قال أبو الفضل الصوري: «ومن أهم ما يلزم صاحب هذا الديوان إشعار الملك ما يراه من الآراء الصائبة ويعلمه أنّ من أعظمها خطرا أن يصدر جواب كل كتاب يصل إليه في يومه ولا يؤخره إلى غده ويؤرخ في آخره بتاريخ ذلك اليوم، فيقال: وكتب في يوم وصول كتابك، وهو يوم كذا؛ فإن ذلك يقيم للملك هيبة كبيرة، ويدل على تطلّعه للأمور، وانتصابه للتدبير، وقلة إهماله لأمور دولته، وكثرة احتفاله باستقامة شؤونها، ويؤثّر في نفس المكاتبين تأثيرا كبيرا، ويستشعرون منه حذرا وخيفة» . قال: «وينبغي أن يأخذ جميع أرباب الخدم في البلاد بتاريخ كتبهم ويحذّرهم من ترك ذلك؛ فإن في إهماله ضررا كبيرا من حيث إنه ورد غير مؤرخ لم يعلم بعد العهد بما ذكر فيه من قربه، ولا هل فات وقت النظر فيما تضمّنه أم لا؛ وإذا كان مؤرّخا عرف ذلك وزالت
[ ١ / ١٤٦ ]
الشبهة فيه، وإذا وصل إليه كتاب اقتضى تاريخه زيادة زمن على مسافة الطريق، أنكر ذلك على حامله فإن خرج عن العهدة بإقامة الحجة على أنه لم يتأخر به قدرا زائدا على مسافة طريقه، وأن العذر من تقدّم التاريخ قبل إرساله، أنكر ذلك على مرسله إنكارا يردعه عن ذلك ويزجره عنه» .