خبرنا سعدان، قال حدثنا أبو عبيدة قال، وكان من حديث يوم ذي نجب، وكان على قرن العام التابع
من يوم جبلة، أن بني عامر بن صعصعة لما قتلوا من قتلوا يوم جبلة من بني حنظلة، رجوا أن
يستأصلوا غابرهم، فأتوا حسان بن كبشة الكندي، وكان ملكا من ملوك اليمن، فدعوه إلى أن يغزو
معهم بني حنظلة، وأخبروه أنهم قد قتلوا فرسانهم ورؤساءهم. قال فأقبل معهم بصنائعه ومن كان معه،
فلما أتى بني حنظلة مسيره إليهم، قال عمرو بن عمرو بن عدس - قال أبو عبد الله يقال في تميم
عُدُس بضم الدال، وهو ينصرف، وسائر
[ ٢ / ٧٤٠ ]
العرب عدَس بفتح الدال - يا بني مالك، لا طاقة لكم بهذا
الملك وما معه من العدد، فخفوا من مكانكم هذا، وكانوا يومئذ في أعلا الوادي، مما يلي مجيء القوم.
وكانت بنو يربوع في أسفله، فتحولت بنو مالك حتى نزلت خلف بني يربوع، وصارت بنو يربوع
يلون القوم والملك. فلما رأت بنو يربوع ما صنعت بنو مالك، استعدوا وتقدموا قدام الحي مما يلي
مجيء ابن كبشة. فلما كان في وجه الصبح سند اليهم ابن كبشة، وقد استعد القوم فاقتتلوا مليا،
فضرب حشيش بن نمران الرياحي ابن كبشة على رأسه فصرعه، فخر ميتا. وضرب الحارث بن
حصبة وطارق بن حصبة يزيد بن الصعق على رأسه. وقتل عبيد بن مالك بن جعفر. وانهزم طفيل
بن مالك على فرسه قرزل. قال أبو عبد الله أخبرنا أحمد بن يحيى، أن القُرذُل ضرب من المشطة
تمتشطها المرأة، تكون على ناحية من الرأس. وأسر عامر بن كعب الهصان أحد بني أبي بكر ابن
كلاب، دريد بن ثعلبة بن الحارث بن حصبة. وقتل عمرو بن الأحوص، وكان رئيسهم، قتله يومئذ
خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل. قال وقد كان قال له بعض أصحابه يومئذ، يا
خالد اقتل بأبيك. قال خالد فلما ضربته جعل يتحاوص إلى شعاع السيف. وكان يقال له ولأبيه
الاحوصان. وانهزمت بنو عامر وصنائع ابن كبشة.
فقال أوس بن حجر:
كان بنو الأبرص أقرانَكم فأدركوا الأحدَثَ والأقدما
إذ قال عمرو لبني مالك لا تعجلوا المرَّةَ أن تُحكما
والله لولا قُرزُلُ إذ نجا لكان مأوى خدك الأخرما
[ ٢ / ٧٤١ ]
ويروى إذ جرى. قال والأخرم الجبل وهو منقطع أنفه. قال والمعنى في ذلك يقول لثوى خدك في
الأرض. قال والأخرم أيضا موضع الكتف. يقول إذا لسقط رأسك على الموضع. وقال الأصمعي
الأخرم يعني أخرم الجبل، وهو منقطع أنفه. يقول لثوى خدك في الأرض.
نجاك جياش هزيم كما أحميت وسط الوبر الميسما
وقال جرير، يذكر خذلان بني مالك إياهم وانتقالهم من موضعهم الذي كانوا فيه:
ونحن الذائدون إذا ظعنتم عن الحي المصبح والسوام
ونازلنا ابن كبشة قد علمتم وذا القرنين وابن أبي قطام
وقال جرير أيضًا يذكر يوم ذي نجب:
بذي نجب ذُدْنا وواكل مالك أخًا لم يكن عند الحفاظ يواكله
وقال جرير أيضًا:
ونازلنا الملوك بذات كهف وقد خُضِبت من العَلَق العوالي
نعد المقربات بكل ثغر ونصدق عند معترك النزال
لقد ضَربَ ابنَ كبشةَ إذ لحقنا حُشيشٌ حيث تفليه الفوالي
وقال سحيم بن وثيل الرياحي:
ونحن صدعنا هامة ابن خويلد يزيد وضرجنا عبيدة بالدم
[ ٢ / ٧٤٢ ]
رأى غمرات الموت دون ابن أمه وأزنم بالوادي ورهط متمم
بذي نجب إذ نحن دون حريمنا على كل جياش الاجاري مِرجم
إذ الخيل يحدوها حشيش وحنتف بمعترك الأبطال عند ابن شعثم
وقال الفرزدق يذكر عمرو بن الأحوص:
وعمرا أخا عوف تركنا بملتقى من الخليل في كاب من النقع قاتمِ
رجع إلى شعر جرير:
فَوارِسُنا الحُوَّاطُ والسَّرحُ دُونهُمْ وأردافُنا المحُبُّو والمُتنصفُ
ويروى الغوار والسرح دونهم. والثغر أيضا رواية. قال المحبو الذي تحبوه الملوك. والمتنصف
الذي يعطي النصفة ويخضع له.
لقدْ مُدَّ للقينِ الرِّهانُ فردَّهُ عَنِ المجدِ عِرقٌ مِنْ قُفيرةَ مُقْرِفُ
ويروى عن المجد كاب. قال الأصمعي المقرف من الدواب، الذي أحد أبويه برذون. وإنما ضربه
مثلا هاهنا يريد أن أحد أبويه ليس بعربي، والأصل للدواب فاستعاره للناس. قال والعرب تفعل هذا.
لَحَى اللهُ مَنْ ينبُو الحُسامُ بِكَفِّهِ ومنْ يلجُ الماخُورَ في الحجلِ يرسُفُ
يقال مر فلان يرسف في قيده، إذا مشى فيه وهو الرسفان.
ترفَّقتَ بالكيرينِ قينَ مُجاشع وأنتَ بهزِّ المشرفيَّةِ أعنفُ
[ ٢ / ٧٤٣ ]
قوله أعنف، يقال أعنف للرجل والمرأة سواء في المذكر والمؤنث، وفي الجميع أيضا أعنف. القين
أصله الحداد، ثم نقل فسمى به كل صانع يعمل بيده، حتى قالوا للمغنية قينة.
وتُنكِرُ هزَّ المشرفيِّ يمينهُ ويعرفُ كفَّيِه الإناءُ المُكتَّفُ
قوله المكتف يعني المضبب. قال والكتيفة الضبة من الحديد.
ولَوْ كُنتَ منَّا يا ابنَ شِعرةَ ما نَبا بكفَّيكَ مصقُولُ الحديدةِ مُرهفُ
قوله مصقول الحديدة، يعني نبو السيف بيد الفرزدق عن عنق الأسير بين يدي سليمان بن عبد
الملك. ومرهف محدد مرقق بالمسان. يعيره بذلك، يقول كيف نبا هذا السيف في حدته ورقة حديدة
بيدك، لولا انك لم تعتد أن تضرب بالسيف، يهجوه بذلك.
عرفتُمْ لَنا الغُرَّ السَّوابِقَ قبلكُمْ وكانَ لقينيكَ السُّكيتُ المُخلَّفُ
نُعِضُّ المُلُوكَ الدَّارِ عينَ سُيوفَنا ودفُّكَ مِنْ نَفَّاخهِ الكير أجنفُ
ألمْ ترَ أنَّ الله أخزَى مُجاشِعًا إذا ضَمَّ أفواجَ الحجيجِ المعرَّف
ويومَ مِنىً نادتْ قُريشٌ بغدرِهِمْ ويومَ الهَدايا في المشاعِرِ عُكَّفُ
ويُبغِضُ سِترُ البيتِ آل مُجاشعٍ وحُجَّابُهُ والعابِدُ المُتطوِّفُ
وكانَ حديثَ الرَّكبِ غدرُ مُجاشِعٍ إذا انحدُروا مِنْ نخلتين وأوجفُوا
وإنَّ الحوارِيَّ الَّذي غرَّ حبلُكُمْ لَهُ البدرُ كابٍ والكواكبُ كُسَّفُ
ولَوْ فِي بَني سعْدٍ نزلتَ لمَا عصَتْ عوانِدُ فِي جوفِ الحوارِي نُزَّفُ
ويروى ولو في بني سعد يحل. قوله لما عصت يعني عروقا، لا ترقأ ولا ينقطع دمها حتى يموت
صاحبها، ويقال عروق عواند وذلك أن يجري دمها في جانب. ويقال للعرق الذي لا يرقأ عاند،
وعاص، وناعر.
[ ٢ / ٧٤٤ ]
قال الشاعر:
وعواص الجوف تنشخب
فهلاَّ نهيتُمْ يا بَنِي زَبدِ اسْتِها نُسورًا رَأتْ أوصالَهُ فهيَ عُكَّفُ
ويروى علت أوصاله فهي دفف. من دف الطائر إذا طار على وجه الأرض.
فلسْتَ بِوافٍ بالزُّبيرِ ورحلِهِ وَلا أنتَ بالسِّيدانِ بِالحقِّ تُنصِفُ
ويروى فلست بموف. ويروى ولا أنت بالسيدان في الحي منصف. ويروى في الحكم تنصف.
بَنُو مِنقرٍ جرُّوا فتاةَ مُجاشِع وشَدَّ ابنُ ذَيَّالٍ وخيلُكَ وُقَّفُ
وهُمْ رجعُوها مُسحرينَ كأنَّما بجعثنَ مِنْ حُمَّى المدينةِ قفقفُ
ويروى قرقف. يعني رعدة مسحرين، يعني أنهم فجروا بها حتى دخلوا في السحر.
وقدْ علِمَ الأقيانُ أنَّ فتاتهُمْ أُذِلَّت رِدافا كُلَّ حالٍ تُصرَّفُ
فباتَتْ تُنادِي غالِبًا وكأنَّها على الرَّضفِ مِنْ جمرِ الكوانين تُرضَفُ
وتحلِفُ ما أدْمَوا لجعثِنَ مثبِرًا ويشهدُ حُوقُ المنقرِيِّ المُجوَّفُ
ويروى ما دموا. ويروى حوق المنقري المقرف. ويروى المحرف. قوله ما أدموا، يريد افعلوا من
الدم مثل قولهم اقتضوا. قال والمثبر الموضع الذي تنتج فيه الناقة، يعني يقع فيه دمها وسلاها، فهي
لا تكاد تنساه، يقال مرت الناقة على مثبرها، وذلك إذا مرت عليه وشمته،
[ ٢ / ٧٤٥ ]
فهي تذكره. قال والحوق الكمرة وهو موضع الختان.
وقدْ سلخُوا بالدَّعسِ جلدِ عِجانِها فَما كادَ قرحٌ بأستِها يتقرَّفُ
لجعثِنَ بالسِّيدانِ قَدْ تعلمُونهُ مساحِجُ مِنْها لا تَبِيدُ ومزحفُ
عَلى حفرِ السيِّدانِ باتتْ كأنَّها سفينةُ ملاَّحِ تُقادُ وتُجدفُ
وما قصدتْ في عُقرِ جعثنَ منقرٌ ولكِنْ تعدَّوا فِي النَّكاح وأَسرفُوا
وقدْ كانَ فِيما سالَ مِنْ عرقِ استِها بيانٌ ورضفُ الرُّكبتينِ المُجلَّف
وقدْ تركُوا بِنتَ القيونِ كأنَّما بقيَّةُ ما أبقَوْا وجارٌ مُجوَّفُ
بَنِي مالكٍ أمْسَى الفرزدقُ عائِذًا وجعثِنُ باتَتْ بالنَّآطِلِ تَدلفُ
وباتَتْ رُدافى مِنقرٍ يركبُونَها فضُيِّعَ فِيها عُقرُها المُتردَّفُ
وهُمْ كلَّفوها الرَّملَ رَملَ مُعبِّرٍ تقولُ أهذا مشْيُ حُردٍ تلقَّفُ
معبر حبل من رمل الدهناء ن وإنما سمى معبرا لأن من ورد الماء جازه، ومن صدر جازه لقلة
عشبه، فلا ينزل به أحد. والحرد جمع أحرد وهو الذي أضر العقال بعرقوبه، فهو يخبط الأرض
بيده. والتلقف أن لا يمكن البعير يديه من الأرض.
لحَى اللهُ ليلَى عِرْسَ صعصعةَ الَّتِي تُحبُّ بِشارَ القينِ والقينُ مُغدِفُ
ويروى تريد. وبشار مصدر باشرته.
وإنِّي لتبتزُّ المُلوكَ فَوارِسِي إذا غرَّكُمْ ذُو المِرجلِ المُتجخِّفُ
المتجخف المتكبر. المرجل قال الأصمعي كل قدر تسميها العرب مرجلا.
ألمْ ترَ تيمٌ يرمِي مُجاشِعًا شَديدُ حِبالِ المنجنيقين مِقذَفُ
عَجِبتُ لصِهرٍ ساقكُمْ آل دِرْهم إلى صهرٍ أقوامٍ يلامُ ويُصلَف
[ ٢ / ٧٤٦ ]
يقال صلفت المرأة وذلك، إذا لم تحظ عند زوجها. ويقال رب صلف تحت الراعدة. قال وذلك إذا
كان رعد بلا مطر، ويضرب مثلا للذي يتكلم بلا فعل، ويقال أرض صلفاء ومكان أصلف، وذلك إذا
كان غليظًا لا نبات فيه. وما كان هذا المكان صلفًا ولقد صلف، إذا كان كذلك. ومثل أصلف من
جوزتين في غرارة.
لَئِيمان هذِي يدَّعِهيا ابنُ دِرَهمٍ وهَذا ابنُ قينِ جلدُهُ يتوسَّفُ
قوله يتوسف أي يتقشر. قال أبو عثمان، قال أبو عبيدة، قال أعين ابن لبطة، وأمه النوار بنت أعين
بن ضبيعة بن ناجية: كان الفرزدق تزوج على النوار مضارة لها: رهيمة بنت غنيم بن درهم، وهم
من اليرابيع قوم من النمر بن قاسط في بني عباد، وأمها الخميصة من بني الحارث بن عباد فنافرته
رهيمة، واستعدت عليه فدعا عليها الفرزدق، وهو بين يدي العامل. فقال الفرزدق ما هي بامرأتي
وأنا منها بريء وقال في ذلك:
إن الخميصة كانت لي ولابنتها مثل الهراسة بين النعل والقدم
إن فات بيتك من بيتي مطلقة فلن تردي عليها زفرة الندم
وقال الفرزدق للنوار حيث كان تزوجها:
سوف يريكِ النجم والشمس حية زحامُ بنات الحارث بن عُباد
نساء أبوهن الأغر ولم تكن من الحُتِّ في أجبالها وهَداد
أبوها الذي أدنى النعامةَ بعدما أبت وائل في الحرب غير تماد
أقمت بها مَيْل النوار فأصبحت مقاربة لي بعد طول بعاد
[ ٢ / ٧٤٧ ]
قال وسعى رجل من بني مازن. على أصهار الفرزدق بني درهم، فظلمهم لقحتين لهم، فقال الفرزدق
في ذلك:
تخطيتها أنعام بكر بن وائل إلى لقحتي راعي غنيم بن درهم
ومن يحتلب سيئاتهم في إنائه يجد طعم صاب في الإناء وعلقم
علام بنت بنت اليرابيع بيتها علي، وقالت لي بليلٍ تعمَّم
إذا أنا لم أجعل مكان لبونها لبونا وأفقأ ناظر المتظلم
رجع إلى شعر جرير:
ومَا منعَ الأقيانُ عقرَ فَتاتهمْ ولا جارهُمْ والحُرُّ منْ ذاكَ يأْنَفُ
أتمدحُ سعدًا حينَ أخزتْ مُجاشِعًا عقيرةُ سعدٍ والخباءُ مُكشَّفُ
نفاكَ حجِيجُ البيتِ عنْ كُلِّ مشعرٍ كمَا رُدَّ ذُو النُّميتينِ المُزيَّفُ
قال أهل الحجاز يسمون هذه الصنجات النمامي. قال وذلك لأنه من حديد، النمي يريد الفلس الردي.
قال ابن الحميم الأسدي:
يجور علينا عامدا في قضائه بنمية ميزانها غير قائم
وما زِلْتَ موقوفًا عَلى بابِ سوءةٍ وأنتَ بدارِ المُخزياتِ مُوقَّفُ
ألؤْمًا وإقرارًا على كُلِّ سوءةٍ فمَا للِمَخازِي عنْ قُفيرةَ مصرِفُ
ويروى ألؤما وإسكانا على كل خزية.
ألمْ نَر أنَّ النَّبع يصلُبُ عُودُهُ ولا يستَوي والخزوعُ المُتقصِّفُ
وما يحمدُ الأضيافُ رِفدَ مُجاشعٍ إذا روَّحتْ حنَّانةُ الرِّيح حرجفُ
[ ٢ / ٧٤٨ ]
إذا الشَّوْلُ راحتْ والقريعُ أمامَها وهُنَّ ضَئيلاتُ العرائِكِ شسَّفُ
ضئيلات قد هزلهن السفر وذهب بلحمهن. والقريع فحل الإبل. ويقال لرئيس القوم وسيدهم، والذاب
عنهم، والقائم بأمرهم، والمنظور إليه من بينهم، قريع قومه. والعريكة أصل السنام موضع يجسه
الجزار فإذا وجده لينا فهو سمين، ومنه قيل فلان لين العريكة. قال وواحدة الشول شائلة، وهي التي
ارتفع لبنها، فإذا رفعت ذنبها لحمل فهي شائل، والجمع الشول. قال أبو النجم:
كان من أذنابهن الشُّوَّل من عبس الصيفِ قرونَ الأيِّلِ
قال لأنها في الصيف تأكل الحمض، وقوله شسف يعني يابسة. والعرائك الأسنمة، ومن ذلك قولهم
رجل لين العريكة، وجمل لين العريكة أي ذلول.
وأنتُمْ بَنِي الخوَّارِ يُعرفُ ضربكُمْ وأُمُّكمُ فخٌّ قذامُ وخيضفُ
الفخ الجفر. وقذام واسع الفم كثير الماء، يعني فرجها قذم. يقال من ذلك هو يقذم بالماء قذما. قال
وخيضف ضروط. ويروى وأماتكم فتخ القدام وخيضف. أي عراض الأقدام، قال الأصمعي والعرب
تقول للرجل السخي الكثير الإعطاء والبذل لما في يديه إنه ليقذم بالمال قذما، وذلك إذا كان لا يرد
أحدا، ولا يفتر من البذل لما عنده، فكأنه مشتق من ذلك.
[ ٢ / ٧٤٩ ]
وقائلَةٍ ما للفرزدق لا يُرى عَلى السنِّ يستغني ولا يتعفَّفُ
يقُولونَ كلاَّ ليسَ للقينِ غالِبٌ بَلى إنَّ ضربَ القينِ بالقينِ يُعرفُ
ولمَّا رأوْا عيني جُبيرٍ لِغالبٍ أبانَ جُبيرُ الريبةَ المتقرف
ويروى أبان جبير الزنية المتعرف. جبير قين كان لصعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد. يريد
أبان جبير المتقرف الريبة، فحذف التنوين في جبير وذلك لالتقاء الساكنين. وذلك كما قال عبد الله بن
قيس الرقيات:
تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي عن خدام العقيلة العذراء
فحذف التنوين. قال أبو عثمان وإنما سمي بن الرقيات باسم جداته.
أخُو اللُّؤُمِ ما دامِ الغَضا عجلَزٍ ومَا زالَ يُسعى في رمَادانَ أحقفُ
إذا ذُقْتَ مِنِّي طعمَ حربٍ مريرَةٍ عطفتُ عليكَ الحربَ والحربُ تُعطفُ
تروغُ وقدْ أخزوكَ في كلِّ موطِنٍ كما راغَ قردُ الحرَّةِ المُتخذِّفُ
أتعدِلُ كهفًا لا تُرامُ حُصُونهُ بهارِ المراقِي جُولهُ يتقصفُ
أرادا بجول هائر. وقوله بهار يريد هائرا كما ينهار الرمل. وجول البئر ما حولها، وإنما يريد أنك لا
تقدر على أن تكون مثلي. أنا جبل، وهو الكهف، وأنت كالرمل الذي ينهار، فأين أنت مني.
تحُوطُ تميمٌ منْ يحوطُ حماهُمُ ويحمِي تميمًا منْ لهُ ذاكَ يُعرفُ
أنا ابنُ أبِي سعدٍ وعمروٍ ومالكٍ أنا ابنُ صميمٍ لا وشيظٍ تخلَّفُوا
[ ٢ / ٧٥٠ ]
وشيظ قطعة من عود. تحلفوا تجمعوا.
إذا خطرتْ عمروٌ ورائِي وأصبحتْ قُرُومُ بنِي بدرٍ تسامَى وتصرفُ
تسامى تسابق الشرف، ويريد أن يعلو ذكرها. وتصرف يريد تغيظ وتطلب بوترها، كما يصرف
البعير، وذلك إذا حرك نابيه، وصرف بهما. ويفعل ذلك من شدة وجهد، فضربه مثلا.
ولَمْ أنْسَ مِنْ سعدٍ بقُصوانَ مشهدًا وبالأدمَى ما دامتِ العينُ تطرِفُ
وسعدٌ إذا صاحَ العدوُّ بسرحِهِمْ أبوا أنْ يهدُّوا للِصِّياحِ فأرجفُوا
قوله فأرجفوا، أراد أقاموا فلم يبرحوا لعزهم ومنعتهم، وأنهم لا يهولهم صياح العدو. ويروى
فأوجفوا.
إذا نزلتْ أسلافُ سعدٍ بلادَها وأثقالُ سعدٍ ظلَّتِ الأرضُ ترجُفُ
ديارُ بَنِي سعدٍ ولا سعدَ بعدهُمْ عفتْ غيرَ أنقاءٍ بيبرينَ تعزِفُ
قوله ديار بني سعد ولا سعد بعدهم، يقول ليس بعدهم سعد من السعود. قال الأصمعي إنما العزف في
الرمال لتهدمها، وليس كما يقول بعض الناس إنه أصوات الجن.
ويروى إذا ركبت سلاف سعد خيولهم. ويروى إذا تركت سلاف سعد بلادها.
[ ٢ / ٧٥١ ]