
الطلحات في الخبراء، فلم تجئ
عصبة إلا أُخذوا، وقُتل يومئذ عصمة ابن النحّار بن ضباب بن أزنم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع،
فقال بسطام حين رآه قتيلًا، ويحكم من قتل ابن النحار؟ وما قُتل هذا إلا لتثكل رجلًا أمه، فكان قاتله
الهيش بن المقعاس، من بني الحارث بن همام، فقتلته بنو يربوع بابن النحار يوم العُظالى. وأصابوا
نعمان بن قيل. وأيهم اليربوعيين، أصابتهما بنو شيبان، فلما أخذ بنو شيبان اليربوعيين وأسروهم،
نظر بنو شيبان فإذا هم لا ماء معهم يبلّغهم، فقالوا: يا بني يربوع، إنكم تموتون قبلنا، وإنّا شاربون ما
معنا من الماء، ومانعوه منكم، وليس مُبلغنا، فاختاروا إن شئتم أن تجيرونا بغير طلاقة ولا نعمة، حتى
نتوّفى كل سقاء، ونسقى كل دابة من طلح، وإما أن نرجع بكم، فهو هلاكنا وهلاككم. فأجارهم بنو
يربوع على غير طلاقة ولا نعمة، فخلّوا عن اليربوعيين واستقى بنو شيبان، فذلك قول عميرة بن
طارق:
حلفتُ فلم تَأثَمْ يميني لأثأرَنْ عَدِيًّا ونعمانَ بنَ قَيلٍ وأيهَمَا
وغِلمتَنَا السَّاعِينَ يومَ مُلَيحةٍ وحَومَلَ في الرَّمضَاء يومًا مُجَرَّما
أشَيبانُ لو كانَ القِتالُ صَبَرتُمُ ولكنَّ سَفعًا مِنْ حريقٍ تَضَرَّمَا
يقول: لو كنتم تُناصِفون القتال لصبرتم، ولكن لقيتم النار لا يد لكم بها، كما قال أوس بن حجر:
فما جَبنُوا أنَّا نَسُدُّ عليهم ولكن لَقُوا نارًا تَحُسُّ وتَسفَعُ
تحس تحرق، وقوله نسد عليهم من السداد، أي لسنا نناصفهم
[ ١ / ٢٣٩ ]
القتال، ولكن كنا عليهم مثل النار.
وعَضَّ ابنُ ذي الجَدَّينِ حولَ بُيُوتِنا سَلاَسِلُهُ والقِدُّ حَولًا مُجَرَّمَا
ابن ذي الجدين بسطام بن قيس. ويروى وسط بيوتنا.